February 2024
7

الحركة التقدمية الكويتية تقدم قراءتها النقدية لبرنامج عمل الحكومة المنحاز طبقياً ضد غالبية الشعب ويتجاهل الإصلاح السياسي والمشكلات الأساسية في البلاد

تم النشر بواسطة المكتب الإعلامي
شارك هذا المنشور

تابعت اللجنة المركزية للحركة التقدمية الكويتية برنامج عمل الحكومة الذي تم تقديمه إلى مجلس الأمة عملاً بالإلزام الدستوري في المادة ٩٨، ومع أهمية الإشارات بشأن التحول من الإقتصاد الريعي إلى الإقتصاد المنتج، إلا أنّنا نسجل بعض الملاحظات المهمة وننبه إلى أن هذا البرنامج تعتوره سلبيات ونواقص جديّة تتطلب الوقوف أمامها، ومن أبرزها:

أولاً: تجاهل البرنامج معظم المشكلات الأساسية، التي تعاني منها غالبية المواطنين والسكان مثل السكن وارتفاع الايجارات، وتردي الخدمات العامة، وقضية الكويتيين البدون، والتمييز ضد المرأة، ومشكلة المقترضين المعسرين، وأهمل أي إشارة إلى تحسين مستوى المعيشة، ولم يتطرق للبرامج والأنشطة الثقافية والفنية.

ثانياً: تجنّب البرنامج في المحور السياسي والأمني أية إشارة إلى استحقاقات الإصلاح السياسي والانتخابي، وهي المدخل الأول لأي إصلاح جدي، كما أنّ برنامج عمل الحكومة في المحور الإداري حصر مكافحة الفساد في الفساد الإداري فقط وتغافل عن الوجهين الخطيرين للفساد المتصلين بالفساد السياسي والفساد المالي.

ثالثاً: انحاز برنامج عمل الحكومة بشكل صارخ للقطاع الخاص وتضمّن إشارات لتقليص الدور الاقتصادي للدولة، وذلك عندما تطرق إلى "تحقيق التوازن في هيكل الاقتصاد الوطني عبر إعادة رسم دور الحكومة في النشاط الاقتصادي بما يعيد إلى القطاع الخاص دوره الريادي"... وعرّف "الاقتصاد المنتج المستدام" بأنّه "اقتصاد يقوم على تمكين القطاع الخاص" وأهمل دور قطاع الدولة أو القطاع العام وكذلك القطاع التعاوني، اللذين يمكنهما ضمن خطة تنموية جادة تتجّه نحو التصنيع وتطوير القوى المنتجة القيام بأدوار مهمة في الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج... ناهيك عما تضمّنه البرنامج من فهم منحاز طبقياً وليس خاطئاً فقط للمادة ٢٠  من الدستور عندما أشار إلى "أنّ الخطوة الأولى تبدأ بتفعيل المادة ٢٠ من الدستور عبر التوسع في طرح الفرص الاستثمارية لتمكين القطاع الخاص"، بينما المادة ٢٠ من الدستور تتحدث عن التعاون العادل بين النشاطين العام والخاص، وليس تمكين القطاع الخاص، مثلما يطرح  برنامج عمل الحكومة.

وهنا نستذكر ما جاء في تعليق الحركة التقدمية الكويتية في ٤ يناير الماضي عند تكليف رئيس مجلس الوزراء الحالي عندما نبّهنا "إلى ما يتردد حول النزعة النيوليبرالية لدى الرئيس الجديد لمجلس الوزراء بحكم وضعه الطبقي ونشاطاته الاقتصادية، وخلفيته الأكاديمية، ما يتطلب الانتباه إلى توجهاته الاقتصادية والاقتصادية الاجتماعية بشأن الخصخصة وتقليص بنود الإنفاق الاجتماعي في ميزانية الدولة، وتحميل الفئات الشعبية أعباء إضافية...وها هو برنامج عمل الحكومة يؤكد صحة ما نبّهنا إليه.

رابعاً: يورد البرنامج عدداً من البرامج ومشروعات القوانين، التي تمس الحريات العامة والمكتسبات الاجتماعية الشعبية، مثل: تقديم مشروع قانون تنظيم الإعلام، رغم ما أثير حوله من انتقادات... و"إعادة تسعير الخدمات الحكومية" ما يعني استحداث الرسوم على الخدمات الحكومية أو زيادتها... و"تجديد نموذج الدعومات لتكون عادلة ومستدامة ودراسة الفئات المستحقة للدعوم"، والخشية أن يكون القصد هنا هو تقليص الدعوم أو الغاء بعضها كالكهرباء والماء والبنزين والبطاقة التموينية، ما يلحق الضرر بمستوى معيشة الفئات الشعبية والوسطى.

خامساً: على خلاف كون برنامج عمل الحكومة، مثلما هو وارد في عنوانه، يغطي السنوات من ٢٠٢٤ إلى ٢٠٢٧، إلا أنّه يقصر برامجه على ما أسماه المئة يوم الأولى من عمل الحكومة، ويحصر المتطلبات التشريعية لتنفيذ البرنامج فيما ستقدمه الحكومة من مشروعات قوانين في دور الانعقاد الثاني الحالي لمجلس الأمة، ولا يشير إلى المتطلبات التشريعية، التي يفترض أن تقدمها الحكومة في بقية أدوار انعقاد الفصل التشريعي السابع عشر الحالي للمجلس، ما يثير التساؤل الجديّ حول عمر الحكومة والبرلمان!

سادساً: نلحظ باستغراب الاهتمام المفرط في البرنامج بما اسماه العامل الدولي عبر تضمينه كأحد "أطراف ذوي الصلة" وكأحد مؤشرات الأداء الأربعة الأساسية، ويرتبط بذلك التمسك بالوهم المتمثل بأهمية جذب الاستثمار الأجنبي لدولة فيها فائض رأس مال مثل الكويت، وعقد مقارنات غير واقعية ومضللة بين الكويت ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

إنّ الحركة التقدمية الكويتية إذ تقدّم هذه الملاحظات حول برنامج عمل الحكومة، فإنّها تحمّل النواب مسؤولية تمريره على ما هو عليه، وتطالبهم بإعلان مواقف واضحة تجاه ما انطوى عليه من سلبيات ونواقص، وتدعو أبناء الشعب الكويتي لليقظة والحذر من السم المدسوس بعسل العبارات المنمقة والمطاطة والتصدي لأي هجمة على معيشة الناس وحرياتهم والثروات الوطنية.

الكويت في ٧ فبراير ٢٠٢٤