May 2023
7

الحركة التقدمية الكويتية تعترض على فرض رسوم على أكياس الدم وترفض التمييز في الخدمات الصحية

تم النشر بواسطة المكتب الإعلامي
شارك هذا المنشور

يمثّل قرار فرض رسوم على المقيمين مقابل الحصول على أكياس دم إفلاساً أخلاقياً للقائمين على إدارة القطاع الصحي وتنصلاً غير مقبول من الالتزام بقواعد أخلاقيات الطب التي تعتبر أساساً منهجياً ترتكز عليه المؤسسة الطبية وممثليها في مختلف أنحاء العالم.
إذ تخلّ مثل هذه القرارات غير المدروسة والتعسفية بمبدأين أساسين لأخلاقيات الطب وهما:


١- عدم الاضرار والايذاء، وذلك يتضمن الموازنة بين فوائد أي اجراء طبي مقابل أعباء التدخل والعلاج وتجنب الاجراءات التي من شأنها تشكل عبئاً على المريض من النواحي الصحية والاقتصادية.
٢- العدل في توزيع الموارد الصحية وعدم التمييز بين المرضى على اساس الدين أو العرق أو الطبقة أو الجنس.

ونحن نرى أنّ العنصرية الطبقية لم تعد مخفية، بل أخذت تتغلغل بشكل واضح وصارخ في كل مؤسسات الدولة، إلى أن وصلت الجرأة إلى سلعنة القطاع الصحي عن طريق المتاجرة بدم كل من المواطنين والمقيمين ومن ثم بيعه على المقيمين.
وللأسف فإننا نشهد في الكويت مستوى غير مسبوق من تكريس العنصرية وتوظيفها في مؤسسات الدولة لأغراض معيبة وبغيضة على المستوى الأخلاقي والاجتماعي.

إنّ الحاجة لنقل الدم لا يأتي من موقع رفاهية ولا يعتبر علاجاً اختيارياً مثلما تتم محاولة تصويره وتصديره للإعلام، إذ يخضع الأشخاص لعمليات نقل الدم لأسباب عديدة مثل الجراحة والإصابات البليغة واضطرابات الدم الوراثية والمعرضين للنزيف وهذا النوع من التدخل الطبي يساهم بشكل مباشر في إنقاذ حياة المتلقي، لذلك فإن صياغة بنود الاستثناءات المطروحة في قرار فرض الرسوم صياغة مطاطة ولا تضفي إلا المزيد من الأعباء الاقتصادية، وتخلق حالة عزوف عن التبرع بالدم، علماً بأن أكثر المتبرعين لبنك الدم في الكويت هم من المقيمين مما سيشكل ضغطاً أكبر على بنك الدم وعدم القدرة على تلبية احتياجاته.

ولا يخفى علينا توجه الدولة نحو خصخصة الصحة وتنفيع كل من شركات التأمين الصحي والقطاع الصحي الخاص غير المستوفين لمساهماتهم المطلوبة من تغطية العلاجات والفحوصات التي تحقق الفائدة المرجوة، وهذا ينم عن عجز الدولة في اتخاذ قرارات اصلاحية لتنويع مصادر الدخل، فتتجه نحو استهداف جيوب المواطنين والمقيمين ذوي الدخل المحدود وتحميلهم تكلفة اقتصادية للتغطية عن سوء ادارتها لمؤسسات الدولة وكذلك الموارد البشرية وتقليص ميزانيتها المقررة للصحة.

ومن هنا تعبّر الحركة التقدمية الكويتية عن رفضها لسياسة التضييق على الحقوق الأساسية للمواطنين والمقيمين من فرض الرسوم على خدمات التبرع بالدم لما فيه من تسليع الخدمات العامة، وترفض أيضاً العنصرية الطبقية والكراهية لأغراض شخصية سياسية، وتنفيع قوى اجتماعية مهيمنة على مفاصل الدولة على حساب المواطنين والمقيمين.
ونؤكد ايماننا بالعدالة الاجتماعية التي تشمل قطاع الصحة كما نص عليها الدستور الكويتي في المادة ١٥.

الكويت

٧ مايو ٢٠٢٣