بيان مشترك للقوى والتنظيمات السياسية الكويتية حول مشروع الإصلاح الوطني

by altaqadomia on 28/05/2020

تُعَدْ مسيرة دولة الكويت حافلة بالأحداث بعد الاستقلال، فقد مرت بالعديد من المنعطفات التاريخية المفصلية التي ألقت بظلالها على كيان الدولة و تاريخها، والتي بدورها كان لها الكثير من الآثار و الانعكاسات سواء المباشرة منها وغير المباشرة على مسيرة الدولة وتقدمها، وكان طوق النجاة دائما بعد الله سبحانه وتعالى من خلال التمسك بأساس الشرعية دستور عام ١٩٦٢ الذي يمثل العقد بين الشعب وأسرة الحكم.


وعلى الرغم من أن الكويت تعيش اليوم أزمة كبرى ومختلفة، أزمة شملت جميع دول العالم بلا استثناء وهي أزمة وباء فيروس كورونا، فإن المواطنون الكويتيون اثبتوا قدرتهم على مواجهة الأحداث بصفوف متراصة وبولاء وطني مميز وبوعي كامل، وأكدوا من خلال هذه الأزمة أنهم الحامي الأول والأساس لوطنهم بعد الله سبحانه وتعالى، فقد تصدوا بكل مسئولية ووطنية وبسالة للذود عن وطنهم، وتصدروا الصفوف الأولى من عاملين ومتطوعين لمواجهة انتشار هذا الوباء رغم جسامة المخاطر.

وقد كشفت أزمة وباء كورونا مدى استشراء الفساد وقواه في مختلف قطاعات الدولة و مؤسساتها، وتبين للجميع ضعف الاستعداد وسوء التخطيط ، وظهر جلياً الارتباك الحكومي، وتصاعَدَ التذمر الشعبي من هول قصور الأداء الحكومي رغم ضخامة إمكانيات الدولة وملاءتها.

إن الوعي بالمتغيرات مسألة وجود ومصير عند المنعطفات المفصلية، مما يوجب تقديم الغايات على الوسائل، وأن تكون الأولوية للإستراتيجي على حساب المرحلي، فلا تشغلنا التفاصيل عن الجوهر، ولا ننصرف إلى أعراض المرض بدل أن نعالج العلة، ولا ننشغل بمحاكمة الماضي عن التخطيط للمستقبل.

إن الكويت ومنذ سنوات، ترزح تحت نفوذ ووطأة الفساد المتفشي حتى تجذرت أعماقه، فتراجع الوضع العام وساءت الأحوال المعيشية وارتفعت نسب البطالة، وهيمن الفساد بأركانه فإختل الاقتصاد الوطني، وتفكك تجانس المجتمع، وتدهور النظام التعليمي والصحي، وإمتدت يَدُ العبث إلى المال العام واستباحته بشكل ممنهج وغير مسبوق، مما أدى إلى تراجع خطير لموقع الكويت في العديد من المؤشرات المتخصصة، وبالذات ترتيبها في مؤشر مدركات الفساد العالمي.

كما شهدت الكويت أيضا تراجعاً كبيراً في الحريات العامة وتجاوزاً على حقوق الإنسان، فتزايدت أعداد المدانين بأحكام قضائية لرأي أوانتقاد أوموقف سياسي، بسبب صدور تشريعات وقوانين في فترة الحراك السياسي الشعبي في السنوات السابقة، كانت موجهة بانتقائية لتصفية الخصوم وتقييد الحريات!

الأمر الذي حدا بنا جميعاً لإقرار هذا البرنامج الوطني للإصلاح ليجتمع عليه الشعب الكويتي و قواه السياسية، لإيقاف هذا التراجع ولصد هذا التدهور، وليكون قائماً على المحاور التالية:


1. إن دستور ١٩٦٢ لا يزال يمثل أرضية صالحة للحياة العامة في البلاد، ويجب العمل على عدم انتهاكه ووقف محاولات إفراغه من الحد الأدنى المتوافر فيه من المضامين الديمقراطية، ورفض أي محاولات تستهدف المساس بما نص عليه من حريات وحقوق ومكتسبات شعبية واجتماعية وديمقراطية، مع السعي لتطويرها وتعميقها.

2. تعزيز مفاهيم الوحدة الوطنية وحقوق الانسان وفي مقدمة ذلك إنهاء مشكلة البدون في الكويت بشكل نهائي يعطي كل ذي حق حقه و نبذ وتجريم خطاب الكراهية والإقصاء واحترام الرأي والرأي الآخر، والإقرار بأن مكونات المجتمع متنوعة والتأكيد على احترام هذا التنوع والتعامل معه كحقيقة واقعة. 

3. إصدار عفو شامل عن كل قضايا الرأي والحريات وعودة أبناء الكويت المهجرين والمنفيين، وإعادة الجناسي التي سُحِبَتْ من المواطنين من دون حكم قضائي نهائي. 

4. تعديل قانون الانتخاب الحالي  نحو آخر يدفع باتجاه العمل السياسي المنظم وفق القوائم الانتخابية النسبية، بما يقضي على كافة السلبيات الموجودة، وذلك عبر تشكيل لجنة مشتركة من فعاليات المجتمع لصياغته، وإنشاء الهيئة المستقلة  للإنتخابات. 

5. دعم وتطوير العمل السياسي بما يسمح بتأسيس وإشهار الهيئات السياسية، وتعديل القوانين الخاصة بمؤسسات المجتمع المدني، لتتحول من واجهات شكلية خاملة إلى واجهات عمل، تحمل قضايا المجتمع وتدافع عنه.

6. إصلاح الاختلال الخطير في التركيبة السكانية بما يحفظ الأمن والاستقرار المجتمعي، والاعتماد على العنصر البشري الكويتي بتفعيل نظام تكويت الوظائف، وضبط عملية استقدام العاملة من الخارج إلا للضرورة، وعدم إستغلالها وحماية حقوقها، وفق معايير العمل الدولية ومحاربة الاتجار بالبشر.

7. أن يكون تشكيل السلطة التنفيذية قائم على برنامج تنموي واضح، وأن يكون اختيار الوزراء وفقاً لهذا البرنامج، وبأغلبية برلمانية تعكس القناعة بالمشاركة الشعبية بالقرار السياسي، كما وردَ بالدستور.

الكويت 28 مايو 2020

المنبر الديمقراطي الكويتي
الحركة التقدمية الكويتية
حركة العمل الشعبي – حشد
الحركة الديمقراطية المدنية – حدم
التيار العروبي
الحركة الشعبية الكويتية
الحركة الدستورية الإسلامية – حدس
الحركة الليبرالية الكويتية
تجمع الميثاق
تجمع راية الشعب

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: