الحركة التقدمية الكويتية تحيي الطبقة العاملة بمناسبة عيد العمال العالمي… وتدعو إلى تصحيح مسار الحركة النقابية العمالية وتقويتها لمواجهة نهج الإفقار وللدفاع عن حقوق جميع العاملين بأجر بغض النظر عن جنسياتهم

by altaqadomia on 01/05/2022

يحل عيد العمال العالمي في الأول من مايو كل عام ليمثّل مناسبة أممية لتضامن الطبقة العاملة وجميع شغيلة اليد والفكر والعاملين بأجر في العالم أجمع، في كفاحهم المشترك ضد الاستغلال الرأسمالي؛ ومن أجل تحقيق مطالبهم العادلة لتحسين ظروف عملهم وأجورهم والدفاع عن مكتسباتهم الاجتماعية، وصولا إلى التحرر والانعتاق النهائي من اضطهاد الرأسماليين والقضاء على استغلال الانسان للإنسان وإقامة المجتمع العادل؛ المجتمع الاشتراكي، مجتمع الإخاء والمساواة المتحرر من الانقسامات الطبقية والعرقية والفئوية.

إنّ عيد العمال العالمي، ليس مجرد مناسبة سنوية تقليدية، وإنما هو حدث تاريخي متجدد ومستمر بسبب الاختلالات البنوية والأزمة العميقة التي يعاني منها النظام الرأسمالي، حيث يتأكد يوماً بعد يوم فشل هذا النظام في تلبية ضروريات الحياة للمجتمعات، ولنا في أزمة فايروس كوفيد -١٩ نموذجاً حياً على عجز هذا النظام عن مواجهة الأزمات، وإن كانت البشرية قد قطعت شوطاً كبيراً في التغلب على هذه الجائحة، إلا أنّ آثارها السلبية لا تزال قائمة حيث ألحقت وتلحق الضرر بجموع العمال والكادحين في كل أرجاء العالم، ما أدى إلى بروز القضية الاجتماعية على نحو ملحوظ كقضية ملحة، فيما سقطت التوجهات النيوليبرالية الداعية لتصفية القطاع العام والحقوق الاجتماعية؛ وتصاعدت في المقابل الحاجة إلى نظام اجتماعي عادل ومسؤول يتصدى لواجباته المجتمعية.

وهاهم العمال وجموع الكادحين والمهمشين في العالم بأسره يقفون اليوم في مواجهة مباشرة ضد طبقة الرأسماليين وضد نظامهم الاستغلالي العالمي، ليس في دول المركز الرأسمالي الإمبريالي فحسب، بل ها هي شعوب دول الأطراف تتصدى للبرامج المعلبة التي تحاول دول المركز الإمبريالي أن تفرضها عليها، بهدف إحكام هيمنتها والإمعان في استغلالها ونهبها وإفقارها.

أما في بلادنا الكويت فلعلنا لا نبالغ عندما نقول إنّ معاناة جمهور واسع من العمال وصغار الموظفين والمتقاعدين وأصحاب الدخول المتدنية والعاطلين عن العمل والمستهلكين والمستأجرين تشتد عاماً بعد عام، ناهيك بمعاناة الفئات المهمشة من الكويتيين البدون والعمال المقيمين، وذلك جراء نهج الإفقار والسياسات الاقتصادية الاجتماعية المتبعة المنحازة بشكل صارخ لصالح قلة منتفعة من كبار الرأسماليين الطفيليين، وما ينجم عن هذا النهج من غلاء وارتفاع للأسعار وتكاليف المعيشة والايجارات وأسعار العقار، في ظل جمود الرواتب وتدني الأجور، بالإضافة إلى المعاناة الناجمة عن تدني مستوى الخدمات والفساد ونهب مقدرات الدولة وسوء الإدارة.

وليس هناك اليوم من سبيل أمام المتضررين من نهج الإفقار ومن سوءات النظام الرأسمالي الطفيلي الريعي التابع سوى توحيد صفوفهم ونبذ الانقسامات الفئوية والطائفية والقبلية والمناطقية، وتصحيح مسار الحركة النقابية العمالية وتقويتها لتكون جديرة بالدفاع عن حقوقهم وتلبية مطالبهم، والالتفاف في الوقت ذاته حول حزب الطبقة العاملة، الحركة التقدمية الكويتية، بوصفها حزبهم السياسي المعبّر عن مصالحهم وقضاياهم وهمومهم.

وبمناسبة عيد العمال العالمي، تجدد الحركة التقدمية الكويتية دعوتها إلى جميع القيادات والناشطين في الحركة النقابية العمالية في الكويت لتصحيح مسارها والاحتكام إلى مبادئ العمل النقابي ومنطلقاته الطبقية وآلياته الديمقراطية والمؤسسية، بحيث تتمكن الحركة النقابية العمالية من الدفاع عن حقوق العمال والموظفين والتصدي لمحاولات التعدي على مكتسباتهم الاقتصادية والاجتماعية… وتحيي الحركة التقدمية الكويتية الدور المشهود للتجمع العمالي في هذا المجال.

كما تلفت الحركة التقدمية الكويتية الانتباه إلى أنّ الطبقة العاملة في الكويت لا تنحصر في صفوف الكويتيين العاملين بأجر، وإنما هي تشمل بالضرورة جميع العاملين بأجر بغض النظر عن جنسياتهم، وهذا ما يتطلب الدفاع عن حقوق العمال المقيمين، وفضح جريمة الاتجار بالبشر، ونظام الكفالة العبودي كونهما سببين مباشرين وراء اشتداد الاضطهاد والمعاناة الانسانية للعمال المقيمين، الذين يفتقدون في ظروف عملهم وسكنهم ومعيشتهم لأبسط مقومات الحياة الكريمة ويتعرضون لانتهاكات ومضايقات إدارية واجرائية لا حصر لها، فيما هم محرومون من حقوقهم النقابية الأساسية…وفي هذا السياق فإننا نرفض موجة الاتهامات العنصرية التي يغذيها الرأسماليون لتصوير العمال المقيمين على أنهم سبب للمشاكل الاجتماعية والمعيشية، بينما هم في الواقع ضحايا الاستغلال الرأسمالي البشع.

وفي الختام، تتوجه الحركة التقدمية الكويتية بالتحية إلى جميع الأحزاب العمالية والشيوعية والاشتراكية والتقدمية واليسارية في مختلف بلدان العالم بمناسبة عيد العمال العالمي، وتعبّر عن تضامنها مع جموع الكادحين وكفاح الشعوب، وتتضامن على نحو أخص مع الشعب العربي الفلسطيني في نضاله العادل ضد الاحتلال الصهيوني ومن أجل تحرره وقيام دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس، كما تتضامن مع الشعب الصحراوي في نضاله من أجل نيل حقه في تقرير المصير.

عاش الأول من مايو رمزاً للتضامن العمالي ضد الاستغلال والإفقار والتهميش ومن أجل التحرر والعدالة الاجتماعية.

والتحية لعمال الكويت وعمال العالم أجمع في يوم عيدهم.

الأول من مايو ٢٠٢٢

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: