الحركة التقدمية الكويتية: ماذا نريد من العهد الجديد؟

by Altaqadomia on 03/10/2020

مع بداية عهد جديد للدولة الكويتية، نقولها بصراحة ووضوح إنّ الكويت اليوم في أمس الحاجة إلى البدء في تنفيذ خطة إنقاذ توقف التدهور وتحدّ من التراجع وتمنع الانهيار، تتبعها بعد ذلك خطة إصلاح…خطة إنقاذ للخروج من الدوران المرهق منذ سنوات في دوامة الأزمة الخانقة التي تعانيها البلاد… خطة إنقاذ من فساد سياسي ومالي وإداري استشرى وزاد وساد وأصبح نهباً منظماً لمقدرات البلاد… خطة إنقاذ من تحكم مصالح القلة المحدودة من المتنفذين في مفاصل الدولة وقراراتها السياسية والاقتصادية… خطة إنقاذ من سوء الإدارة السياسية للدولة وتدني مستوى أدائها، التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من تراجع ملحوظ وتخبط في القرارات وعدم قدرة على حل المشكلات العامة، التي تفاقمت وتحولت من مشكلات قابلة للحل إلى مشكلات مستعصية على الحل… خطة إنقاذ من سوء الإدارة الاقتصادية والمالية للدولة التي أدت إلى عجز الميزانية وتآكل الاحتياطي العام للدولة وانسداد أفق التنمية، وتجاهلت متطلبات العدالة الاجتماعية في التوجهات الاقتصادية… خطة إنقاذ من التمادي في تعطيل المشاركة الشعبية والتضييق على الحريات والعبث في النظام الانتخابي… خطة إنقاذ من منظومة سياسية متخلفة لا تتناسب مع متطلبات إدارة الدولة الحديثة… خطة إنقاذ لتجنب التحوّل إلى دولة فاشلة… خطة إنقاذ لتفادي الضعف الذي يغري الآخرين بالتدخل في شؤون بلادنا… خطة إنقاذ للحفاظ على وطننا في ظل وضع إقليمي قلق وغير مستقر إن لم نقل أنه وضع متفجر، وفي ظل وضع دولي ملتهب، إن لم نقل أنه مقبل على صراع محتدم بين القوى الكبرى… فالحياة لا تعرف الفراغ، وسيكون هناك دوماً من يملأه، كما لا مجال في الحياة للمتراخين والمنتظرين، فهناك عالم متحرك وصراعات مستعرة وتبدلات كبرى، فلا مكان في هذا العالم لمَنْ يتوقف عن ملاحقة التغيرات الكبرى المتلاحقة والمستجدات والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية والتقنية… وليكن واضحاً أنّ هناك فارقاً كبيراً بين الاستقرار وبين الجمود والركود، وللأسف فأنّ الدولة الكويتية في حالة من الجمود والركود نخشى أن يكون مؤداها الشلل والفشل.

الخطوات العملية:
أما من حيث الخطوات العملية، فإن التمني أن يبدأ العهد الجديد بإجراء سلسلة واسعة من المشاورات مع ذوي الرأي من رجال ونساء الكويت وشبابها المخلصين، ومع الشخصيات والجماعات السياسية والفعاليات النقابية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والمهنية للتوصل إلى خارطة طريق لخطة الإنقاذ المنشودة.

عناوين خارطة طريق الإنقاذ:
وعندما يتصل الأمر بنا كحركة تقدمية كويتية، فإننا نرى أن العناوين الأساسية لخارطة الطريق يمكن أن تتمثّل في:

أولاً: تحقيق انفراج سياسي يبدأ بإطلاق الحريات وإلغاء أو تعديل القوانين المقيدة لحرية الرأي وحرية التعبير وحرية الاجتماع الواردة في قوانين الإعلام الإلكتروني، والجرائم الإلكترونية، والمطبوعات والنشر، والإعلام المرئي والمسموع، وقانون جمعيات النفع العام، وقانون حرمان المسيء.

ثانياً: تشكيل حكومة إنقاذ وطني، من دون انتظار لاستحقاق تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات، بحيث تضم رجالات دولة وعناصر مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والإخلاص، بحيث تكون مهمتها الأولى محاربة الفساد فعلاً لا قولاً، وتكون مهمتها الأخرى استكمال تحقيق الانفراج السياسي، وترتيب عفو شامل عن القضايا السياسية، وإلغاء لمرسوم قانون الصوت الواحد المجزوء.

ثالثاً: اتخاذ تدابير غير قابلة للتأجيل في التصدي للفساد السياسي والمالي والإداري المستشري بالدولة، وتطهير مؤسسات وأجهزة الدولة من العناصر الفاسدة، واستكمال النواقص وسدّ الثغرات في قوانين مكافحة الفساد وتضارب المصالح وغسيل الأموال، وتفعيل اتفاقيات الامم المتحدة لمكافحة الفساد والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالمال العام والشفافية لوضع اجراءات وتدابير لمنع التنفيع واستغلال النفوذ واختلاس الاموال العامة ونهبها.

رابعاً: التوافق على قوانين للإصلاح الديمقراطي بشأن النظام الانتخابي، إما عبر نظام التمثيل النسبي والقوائم الانتخابية، أو النظام المختلط، وتنظيم الحياة السياسية عبر قانون ديمقراطي لإشهار الجماعات السياسية على أسس وطنية، وإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم إشهار الجماعات السياسية ومراقبة الانتخابات، مع ضمان نزاهة الانتخابات ومنع التدخل فيها، وتحديد سقف أعلى للإنفاق الانتخابي، بحث لا تكون منحصرة في الأثرياء وممنوعة عملياً عن بقية الفئات الشعبية.

خامساً: معالجة عجز الميزانية عبر معالجات وحلول توقف من جهة الهدر والتنفيع والفساد، وتحدّ من المبالغة في تسعير المناقصات والعقود الحكومية، وتضبط الأوامر التغييرية…وتحمّل من جهة أخرى القطاع الخاص مسؤولياته الاجتماعية في توفير فرص عمل مناسبة للمواطنين، والمساهمة في تمويل الميزانية العامة للدولة عبر فرض ضرائب تصاعدية جدية على الدخول الكبيرة للأثرياء والمضاربين في العقار والأسهم، وعلى الأرباح الصافية للبنوك والشركات الرأسمالية الكبرى المساهمة والخاصة.

سادساً: إعادة النظر في الوجهة وحيدة الجانب لسياسة ترشيد الإنفاق بحيث لا تمس بنود الإنفاق الاجتماعي الضرورية، ووقف أي توجه للمساس بالمستوى العام للمعيشة والمكتسبات الاجتماعية؛ أو لتخفيض بنود الانفاق الاجتماعي؛ أو لتقليص الدعوم ذات الصلة بحياة الناس؛ ولفرض ضرائب ورسوم غير عادلة اجتماعياً…إلى جانب العمل على معالجة مشكلة التضخم وارتفاع الأسعار، وتحسين مستوى الخدمات العامة وبالاخص التعليمية والصحية، ومعالجة مشكلة البطالة وتوفير فرص العمل للشباب الكويتي، والإسراع في انجاز المشروعات الإسكانية، وتوسيع المساحات المتاحة للسكن، وزيادة قيمة الضريبة العقارية على الملكيات الكبيرة والأراضي الفضاء غير المستغلة، ومنع المضاربة بالعقار.

سابعاً: معالجة الخلل في التركيبة السكانية المتمثلة في الانخفاض المريع لنسبة المواطنين إلى إجمالي عدد السكان، بعيداً عن أي طرح عنصري والحرص على مراعاة حقوق الإنسان والحقوق العمالية واحتياجات الاقتصاد الكويتي والخدمات العامة عبر :
1- تغيير الموقف السلبي الذي يتخذه القطاع الخاص تجاه تشغيل العمالة الوطنية.
2- تحميل أرباب الأعمال كلفة أكبر بسبب استخدامهم عمالة وافدة، وتحمّل كلفة سكنهم وعلاجهم، وزيادة الحد الأدنى لأجورهم، وتمكينهم من الحقوق النقابية.
3- جدية سياسة الإحلال للمواطنين في مختلف القطاعات.

ثامناً: إقرار حل نهائي انساني عادل لقضية الكويتيين البدون ودمجهم في المجتمع، بعيداً عن النظرة العنصرية والمعالجات الوقتية والتشريعات الترقيعية.

استحقاقات الإصلاح اللاحق للإنقاذ:
أما ما بعد الإنقاذ الملح قبل أي أمر سواه، فإن هناك استحقاقات تتصل بالاصلاح السياسي وصولاً إلى نظام برلماني ديمقراطي مكتمل الأركان، واستحقاقات تتصل بضرورة بناء تصور تنموي استراتيجي لمستقبل الكويت، فالتنمية في بلد كالكويت يعتمد على مورد احادي ناضب، هي قضية حياة أو موت، وليست أقل من ذلك… واستحقاقات تتصل باصلاح التعليم، وإصلاح القوانين، وإصلاح الادارة الحكومية، وهي استحقاقات تتطلب من العهد الجديد تكليف مَنْ هو على مستوى تلبية متطلبات الاصلاح والتنمية وحل المشكلات العالقة… حيث نريد من العهد الجديد نهجاً جديداً مختلفاً في إدارة الدولة، أساسه إعادة الاعتبار لمشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة وفقاً لما رسمه دستور 1962، ونريد إدارة سياسية ملائمة لروح العصر وتحدياته، ومنسجمة مع تطلعات الشعب الكويتي وآماله، نريدها إدارة سياسية جديدة بعقلية جديدة وبدماء جديدة وباختيارات تبتعد عن المحاصصة، وتعتمد الكفاءة والنزاهة في مختلف المناصب الحكومية مهما علت أو تدنت، نريدها إدارة سياسية يستطيع فيها مجلس الوزراء أن يمارس دوره كاملاً كمؤسسة دستورية وكحكومة مقررة، فيكون الوزراء رجال دولة لا مجرد عناصر تنفيذية تنتظر التوجيهات وتكتفي بإدارة وزاراتها… ونريد أن يستيعد الشعب الكويتي حقه الأصيل في إدارة شؤون بلده والمشاركة الديمقراطية في تسيير أمور الدولة، وأن تكون للشعب كلمته الحرة، وأن نكون كما نستحق مواطنين أحراراً متساوين، فنحن لسنا رعايا ولسنا تابعين… والكويت وطن الجميع، وليست ملكاً لقلة من المتنفذين.

الكويت في يوم السبت 3 أكتوبر 2020

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: