هل تنشب حرب كونية ثالثة؟

by tayar-taqadomi on 03/03/2014

imagesماذا تعني موافقة مجلس الاتحاد الروسي بالإجماع على طلب الرئيس الروسي بوتين لإرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا، إلى أن يعود الوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد؟

في كتابه «الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية»، حدد لينين خصائص الامبريالية بخمس خصائص، منها أن الامبريالية بعد أن تقتسم العالم تُعيد اقتسام العالم، الذي غالباً ما يتم عبر الحروب العالمية، كما حدث في الحربين العالميتين بين الدول الرأسمالية لإعادة اقتسام العالم ونهب ثرواته.

فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية، ظنّت الولايات المتحدة الأميركية أنها القطب الأوحد الذي يسيطر على العالم، بعد توقف الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، ومن أجل الاستحواذ عليه قامت بحروب عدوانية متفرقة مستخدمة في كثير من الأحيان نفوذها على مجلس الأمن، وتحت غطاء دولي في السنوات العشرين الماضية في عدد من مناطق العالم مثل أفغانستان والبلقان والقرن الأفريقي والعراق، ومحاولة فرض سياسات العولمة وتدويل الإنتاج لنهب ثروات الشعوب، من خلال السياسة الاقتصادية النيوليبرالية التي تقتضي فتح الأسواق على مصراعيها، ورفع الدول يدها عن التخطيط الاقتصادي والدعم الاجتماعي وخصخصة القطاع العام لصالح الشركات والقطاع الخاص، وهي السياسة التي أفقرت الشعوب ورفعت نسب البطالة ونسب من يعيشون تحت خط الفقر، وتحميل أزماتها على كاهل الطبقة العاملة والفئات المهمشة والمحدودة الدخل.

لكن حدث نتيجة ذلك ما لم يكن بحسبانها، وهو وقوعها في أسوأ أزمة اقتصادية رأسمالية بنيوية في تاريخها عام 2008، وتنامي حركة تحرر عالمية ذات منحى تقدمي، في العالم بما فيها الولايات المتحدة ذاتها إضافة إلى ثورات الدول العربية ونهوض يساري ملحوظ، بعدما ظنت أنها قضت على الفكر الاشتراكي وفرضت نمط الحياة الرأسمالي المعولم على شعوب العالم، ومن بينها الجمهوريات السوفياتية السابقة ودول أوروبا الشرقية، التي بدأت تدرك فداحة الانتقال من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي، بل نهضت الأحزاب اليسارية في هذه الجمهوريات والدول وحقق بعضها تقدماً في الانتخابات البرلمانية والرئاسية مثل التشيك، بل أن هناك ثلاث دول في أميركا اللاتينية تنتهج سياسات اشتراكية هي فنزويلا وبوليفيا والإكوادور إضافة إلى كوبا، وهي تشكل نحو نصف دول أميركا اللاتينية، وهذه الحكومات ذات المنحى الاشتراكي جاءت بانتخابات ديموقراطية.

والشيء الآخر الذي لم تحسب له حساباً هو تزايد نفوذ روسيا، التي شكلت منافساً رأسمالياً قوياً يطالب بحصته في اقتسام النفوذ في العالم، وهو ما نشهده من تعنت روسي في القضية السورية على سبيل المثال، فلم تستطع الولايات المتحدة أن تكون لها اليد العليا في كثير من المناطق في العالم.

ولكن الولايات المتحدة لم تسلم بالأمر الواقع، بل تدخلت بشكل سافر في شؤون أوكرانيا داعمة قوى الفساد والفاشية، مستفيدة من فساد نظام يانوكوفيتش، وداعمة نشاطات اليمين الموجهة إلى إحداث تغيير جدي في الوضع الجيوسياسي في أوروبا والعالم، وترافق هذا مع موجة من هيستيريا معاداة الشيوعية والمطالبة بفرض حظر على أنشطة الحزب الشيوعي في أوكرانيا الذي يشارك بكتلة في البرلمان.

كما جرت أخيراً محاولة انقلاب ضد الحكومة اليسارية في فنزويلا والرئيس مادورا، وهي محاولات تكررت اثناء حكم الرئيس الراحل شافيز على يد قوى اليمين المتطرف بقيادة الفاشي ليوبولدو لوبيز المطلوب للعدالة وبدعم من الولايات المتحدة، ودعا الرئيس الفنزويلي إلى تنظيم تظاهرات جماهيرية لدعم الثورة البوليفارية، حيث قال: «اننا سوف لن نحيد عن تحقيق الاشتراكية كمستقبل للسلام والحب والتضامن والمساواة بين الشعوب».

ويبدو أن ثورة 30 يونيو التصحيحية في مصر قد أزعجت الأميركان وحلفاءهم، فتجري الآن محاولات لعودة رجال الأعمال والمستثمرين، وتدفع للإبقاء على الفاسدين الذين دمروا الصناعة الوطنية في عهد مبارك، على حساب آلاف العمال الذين يقومون باضرابات واسعة من أجل الحصول على حقوقهم المسلوبة، والقضاء على الفساد والفقر والبطالة.

فهل سينتج عن هذه المنافسة غير الشريفة بين الامبرياليتين الأميركية والروسية حرب كونية لإعادة اقتسام النفوذ بالعالم كما حدث في منتصف القرن الماضي؟

وليد الرجيب

[email protected]

_____________________________

منقول عن جريدة الراي تاريخ 03/03/2014 العدد:12663

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: