نحن ندعم التطرف والإرهاب

by tayar-taqadomi on 26/03/2014

imagesنشرت صحيفة «الراي» يوم السبت 22 مارس الجاري نقلاً عن صحيفة «وول ستريت جورنال «الأميركية»: أن واشنطن تتبّعت مبالغ كبيرة من الكويت وقطر لدعم متطرفين يقاتلون المالكي في العراق والأسد في سورية، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنه إضافة إلى هذه الأموال هناك حملات دعم إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي متمركزة في الكويت وقطر، وأشارت إلى أن الكويت أصبحت نقطة الارتكاز في تمويل الجماعات المتطرفة العاملة في سورية».

كما طالعتنا الصحافة المحلية و«الراي» أيضاً في العدد نفسه عن مقتل المواطن الكويتي جزاع اللغيصم شقيق النائب سلطان اللغيصم في عملية انتحارية في سورية، هذا وقبل أيام أعلن تنظيم دولة العراق والشام «داعش» أنه سيتمدد ضمن خطته قريباً في الجزيرة العربية ودول الخليج، ونحن نترحم على المواطن جزاع اللغيصم وهو ليس المواطن الكويتي الوحيد الذي يقتل في سورية في مثل هذه العمليات، نشير إلى أن هناك عددا من الإحصائيات الغربية حول أعداد الخليجيين والعرب الذين يقاتلون في سورية مع الجماعات الجهادية.

ومنذ سنوات تكرر حديث عدد من المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حول متابعة التبرعات التي تجمع في أماكن عدة بطرق غير مرخصة من الوزارة وبالأخص في المساجد والجمعيات التعاونية والدواوين وتحديداً أثناء شهر رمضان الكريم، وهذه التبرعات بعيدة عن رقابة الحكومة ولا تعرف حجمها أو أين يتم أوجه صرفها أو إنفاقها.

ونحن هنا لا ندين جميع الجمعيات الخيرية التي تقدم مساعدات إنسانية لقارة أفريقيا وقراها الفقيرة وغيرها من الدول، فهذا بالتأكيد عمل يصب في صلب مبادئ الإسلام الحنيف، ولا أحد منا ينسى العم الفاضل عبد الرحمن السميط الذي لمع اسمه كرجل كرّس حياته من أجل فعل الخير.

لكن هل ننكر حقائق أن بعض الجهات ترسل وتدرب مجاهدين وترسل مبالغ هائلة توجه لدعم التطرف والإرهاب منذ أفغانستان و«طالبان» والقاعدة والشيشان وكل التنظيمات الجهادية التي فرخها التنظيم الأم، وكل ذلك مدون بالوثائق.

وبالطبع فإن مسؤول الخزانة الأميركية ديفيد كوهين يكيل بمكيالين، وهذه سياسة الولايات المتحدة المعهودة، فهي من شجع طالبان ومدها بالأموال والسلاح في ظل التنافس بين المعسكرين الشرقي والغربي، وهي التي رعت إرهاب الدولة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، والتي تتعمد الخلط بين المقاومة للمحتل الصهيوني وبين الإرهاب، وهي التي دعمت وشجعت الفاشية والنازيين الجدد ضد الحكومة الأوكرانية وضد الحزب الشيوعي الأوكراني وأحزاب اليسار، بعد أن حاربت النازية والفاشية أثناء الحرب العالمية الثانية، فلا نشك أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يبحثان عن مصالحهما في العالم حتى وإن دعما التطرف والإرهاب.

أما دعوات الحكومة لمواجهة التطرف والإرهاب ومراقبة منابع تمويلهما، فهي تشبه دعواتها لمكافحة الفساد التي بقيت حبراً على ورق أو عبر تصريحات المسؤولين الحكوميين فارغة المحتوى، فما سر هذا التغاضي الحكومي عن كل ذلك؟ وما هي مصلحتها بالتساهل وتعريض بلادنا وشعبنا لخطر تصدير الإرهاب لها؟ والتهرب من مسؤوليتها أمام شعبها باتخاذ إجراءات جدية ضد التطرف بكافة أنواعه ومنابع تمويله؟

وليد الرجيب

[email protected]

________________________________

منقول عن جريدة الراي 26\03\2014 العدد:12686

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: