لست مهزوماً ما دمت تقاوم

by tayar-taqadomi on 19/02/2014

imagesمرت في 17 فبراير الجاري ذكرى استشهاد المفكر والمناضل اللبناني د. حسين مروة، الذي اغتالته يد الغدر الأصولية الظلامية عام 1987 في بيروت، وقد عُرف حسين مروة مفكراً عربياً بارزاً وناقداً أدبياً وكاتباً للقصة وللشعر وللمقالة، وكان باحثاً مبرّزاً في التراث الإسلامي، كما كان مناضلاً يسارياً صلباً ثابتاً ومقاوماً بالكلمة للاجتياح الإسرائيلي ومكافحاً ضد التعصب الطائفي والمذهبي.

وقد كانت الرصاصات الموجهة إلى جسد هذه القامة الفكرية الكبرى، موجهة بالأساس إلى فكره التنويري وسلطتة الثقافية، فكما قال المفكر المصري الراحل محمود أمين العالم: «هناك علاقات تناقضية جدلية منتجة بين سلطة الثقافة وثقافة السلطة»، فبالنسبة للسلطات والقوى الظلامية فإن الكلمة أقوى من الرصاصة، وهي تثير الرعب والهلع في نفوسهم، ولذا لم يكن المفكر حسين مروة هو الوحيد الذي اغتالته الأصولية الظلامية من المفكرين التي تضع يدها اليوم بيد السلطات الاستبدادية وتدعم الأيديولوجية الامبريالية المعادية لشعوبنا، وتنشر القتل والدمار والدماء على أراضينا العربية، فاغتالت بعده المفكر والمناضل اللبناني مهدي عامل في 18 مايو 1987 صاحب مقولة «لست مهزوماً ما دمت تقاوم»، والمفكر المصري فرج فودة في عام 1992، وتمت محاولة اغتيال الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ بطعنة في عنقه وغيرهم الكثير.

كان حسين مروة شيخاً درس في جامعة النجف التي أنهى الدراسة فيها عام 1939، ثم اطلع على الفكر الماركسي عام 1948 عندما أعاره الشهيد حسين الشبيبي أحد مؤسسي الحزب الشيوعي العراقي الذي أعدم مع رفيقه يوسف سلمان «فهد»، أعاره البيان الشيوعي، ثم شارك في المظاهرات ضد الاستعمار الإنجليزي وفي أحداث الوثبة الوطنية العراقية عام 1948 التي أسقطت معاهدة «بورتسموث» البريطانية مع حكومة العهد الملكي.

وبعد أن أبعده نوري السعيد عن العراق عاد إلى لبنان عام 1949، حيث واصل كتاباته النقدية الأدبية، وفي عام 1950، تعرف إلى فرج الله الحلو وأنطوان ثابت وهما من مؤسسي الحزب الشيوعي في لبنان وسورية، ثم إلى محمد دكروب حيث أسسا معاً مجلة الثقافة الوطنية ولاحقاً مجلة الطريق الثقافية، وكان مروة ودكروب من أوائل من تصدى للثقافة الليبرالية التغريبية إلى جانب محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس اللذين أصدرا كتابا «في الثقافة المصرية» دفاعاً عن الواقعية الاجتماعية في الثقافة، وضرورة ارتباطها بالمجتمع والإنسان وهمومه.

ومن أبرز كتابات الشهيد حسين مروة كتاب «النزعات المادية في الفلسفة العربية والإسلامية» وهو مكون من ثلاثة أجزاء ضخمة، ولعله من أبرز الكتب التي تناولت التراث الإسلامي من خلال المنهج المادي الجدلي، وكتب كتاب «دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي»، و«تراثنا كيف نعرفه»، و«دراسات في الفكر والأدب»، وغيرها من المؤلفات التي أثرت المكتبة العربية وأصّلت المنهج العلمي الجدلي في تناول الفكر والثقافة.

وأُعتبر الشهيد حسين مروة «شيخ المقاومين» حيث ناضل بالقلم كما ناضل إلى جانبه مهدي عامل ومحمد دكروب ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وناضل ضد الحرب الأهلية الطائفية البغيضة والمدمرة، فكانت كلماته أقوى دوياً من صوت القذائف والرصاص.

كل المفكرين الذين ذكرناهم في هذا المقال ماتوا وهم يرفعون راية التقدم، ولم ينكّسوها طوال عمرهم الذي أفنوه بالنضال عبر الكلمة وسطوة الثقافة، التي شحذت همم أبطال «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية»، وستظل الراية مرفوعة بنضال أمثالهم، وستحظى بالعار أكثر مما حظيت به جماعات التخلف الأصولي الظلامي.

وليد الرجيب

[email protected]

—————————————————————-

منقول عن جريدة الراي تاريخ 19/02/2014 العدد: 12651

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: