لا ديمقراطية من دون أحزاب سياسية

by tayar-taqadomi on 02/01/2014

بقلم: بدر الديحاني*

36نتيجة لعوامل كثيرة من ضمنها عدم إشهار التنظيمات السياسية على أسس وبرامج وطنية جامعة والخلل الواضح في النظام الانتخابي، فإن العمل السياسي المنظم لدينا لم يتطور، إذ إن أغلب ما يسمى قوى سياسية ليس تنظيمات سياسية حقيقية بل مجرد لافتات أو أسماء إعلامية إما للجان انتخابية، وإما لمجاميع قبلية أو طائفية أو عنصرية محدودة العدد، وإما لجماعات ضغط مؤقتة هدفها في الأغلب تحقيق مكاسب سياسية آنية لأعضائها ثم تختفي فجأة!
من زاوية أخرى، فإن عدم وجود قانون ينظّم العمل السياسي جعل الدولة لا تعرف مصادر تمويل “القوى السياسية” ولا نوعية برامجها، إن كان لها برامج، ولا عدد أعضائها، فضلاً عن أن وجود مثل هذه “التنظيمات” الورقية يزيد من تشويه العمل السياسي والعام المشوّه أصلاً، فما إن يحدث حدث سياسي ما، مثلاً، حتى تتسابق هذه “التنظيمات” الصورية لإصدار بيانات صحافية تعطي انطباعاً لمن لا يعرف واقعنا أن هذا هو موقف الرأي العام المحلي تجاه هذا الحدث بينما الواقع هو أن من يصدر البيانات “السياسية” في الغالب هو شخص واحد يجلس خلف جهاز “الفاكس” أو الكمبيوتر ولا يُمثّل سوى نفسه!
من هنا تأتي أهمية وجود قانون لإشهار الأحزاب أو التنظيمات أو الهيئات السياسية على أسس وطنية جامعة لا مكان فيها للطرح الفئوي والطائفي والعنصري، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى ترشيد العمل السياسي والعام وخلق كوادر سياسية محترفة، إذ ليس هنالك ديمقراطية من دون أحزاب سياسية.
فالدول المتقدمة قاطبة يديرها ساسة محترفون ينتمون إلى أحزاب سياسية معروفة ببرامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومعروفة أيضاً مصادر تمويلها وعدد أعضائها بحيث تُحظر التنظيمات الطائفية والفئوية والعنصرية كالتي تتسيد العمل العام والسياسي لدينا، مع الأسف الشديد، وتتعامل معها الحكومة وكأنها تنظيمات سياسية حقيقية مع ما في ذلك من أضرار جسيمة على مجتمعنا ووطننا.
ولأنه من المفترض أن يتطور نظامنا السياسي باتجاه الحكومة البرلمانية، وليس الحكومة المنتخبة كما سبق أن ذكرنا، فإن الحكومة البرلمانية لها مجموعة من المتطلبات في مقدمتها وجود قانون لإشهار الأحزاب أو التنظيمات السياسية على أسس وبرامج وطنية جامعة، ثم قانون آخر لنظام انتخابي متطور يبنى على أسس عادلة وتوافق وطني عام، لهذا فإن المطالبة بقانون لإشهار التنظيمات (الأحزاب) السياسية تعتبر مطالبة مستحقة وملحة، فالبديل هو الانقسامات الاجتماعية الطائفية والقبلية، ثم تجريف الحياة السياسية والفوضى السياسية التي نرى الآن بعض مظاهرها.

————————————————————-

منقول عن جريدة الجريدة تاريخ 1/1/2014

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: