كيف ننظر إلى جماعة الإخوان المسلمين؟!

by tayar-taqadomi on 24/03/2014

بقلم: د.فواز فرحان*
٢٠١٣١١١٨-١٠١٨٣٢.jpgالصراع الحقيقي في المجتمعات هو الصراع الطبقي بين الطبقات المستغِلة والطبقات المستغَلة، وهذا الصراع هو ما يُحدث التغيير وهو الذي يسير بسببه التاريخ نحو الأمام. والأحزاب السياسية بما يمثلها من خط سياسي وبرنامج اقتصادي-اجتماعي تكون ممثلة إما لمصالح الطبقات المستغِلة أو لمصالح الطبقات المستغَلة؛ مع الأخذ بعين الاعتبار مستويات التطور المختلفة بين الدول وبالتالي نضوج هذه الطبقات من عدمه وما يترتب عليه من عدم وضوح الجانب الطبقي الذي يمثله الحزب السياسي تماماً. تعتبر جماعة الإخوان المسلمين من حيث التمثيل الطبقي حزباً سياسياً يمثل مصالح الطبقة البرجوازية الكبيرة والمتوسطة؛ وفي بعض البلدان قد تتبنى مطالب الطبقة البرجوازية الصغيرة التي يحب البعض أن يدمجها في ما يسمى بالطبقة الوسطى. و يدل على هذا التمثيل البرنامج الاقتصادي-الاجتماعي الرأسمالي لها في مختلف البلدان والخط السياسي اليميني والمنطلق الفكري المتخلف الذي يشكل قاعدة لهذا البرنامج.

وحتى يكون ما ذكرته مدعماً بالأدلة التاريخية والحالية سأتطرق لجانب من الأحداث في بعض البلدان يبين الخط السياسي لهذه الجماعة. في مصر مثلاً؛ تأسست جماعة الإخوان المسلمين في عام ١٩٢٨م تحت ظل رضا القصر الملكي ومباركته، وليست جملة “مات الملك.. يحيا الملك” التي تصدرت صحيفة الإخوان المسلمين عند موت الملك فؤاد واعتلاء الملك فاروق عرش مصر إلا عنواناً لموقفها آنذاك؛ في حين كانت القوى الوطنية والتقدمية المصرية تناضل في سبيل تحرر مصر من الاستعمار واكتمال النظام الديمقراطي الدستوري، وتلقت هذه الجماعة أول دعم مالي علني في بداية تأسيسها من شركة قناة السويس البريطانية، ثم بسبب تورط جماعة الإخوان المسلمين باغتيال النقراشي باشا تعرض حسن البنا مؤسس الجماعة للاغتيال المدبر من أقارب النقراشي باشا بقبول من السلطة الملكية التي استنكرت انقلاب هذه الجماعة ضد ولائها لها. وبعد تحول هذه الجماعة إلى سرية بسنوات حدثت ثورة يوليو ١٩٥٢م وكان موقف جمال عبدالناصر منها إيجابياً بسبب ما يشاع عن انتمائه لها في فترة الأربعينيات، ثم انقلب عبدالناصر على الإخوان تدريجياً بسبب طريقة عملهم واستخدامهم للدين كمدخل للعمل السياسي؛ وبعد ذلك انقلب عليهم كلياً بعد العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦م بسبب مواقفهم التي كانت تمثل مصالح الغرب وتحديداً أميركا. وبعد انقلاب عبدالناصر عليهم وقمعه لهم لجأت أغلب كوادرهم التي نجت من الاعتقال إلى المملكة العربية السعودية وتلقت الدعم الكامل من الملك فيصل. وكان للسلطة في الكويت دور معروف في دعم نمو هذه الجماعة وتوسعها بعد استقبال بعض كوادرها الهاربة من مصر. وفي الأردن لم يكن موقف السلطة الملكية ببعيد عن موقف السلطتين السعودية والكويتية منها؛ فقد قام الملك حسين بحل جميع الأحزاب السياسية الأردنية بعد انقلابه على الحكومة الوطنية في عام ١٩٥٧ ما عدا جماعة الإخوان المسلمين! أما في البحرين فما زالت جماعة الإخوان المسلمين حليفة للسلطة فيها ولها تمثيل معتبر في الحكومة في ظل المطالبات الشعبية بالتطور الديمقراطي.
كانت جماعة الإخوان المسلمين مدعومة بالكامل من السلطة في الكويت تحت إطار دعم العمل الخيري ممثلاً فيما يسمى بجمعية الإصلاح الاجتماعي. وحظيت هذه الجماعة بعناية خاصة فيما يشبه التحالف مع السلطة، وفي ظل قمع اليسار في الكويت وإغلاق نادي الإستقلال وغيره من جمعيات النفع العام بعد استنكار الإنقلاب السلطوي الأول على الدستور في عام ١٩٧٦م لم توقع جمعية الإصلاح الاجتماعي على بيان الاستنكار الذي وقعته جمعيات النفع العام وكوفئت بإعطائها منصب وزير كان من نصيب رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في تلك الفترة! والتحق جزء من جماعة الإخوان المسلمين على استحياءٍ بحركة دواوين الإثنين المعارضة للانقلاب الثاني على الدستور في عام ١٩٨٦م وما يزال الڤيديو الشهير الذي يوجه به الدكتور أحمد الخطيب اللوم الشديد لعبدالله العلي المطوّع شاهداً تاريخياً على التباس موقف هذه الجماعة من انقلاب السلطة على الدستور. في فترة الحراك الشعبي الاحتجاجي ضد فساد السلطة كانت لمجموعة (الصقور) في جماعة الإخوان المسلمين مواقف قد تصنف بأنها إيجابية؛ ولكن في نفس الوقت كانت (حمائمها) مرتبطة بعلاقات اقتصادية وبمصالح مع السلطة توجتها المناصب العالية التي تقلدها ويتقلدها بعض رموز هذه (الحمائم) وكذلك الاستثمارات والمناقصات التي استفادت وتستفيد منها شركات بعض رموز هذه الجماعة. وموقف جماعة الإخوان المسلمين اليوم (بصقورهم وحمائمهم) الملتبس من الخطوات العملية لمشروع الإصلاح الديمقراطي وموقفهم الغامض والمتجه نحو قبول المشاركة بالانتخابات البرلمانية القادمة يدل على تناقض هذه الجماعة.
من هذه الأمثلة التاريخية والحالية نستطيع الوصول إلى النتيجة التي تقول بأن جماعة الإخوان المسلمين لم تكن يوماً جماعة مناضلة في سبيل الحرية والديمقراطية بقدر ما هي حزب سياسي يمثل مصالح الطبقات البرجوازية؛ وهذا ينسحب حتى على حركة حماس الإخوانية والتي لا ننكر دورها المقاوم للعدو الصهيوني في مرحلة معينة. ونستطيع القول كذلك أن انقلاب بعض السلطات العربية عليها -بعد انسجامها معها في بعض المراحل- ليس إلا دليلاً على اختلاف مصالح الجماعة ومواقفها مع هذه السلطات. وفي نفس الوقت ورغم كل هذا التاريخ يجب أن يكون لنا موقف مبدئي ضد أي قمع أو ملاحقة أمنية جائرة لهذه الجماعة وضد وصفها بالجماعة (الإرهابية) ما دامت لم تقم بأعمال إرهابية، وأن يكون موقفنا واضحاً من أن الصراع أو الخلاف معها هو بالأساس يقع في إطار الصراع الفكري والخلاف السياسي.
——————————————
*عضو التيار التقدمي الكويتي.
Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: