البابا: النظام الاقتصادي الرأسمالي مميت

by tayar-taqadomi on 04/12/2013

Pope-Francis1618

بقلم: رشيد غويلب

في أول تعليم رسالي له، وهو بمثابة بيان حكومي للفاتيكان، بعنوان “فرح الإنجيل” كتب البابا فرانسيس: “هذا النظام الاقتصادي مميت”. وفي نفس اليوم الذي نشر فيه بيان البابا، صار معروفا، أن الحكومة اللتوانية قدمت استقالتها على اثر فضيحة انهيار احد الأسواق التجارية، راح ضحيته 54 شخصا. ويعود سبب الانهيار وفق توقعات اولية الى أخطاء في التصميم الأساس، والبناء غير المتقن. وجاء نتيجة لخطط التقشف، التي يفترض أنها تقدم حلولا لتداعيات الأزمة، لقد تم حل اللجنة الوطنية لمراقبة المباني، والبناية المنهارة تم بناؤها قبل عامين فقط.
ويصف البابا الرأسمالية بأنها “نظام جائر في جذوره”، ويضيف “ومما لا يصدق أن لا تثير وفاة رجل مسن يعيش في الشارع نتيجة للبرد، في حين يحتل انخفاض أسهم البورصة العناوين الرئيسية”. ولا تثار أي ضجة ” عندما يموت كل خمس دقائق طفل بسبب الجوع”، كما يقول يان زيغلر المفوض الخاص السابق للأمم المتحدة، في حين أحرقت الولايات المتحدة 138 مليون طن من الذرة في عام 2011 للحفاظ على مستوى الأسعار. وهناك مليار جائع في العالم، و180 مليون طفل في سن التمهيدي لا يتلقون التغذية الضرورية. وان استثمار 2 مليون يورو يمكن أن ينقذ100 مليون طفل من المجاعة (جريدة الفراكفورتر الغماينة تسايتنغ في 8 . 6 . 2013). وفي الولايات المتحدة يخصص 40 في المئة من محصول الذرة لإنتاج الايناثول البيولوجي. ويمكن تلخيص شعار الرأسمالية بـ”رمي المواد الغذائية في القمامة بدلا من صحون الجائعين”. ويتم التعامل مع الناس كبضاعة للاستهلاك، أو كما يكتب البابا “يتم استهلاك الناس ثم يتم رميهم”. وهذا لا يحدث في بلدان العالم الثالث، وإنما هذا النظام يميت حاليا الجموع في أوروبا، كما يجري في سياق برامج التقشف التي تمليها اللجنة الثلاثية (صندوق النقد الدولي، المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي) . ولا ينعكس انخفاض مستوى المعيشة الهائل في بلدان أطراف أوروبا في تحديد إمكانيات الاستهلاك المتاحة، وفي شح المواد الغذائية فقط، وإنما في برامج هدم المكتسبات الاجتماعية، وأنظمة الرعاية الصحية. ويتساءل وزير الصحة الأيسلندي خلال “منتدى الصحة” في عام 2009: “ما الفرق بين صندوق النقد الدولي والدراكولا”، بعد مطالبة الأخير بتخفيض 30 في المئة من تخصيصات القطاع الصحي في أيسلندا بعد انهيار القطاع المصرفي فيها ويجيب: إن مصاص الدماء يتوقف عن فعله عندما تموت ضحيته، ولكن صندوق النقد الدولي يستنزف بلدانا بأكملها (جريدة سودديوجه، في 3 .7 . 2013).
وقدم عالما الأوبئة ديفد ستكالر و سانجاي باسو دراسة إحصائية حول تأثير برامج التقشف على القطاع الصحي، وقد توصل الباحثان الى نتيجة مفادها أن ما يسميه العديد من السياسيين بـ “العلاج المر”، في حقيقة الأمر هو ليس علاج، وإنما السم بعينه.
إن اللجنة الثلاثية، وزعماء مراكز القرار الرأسمالية مصرون على استمرار عملية التسميم من اجل الحفاظ على “عافية اقتصاد السوق”، في حين أن البابا ينتقد “تأليه طغيان السوق المدمرة”.

_______________________________________________

منقول عن صحيفة اليوم السابع الالكترونيه تاريخ 03/12/2013

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: