الإرهاب على الأبواب

by tayar-taqadomi on 10/03/2014

imagesبغض النظر على قرار المملكة العربية السعودية الشقيقة تصنيف بعض الجماعات الجهادية والمتشددة دينياً على أنها ارهابية، وبغض النظر عن الخلافات الخليجية المؤسفة وتداعياتها السلبية على شعوبنا الخليجية، الا أن الارهاب يحيط بنا من كل صوب.

هذه الجماعات مثل القاعدة وجبهة النصرة وداعش، تمّت تغذيتها ودعمها من بعض دول الخليج نفسها، ومن الجماعات الاسلامية وصناديق بعض الجمعيات الخيرية وتبرعات المواطنين الخيرين في دول الخليج.

ومثلما حدث في أفغانستان يحدث قرب حدودنا هذه الأيام، فعندما دعمت المخابرات الأميركية جماعات طالبان ضد الجيش السوفييتي، لم يكن الهدف نصرة الاسلام ولكن كان ذلك ضمن الحرب الباردة بين السوفييت والأميركان بما سمي الحرب بالانابة، أي تقديم السلاح والدعم المالي لجماعات اسلامية متشددة لتحقيق مصالح أميركا والغرب، وللأسف ساهمت بعض الدول الخليجية في هذا الدعم بأشكال مختلفة لدرجة التغاضي عن الجهاديين من مواطنيها الذين يشتركون في القتال بأفغانستان ثم تلتها الشيشان والبلقان، وقد ساهمت الاستخبارات البريطانية والأميركية في تأسيس القاعدة كما هو معروف، وكل ذلك تم كشفه في الوثائق والكتب الغربية ذاتها ومنها الكتاب الذي أوردته في أحد مقالاتي «التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين» كتبه مارك كورتيس وترجمه المركز القومي للترجمة في القاهرة.

وكما هي العادة فان السحر ينقلب على الساحر، فعندما أوعزت الولايات المتحدة للرئيس المصري الأسبق أنور السادات لدعم الجماعات الاسلامية ضد القوى السياسية الوطنية والقومية والتقدمية، سادت حالة من قمع القوى الوطنية واليسارية وظهور واضح للقوى الاسلامية في مصر التي كانت مركز التنوير في العالم العربي، وانتشرت مظاهر التشدد الديني واختفت كل مظاهر التنوير والمدنية الحديثة في مصر، فاختفت كتب المستنيرين وانتشرت كتب الفتاوى المتشددة دينياً، ولكن هذه الجماعات التي كانت متهادنة مع معاهدات السلام المصرية – الاسرائيلية «كامب ديفيد» هي التي اغتالت السادات، وهي التي حولت مصر من دار للسلام الى مكان لتفجير السياح الأجانب وفرض نمط تفكيرها وأجندتها على المجتمع.

وهذا انطبق على جميع الدول العربية التابعة للولايات المتحدة، التي حاولت تغيير المعادلات بدعم الجماعات الاسلامية بالضد من القوى الوطنية والديموقراطية بعد هزيمة يونيو 1967، وكما تشير الوثائق أن النظام السوري دعم الجماعات الارهابية ودفعها لعمليات تخريبية في العراق، فانقلبت عليه وقاتلته في عقر داره بعد أن أطلق سراح قادتها من السجون كي تبدو انتفاضة الشعب السوري أنها من صنع عصابات وجماعات جهادية ارهابية.

وطالت العمليات الارهابية دول الخليج واليمن والعراق، وتم قتل الكثير من الأبرياء على يد الارهاب، ومع ذلك لم تدرك هذه الدول أن هذه الجماعات هي أخطر عليها من القوى الوطنية والديموقراطية والتقدمية، واستمرت إما بالدعم وإما بالتغاضي عن خطرها المحتمل، بل إن تقارير الاستخبارات البريطانية والأميركية لم تحذر حكومة الكويت الا من القوى اليسارية منذ ستين عاماً وليس فقط في أيامنا هذه.

ان للتشدد الديني والتعصب الطائفي تاريخاً ممتداً عبر العصور الاسلامية، حيث دمرت هذه الاتجاهات المنجزات الحضارية الاسلامية وقتلت آلافا من المسلمين وغير المسلمين الأبرياء وأضعفت الدولة الاسلامية والمسلمين، وها هي الصحف الكويتية تطالعنا يوم أمس بأن «القاعدة وداعش يدفعان بمخربيهما الى الكويت»، فهل تتعظ دولنا وتتعاطى مع جميع القوى السياسية بنفس الميزان والمسافة؟ وقبل كل ذلك هل تبادر دولنا باصلاحات سياسية وديموقراطية وتشرك شعوبها في الحكم والقرار؟ وتشرع بسن قوانين لتأسيس أحزاب سياسية على أسس وطنية؟

وليد الرجيب

[email protected]

____________________________

منقول عن جريدة الراي تاريخ 10\03\2014

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: