‫الحكومة ليست وطن .. والوطن ليس شركة‬

by tayar-taqadomi on 09/04/2017

 

كثيرون حول السُلطة ، وقليلون حول الوطن – غاندي
الوطن ليس مجرد قطعة أرض بل هو كيان نجده في روح الشهيد و قلب المناضل و الإنسان البسيط ، و هو الشعور بالكرامة الإنسانية والأمن الأجتماعي والحرية والعدالة الإجتماعية و التعددية و قبول الآخر ، فالإنسان بلا وطن كالجسد بلا روح.

الكويت لم تعد الكويت التي نعرفها ، كويت الحضارة و التقدم و منبر الحريات التي كان يلجأ إليها المثقفين و الكتّاب و المناضلين العرب بعد هربهم من بطش أنظمتهم ،فبدلاً من أن نترك الماضي ونستمتع في الحاضر و نتشوّق للمستقبل أصبحنا نفتخر بالماضي و نتحسر على الحاضر و نتخوف من المستقبل .

البعض يخلط ما بين الوطن و الحكومة ، فمع أيّ انتقاد لأعمال الحكومة و نهجها نرى البعض يدافعون بكل حماس و ضراوة عن الحكومة بسياساتها القاصرة و العاجزة عن ايجاد حلول حقيقية، ويخوّنون كل من يعارضها و يشككون في ولائه للوطن و هذه ثقافة سلبية زرعتها بعض الأطراف السلطوية الفاسدة في عقول الناس بإستغلالها لإحتياجاتهم الحياتية الأساسية كالوظيفة و السكن المناسب أو حتى حقوقهم المستحقة التي لن ينالوها إلا بتطبيلهم و تقربهم من هذا الشيخ أو ذاك الوزير أو التاجر أيّ الحلف الطبقي المسيّطر والمتسبب بعرقلة تقدم الدولة بجميع المجالات سواء السياسية أو الإقتصادية أو الرياضية أو التعليمية .

و للأسف يرى بعض التجار الجشعين الوطن كشركة تخدم مصالحهم التجارية الضيقة و هموم الشعب مجرد أسهم و مؤشر يقيسون به ربحهم دون أدنى شعور بحس المسؤولية الإجتماعية فالوطن بالنسبة لهؤلاء شركة تجارية ينتفعون بها في ظل التجاهل الحكومي للفساد المستشري و عدم فرض الضرائب التصاعدية على أصحاب النفوذ و الشركات الكبيرة .

الوعي سيزداد يوماً بعد يوم و لازلنا متمسكين بالأمل بأن تعود كويت الحريات و الإنفتاح التي كُنا نفتخر و نفاخر بها ، كويت العصر الذهبي في الرياضة و الفن و الأدب ، و مادام هناك وعي وشباب و عمل فالأمل موجود .

 

بقلم  أسامة العبدالرحيم

 

التاسع من نيسان / أبريل ٢٠١٧

 

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: