وليد الرجيب: قليل من الحصافة.

by tayar-taqadomi on 04/03/2013

images1يبدو أن السياسة الاقتصادية الكويتية منفصلة عما يحدث في العالم على أرض الواقع، فكل الأنباء الواردة في وسائل الإعلام تشير إلى تأثيرات الأزمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية على اقتصادات الدول الغنية والفقيرة معاً، لكن انعكاساتها الأعمق والأكثر تأثيراً يقع على الشعوب الفقيرة.
فها هي الولايات المتحدة تواجه أزمة مالية جديدة، اضطرت الرئيس أوباما بأن يأمر رسمياً بإجراء تخفيضات واسعة في إنفاق الحكومة، وهو ما بدأته الهيئات الحكومية في استقطاع ما اجماليه 85 مليار دولار من ميزانيتها، وتتحمل وزارة الدفاع نصف التخفيضات أي 47 مليار دولار، والتي يمكن أن تطول حركة الملاحة الجوية ونقصا في اللحوم مع ضعف عمليات التفتيش على سلامة الأغذية وخسائر لآلاف المتعهدين، فضلاً عن إلحاق الضرر بالاقتصادات المحلية، وهي الاجراءات التي وصفها أوباما بـ «الغبية» ومن أسباب الأزمة المالية المتواصلة الخلاف في شأن كيفية تقليص عجز الميزانية والدين العام الذي بلغ 16 تريليون دولار، وتأتي هذه التخفيضات بعد رفض الجمهوريون المنحازين للأغنياء رفع ضرائب على الأثرياء وتحميل فئات العاملين بأجر والطبقات المتوسطة والفقيرة عبء العجز بالميزانية، ما ينذر أيضاً بتخفيض أجور أكثر من 800 ألف موظف («الراي» عدد الأحد 3 مارس 2013).

وتشير التقارير إلى أن البطالة في منطقة اليورو تقفز إلى 11.9 في المئة، حيث أظهرت احصاءات مكتب الاحصاء الأوروبي ارتفاع معدل البطالة في المنطقة التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.

وتسود شعوب أوروبا وأوروبا الشرقية موجة غضب عارمة على سياسات التقشف والاجراءات التي تمس مستويات المعيشة والضمانات الاجتماعية، وتمثل هذا الغضب باضرابات ومسيرات جماهيرية ضخمة اجتاحت القارة الأوروبية، كما خرجت في بلغاريا (الاشتراكية السابقة) مظاهرة جماهيرية كبيرة قبل أسابيع قليلة تطالب بإعادة تأميم شركات الكهرباء والخدمات الحيوية الأخرى على غرار ما حدث في دول أميركا اللاتينية في العام الماضي بعدما عانت هذه الدول من إجراءات الخصخصة وبيع القطاعات العامة للقطاع الخاص.

كل ذلك وكثير من الأمثلة الأخرى التي تردنا يومياً في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، والتي تعكس عمق الأزمة الاقتصادية البنيوية وعجز الاقتصاد الرأسمالي عن إيجاد حلول لتجاوز أزماته المتفاقمة.

وفي الكويت الدولة الصغيرة والثرية والتي تبلغ فوائضها مليارات الدنانير، لا تبدو أن هناك حصافة وتخطيطا للاستثمار الرشيد والعقلاني للثروة الآيلة للنضوب، كما لا توجد نية جادة لتنويع مصادر الدخل خاصة من منتجات النفط نفسها، ولم تستفد مما تعانيه شعوب العالم من الضرائب غير العادلة، فها هي تفكر بفرض ضرائب مباشرة على السلع ورفع رسوم الخدمات على المواطنين، وهناك اتجاه عشوائي غير مدروس لخصخصة قطاعات ناجحة ومربحة، تنفيعاً لقلة متنفذة وفاسدة، غير آبهة بالفساد المستشري الذي طال حتى الأغذية الفاسدة، وتردي جميع الخدمات وازدياد البطالة بين الخريجين، وارتفاع السلع وأسعار العقار الذي يشكل عبئاً على مستأجري السكن ومستأجري المحال التجارية، بينما تدعم الحكومة القطاع الرأسمالي العقاري الطفيلي بمحفظة مليارية، وتدفع الدوائر الحكومية لاستئجار عمارات وأبراج بأسعار خيالية.

وليد الرجيب
[email protected]

منقول عن جريدة الراي تاريخ 043\2013 العدد:12299.

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: