وليد الرجيب: سيناريوهات المرحلة.

by tayar-taqadomi on 20/02/2013

images1ما السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة؟ فمن خلال قراءتنا للواقع السياسي المتحرك والمتغير نلاحظ أن هناك تراجعاً نسبياً من جانب الحكومة عن اندفاعها في النهج البوليسي الذي تبنته في الأشهر الماضية من خلال استخدام القمع المفرط ضد المسيرات السلمية وملاحقة ومحاكمة المئات من الشخصيات والناشطين السياسيين والمغردين، وتلفيق تهم معلبة بشهادة زور أحياناً من رجال الداخلية.
وكان هذا التراجع واضحاً عندما عُقدت جلسة استئناف سريعة للنواب الثلاثة السابقين الداهوم والطاحوس والصواغ بعد أن حكمت عليهم المحكمة بالسجن ثلاث سنوات مع النفاذ والذي لم ينفذ، وتبرئة عدد من المغردين والناشطين وتأجيل النظر بعدد من قضايا الحريات والتراجع عن فرض كفالات مالية ضخمة وتعجيزية.
هذا الارتباك الحكومي والتراجع عن القرارات والمخططات التي كانت تنوي تنفيذها مثل مشروع تنقيح الدستور الذي نفته وتبرأت منه بعدما تسرب إلى الناس، يعكسه التراجع عن بعض المشاريع بقوانين ومنها إعادة تقسيم الدوائر مع إبقاء الصوت الواحد استباقاً لحكم المحكمة الدستورية أو قرارها في البت في مدى ضرورة مرسوم الصوت الواحد.
لكن في رأينا أن هذا التراجع الجزئي هو تراجع شكلي فالسلطة لم تتخل عن نهج الانفراد والانقلاب على الدستور، فهو تراجع تحت ضغط الحراك الشعبي وازدياد أعداد المعارضين لنهجها، وكذلك تحت الإدانة الواسعة من المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية وربما الدول الكبرى أيضاً، كما أن هذا التراجع يعكس عزلة السلطة سياسياً ولكنه في النهاية لن يكون تراجعاً جذرياً أو استراتيجياً.
إن العامل المشترك في المشهد السياسي الكويتي والسيناريوهات المحتملة يجمعها انتظار حكم المحكمة الدستورية في مرسوم الصوت الواحد، فالحكومة ستنتظر إن كان الحكم يقضي بإبطال مرسوم الصوت الواحد فستحل هذا المجلس ليخف الاحتقان ولتفك عزلتها السياسية، وإن كان الحكم بتحصين مرسوم الصوت الواحد فستجد المسوغ لنهجها تحت هذا الغطاء، لكن في كلتا الحالتين لن تتراجع عن مشروع تفريغ الدستور من محتواه وتمكين القوى المتنفذة من السطو على ثروات البلاد.
أما المعارضة التي أعلنت أو بصدد الإعلان عن تشكيل ائتلافها فعيون كثير من أطرافها السياسية والنيابية على كرسي الانتخاب، سواء كان قرار المحكمة مع أو ضد الصوت الواحد، فإن كان القرار ضد المرسوم فذلك يلامس هواها وإن كان القرار ضد المرسوم فستشارك بالانتخابات المقبلة حتى وإن أكمل المجلس مدته بحجة الالتزام بحكم المحكمة الدستورية، ما يعني أن الائتلاف لا أفق لاستمراره وإن استمر فسيكون مفككاً وضعيفاً، ناهيك عن المحاولات المقصودة والمتعمدة لتفتيت وإضعاف المعارضة من داخلها، وغني عن القول ان القوى السياسية غير المنضوية في الائتلاف ليس لديها هدف أو طموح أكثر من المشاركة الانتخابية.
هناك سيناريو آخر يردده البعض خاصة بعد زيارة الوزير شريدة المعوشرجي إلى المغرب لاطلاع صاحب السمو الأمير على أجواء عدم التعاون والاستجوابات المكثفة من قبل أعضاء مجلس الأمة (القبس 19 فبراير الجاري)، تمهيداً لحله قبل حكم المحكمة الدستورية ما يعني انتفاء معنى النظر بالطعن بمرسوم الصوت الواحد والاستمرار بإعادة إنتاج سبب الأزمة.
وحدها القوى السياسية المبدئية ستظل تطالب وتناضل من أجل الاصلاح السياسي والدفع بالبلاد باتجاه التطور الديموقراطي وتحقيق النظام البرلماني الكامل دون الالتفات إلى نتائج حكم المحكمة الدستورية.

وليد الرجيب
[email protected]

منقول عن جريدة الراي تاريخ 202\2013 العدد:12287

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: