وليد الرجيب: رحل فقيه اللغة والتراث.

by tayar-taqadomi on 25/03/2013

imagesفقدت الكويت صباح السبت 23 مارس الجاري عَلماً من أعلام الثقافة هو الأستاذ الدكتور خالد عبدالكريم جمعة الميعان، الأستاذ الجامعي بقسم اللغة العربية الذي خرجت من تحت يديه أجيال كثيرة، بعضها أصبح اسماً لامعاً في المجتمع.
كان الصديق الدكتور خالد فقيهاً وعالماً لغوياً مبرّزاً، بل من أهم اللغويين ومحققي التراث العرب، حقق الكثير من المعاجم والكتب التراثية أبرزها المعجم الضخم «تاج العروس»، حيث ظل يتعاقب على هذا المعجم عدد كبير من المحققين العرب المعروفين، ولكن وزارة الاعلام وبعد سنوات من محاولة تحقيقه حولته الى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وعمل «أبو تميم» بجهد دؤوب على تحقيقه ومراجعة تحقيقات من سبقه، مستدركاً عليهم الكثير من الأخطاء والهفوات والنواقص حتى انتهى منه في العام 2001م، وهو انجاز لم يكن لسواه بدأبه واخلاصه انجازه والانتهاء منه، واضافة الى كونه أستاذاً جامعياً ومحققاً للتراث تم اختياره مديراً لمعهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم منذ العام 1981 وحتى العام 1988م.images (1)
كما كان رحمه الله صاحب دار ومكتبة العروبة الشهيرة، التي قدمت خدمات جليلة للقارئ بما تحتويه من عناوين جادة في الفكر والأدب واللغة، هذه المكتبة التي تعرضت قبل أشهر لحادث حريق مؤسف أتى على كثير من الكتب القيمة ومحتويات المكتبة، فتداعى عدد من الشباب الذين تثقفوا على ما تقدمه مكتبة العروبة للتبرع لاعادة ترميمها، ولكن سمو رئيس مجلس الوزراء بادر بتقديم تبرع سخي لاعادة ترميمها، رغم أن د. خالد لم يكن يهدف من ورائها للربح التجاري، بل كان يفكر منذ عشر سنوات قبل حادث الحريق على اقفالها لأنه كان ينفق عليها من جيبه الخاص.
كانت اللغة العربية بالنسبة له عشقاً حميمياً خاصاً، ولم يكن مجرد متخصص أكاديمي بل كان ضليعاً بقواعد النحو والصرف، ويحتل مكانة مرموقة بين اللغويين العرب، ويحدث أن تستعصي عليّ جملة نحوية فأسأل أحد أساتذة اللغة أو المهتمين بها، فيقول لي: «هذه لا يقدر عليها الاّ أبو تميم»، وكان يرى أن اللغة العربية استطاعت الاحتفاظ بأصولها وقواعدها عبر القرون بسبب القرآن الكريم، على عكس اللغات الأخرى التي تبدلت وتغيرت، بل انه من المعروف أن القرآن الكريم نشر اللغة العربية في جميع البلدان الاسلامية غير الناطقة بالعربية، ولذا أصبحت من اللغات الست الأساسية والمعتمدة في الأمم المتحدة التي تستعمل في الاجتماعات وتكتب بها جميع الوثائق.
جمعتني واياه صداقة جميلة لسنوات، كما تزاملنا في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وتابعت جزءا من عمله في تحقيق التراث، كما جمعتني معه زمالة في مجلس ادارة رابطة الأدباء في الكويت عام 2011 – 2012م، وكنا على تواصل دائم حتى أُدخل المستشفى قبل أشهر جراء اصابته بمرض السرطان.
كان أبو تميم دمث الخلق ومتواضعاً يحترمه كل من قابله وتعامل معه، شديد الحرص والأمانة والدقة والاخلاص في عمله، ويمتاز بالنزاهة والالتزام بمواعيد محاضراته صادقاً في وعوده.
سيظل الدكتور خالد عبدالكريم حياً بذاكرة أصدقائه وتلامذته وزملائه، ولكن هل ستتذكره الدولة؟ أم سينسى كما نُسي العديد من رجالات الكويت وأدبائها وعلمائها؟
رحم الله الفقيد وألهمنا جميعاً الصبر والسلوان.

وليد الرجيب
[email protected]

منقول عن جريدة الراي تاريخ 25\03\2013 العدد:12320

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: