وقائع ندوة نحو إصلاح دستوري في التيار التقدمي الكويتي

by tayar-taqadomi on 07/07/2011

وصف الكاتب احمد الديين الدستور الحالي بأنه دستور الحد الأدنى وليس دستورا ديموقراطيا مكتملا، معتبره تسوية تاريخية بين الحكم ومتطلب بناء الدولة الحديثة وبأنه بمقدار ما هو مكسب للشعب فإنه مكسب كذلك للأسرة الحاكمة، كرست من خلاله شرعيتها التاريخية بشرعية دستورية.

وقال ان الحديث عن الإصلاح الدستوري انما يعني ذلك تنقيح الدستور بالاتجاه الديموقراطي الذي يؤدي إلى استكمال الطابع البرلماني لنظام الحكم، مبينا أن تنقيح الدستور له عدة شروط ومتطلبات ليست بالسهلة.

وأشار الديين في ندوة «نحو الإصلاح الدستوري» التي نظمها التيار التقدمي الكويتي مساء الأربعاء 6 يوليو 2011  إلى ان الدستور فرض حظرا زمنيا على عملية التنقيح تمثل في السنوات الخمس الأولى من العمل به وذلك بهدف ضمان الاستقرار.

وقال ان المواد المتعلقة بالحريات لا يمكن تعديلها إلا نحو مزيد من ضمانات الحرية والمساواة، مشيرا إلى ان الدستور تعرض إلى محاولات تنقيح مختلفة منذ سنة 67 وحتى الآن من خلال قيام الحكومة بمحاولة تفسير بعض النصوص الدستورية عن طريق المحكمة الدستورية.

وأشار إلى ان هناك ثمانية طلبات تقدم بها بعض النواب الإسلاميين نحو تعديل المادة الثانية من الدستور، مبينا ان احد هذه الطلبات رد عليه الأمير الأسبق الشيخ صباح السالم في مذكرة يبرر بها سبب رفضه لاقتراح التنقيح أما الطلبات الأخرى فلم يرد عليها.

ولفت إلى ان لجنة النظر في تنقيح الدستور التي أنشأتها الحكومة في الثمانينيات رفضت جميع الاقتراحات التي تقدمت بها الحكومة باستثناء مقترح وحيد يتعلق بزيادة عدد أعضاء مجلس الأمة من خمسين إلى ستين عضوا، مضيفا عندما رأت الحكومة ذلك سعت إلى تفتيت النظام الانتخابي على أمل ان يقبل المجلس القادم بمشروع الحكومة في تنقيح الدستور.

وبين أن المجلس الذي انتخب في ظل الدوائر الـ25 اقر تنقيح الدستور من حيث المبدأ، مضيفا: الا ان تحرك القوى الوطنية والشعبية الذي بين أن عملية التنقيح من شأنها تقليص صلاحيات السلطة التشريعية أربك خطة الحكومة ودفعها الى سحب واسترداد طرح فكرة التنقيح.

وأشار الى ان الدستور الحالي هو دستور الحد الأدنى ولا يمكن ان يكون في وضعه الحالي دستورا ديموقراطيا متكاملا، مبينا أن الدستور لا يفسح المجال إلى طرح الثقة بالحكومة كاملة ويعطي للوزراء غير المنتخبين دورا في التصويت وكذلك لم يقر بوجود الأحزاب السياسية ويضع ضمانات مبالغ فيها على موضوع طرح الثقة برئيس مجلس الوزراء، الأمر الذي يبين أن ميزان القوى كان مختلا وليس بصالح الاتجاه الديموقراطي.

وقال بعد التجمع الشعبي الحاشد في ساحة الصفاة في الرابع من يناير الماضي: لم يعد بإمكان السلطة في ظل حالة التوازن التي تشكلت ان تبادر مرة أخرى الى الهجوم على الدستور لا بالتلويح والحل غير الدستوري ولا حتى بالعودة إلى المقترحات التي طرحت عبر النائب على الراشد.

وأشار الى ان الانتفاضات الشعبية العربية والتحولات الجارية في الوطن العربي خلقت واقعا جديدا في العالم العربي وبالتالي ينعكس علينا نحن في الكويت، مؤكدا أنه من الصعب ان تذهب السلطة الى تنقيح الدستور في الاتجاه السلبي الذي يقلل ويقلص الحريات وسلطة الشعب.

وقال ان ميزان القوى الحالي في حالة من التوازن بحيث لا القوى الشعبية والوطنية قادرة على ان تتجه نحو الإصلاح الديموقراطي ولا السلطة قادرة على ان تعيدنا إلى الوراء، مبينا ان حالة التوازن لا يمكن ان تستمر طويلا بهذا الاتجاه ولابد من ان تحسم بطريقة او بأخرى.

وأكد ان تنقيح الدستور بالاتجاه الايجابي وتبني هذه الفكرة وبلورتها أصبح امرا مستحقا بحيث يؤدي الى مزيد من الحريات ويؤدي إلى الانتقال للنظام البرلماني في إطار إمارة دستورية، مشيرا الى أهمية تنقيح المادة 43 وعودتها الى الأصل بحيث تكون هناك حرية في تكوين الأحزاب وكذلك المادة 80 في الفقرة الثانية والتي تعتبر الوزراء غير المنتخبين في مجلس الأمة اعضاء به بالإضافة الى تعديل المادة 98 بحيث تتقدم كل وزارة فور تشكيلها بتقديم برنامجها الى مجلس الأمة ليصوت المجلس على أعطائها الثقة لتستمر او حجبها عنها ومنعها من الاستمرار.

وقال ان مضي 49 عاما على وضع الدستور يجعل الأوان حان إلى إيجاد إمارة دستورية بمعنى الكلمة التي نحترمها جميعا وتؤكد أن الامارة في ذرية مبارك الصباح، مضيفا: وآن الأوان لنقول «منكم الأمراء يا آل الصباح ومنـا الوزراء».

نقلاً عن جريدة “الانباء” عدد الجمعة 8 يوليو 2011

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: