هيومان رايتس ووتش | الكويت – مشروع قانون الصحافة يهدد حرية التعبير

by tayar-taqadomi on 16/05/2013

حرية التعبير

قال هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات الكويتية تعديل قانون مشروع جديد للصحافة، من شأنه أن يزيد من سيطرة الدولة على وسائل الإعلام ومن القيود على الحق في حرية التعبير. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي إعادة النظر في مشروع القانون، بحيث يحمي حرية التعبير؛ بما يتفق مع المتطلبات التي ينص عليها القانون الدولي لا أن يحاصر القانون حرية التعبير ويحجّمها.

 
طرحت الحكومة مشروع قانون الإعلام الموحد في 8 أبريل/نيسان 2013، ومن المقرر أن يكون بديلا لكل من قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2006، وقانون الإعلام المرئي والمسموع لعام 2007. وبعد اعتماده من قِبل الحكومة، كان من المقرر أن ينظر البرلمان الكويتي في التشريع الجديد في مايو/أيار، لكن بعد اعتراضات من وسائل الإعلام والمجتمع المدني، قال رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك في 24 أبريل/نيسان إن الحكومة سوف تسمح بمزيد من الوقت للتشاور مع الصحفيين ورؤساء التحرير.
 
قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “يستحق رئيس الوزراء الإشادة على تعطيله مشروع القانون المعيب هذا، في الوقت الراهن على الأقل. من شأن هذا القانون على صياغته الحالية أن يخلق خطوطا حمراء جديدة لوسائل الإعلام وأن يغلق مساحة النقاش العام، ويؤدي لانتكاسة عن التوجه نحو مزيد من الانفتاح الذي جعل الكويت مناط إشادة”.
 
قالت هيومن رايتس ووتش إن مشروع القانون ينتهك المعايير الدولية التي تحمي حرية التعبير، فمن شأنه أن يمنح وزارة الإعلام الكويتية صلاحيات واسعة تسمح لها بالحدّ من حرية التعبير، ويسمح بقيود تتجاوز التعبير عن الرأي الذي يحرض على العنف بشكل مباشر أو أي جرائم أخرى، إلى غير ذلك من محتوى.
 
كما يبدو أنه يكرّس لما يرقى لكونه استحداث تراخيص حكومية لكافة وسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل الإعلام الالكترونية، ما يسمح للحكومة برفض الطلبات المقدمة من المؤسسات الإعلامية الجديدة دون إبداء أسباب. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي ألا يكون هناك أي تراخيص إعلامية تمنحها الدولة إلا ما يتعلق بتخصيص ترددات للبث.
 
تنتهك بعض المواد القانون الدولي من خلال تجريم التعليق السياسي؛ بما يتيح للسلطات مقاضاة الأشخاص بتهم مثل “إهانة” موظفين عموميين، أو “الإضرار بالعلاقات” بين الكويت ودول أخرى، أو “تحقير” الدستور، أو “التعرض لشخص… الأمير”. وينص مشروع القانون على عقوبات لهذه المخالفات تتمثل في غرامات تصل إلى 300 ألف دينار كويتي (مليون دولار أمريكي)، وستصل عقوبة إبداء الآراء أو الكتابة التي تعتبر مسيئة إلى الذات الإلهية والقرآن والدين الإسلامي إلى السجن 10 أعوام.
 
تزامن تقديم الحكومة لمشروع القانون مع حملة قمعية استهدفت حرية التعبير. إذ لاحقت الحكومة على مدار الشهور الأخيرة عددا من السياسيين المعارضين، ونشطاء على الإنترنت، وصحفيين، بتهم مثل “التطاول على الأمير”. 
 
تصاعدت حدة التوتر بين الحكومة والمعارضة منذ يونيو/حزيران 2012، حينما قام أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح بتعليق عمل البرلمان لمدة شهر، وبعدها أمرت المحكمة الدستورية بحله. في أكتوبر/تشرين الأول، عدل الأمير قانون الانتخابات الكويتي في مواجهة الانتقادات الموجهة من تيارات سياسية، الذين قالوا إن أي تغييرات في القانون يجب أن يجريها البرلمان الجديد.
 
ودعا الأمير إلى انتخابات عامة جديدة في الأول من ديسمبر/كانون الأول، والتي أجريت رغم مقاطعة المعارضة. وخلال الفترة السابقة على الانتخابات ،استخدمت قوات الأمنقنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق متظاهري المعارضة، وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول حظرت الحكومة لفترة وجيزة جميع المظاهرات.
 
يعترف القانون الدولي بحرية التعبير كحق أساسي من حقوق الإنسان، وهو أمر أساسي للأداء الفعال للمجتمع الديمقراطي ولكرامة الإنسان الفردية. إن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهي اتفاقية خاصة بحقوق الإنسان، صدقت عليها الكويت عام 1996، تضمن “الحرية في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”.
 
أعلنت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي الهيئة المنوط بها تقديم التفسير المُلزم للعهد أن “جميع الشخصيات العامة، بما في ذلك أولئك الذين يمارسون أعلى سلطة سياسية مثل رؤساء الدول والحكومات، هي وبشكل مشروع قابلة للخضوع للانتقاد والمعارضة السياسية”، مضيفة أنه ينبغي أن يكون “التعبير غير ممنوع” في النقاشات العامة حول مثل تلك الشخصيات.
 
قالت سارة ليا ويتسن: “ينبغي لأي قانون للصحافة أن يعزز حرية التعبير، والتدفق الحر للمعلومات الضروري للغاية لأي مجتمع ديمقراطي، لا أن يخنق الكتابة الصحفية والنقاش مثلما هو الحال في مشروع القانون هذا”. وأضافت: “ينبغي أن تستغل الحكومة فترة التشاور التي أعلنها رئيس الوزراء لإعادة النظر جذريا في المسودة وتحويلها إلى قانون يحمي حرية التعبير ويدعمها”.
 
للاطلاع على تقييم مفصل والتوصيات بشأن مشروع قانون الصحافة، تابع القراءة أدناه.
 
 
بواعث القلق والتوصيات الرئيسية:

التسجيل

  • من شأن المواد 6 و10 و57 من مشروع القانون أن تفرض عملية تسجيل مبهمة وفضفاضة، فهي تلزم أولئك الذين يسعون لتأسيس منافذ إعلامية جديدة، بما في ذلك الصحف، بأن يكون لديهم إثبات بوجود أصول مالية ضخمة – ما يصل إلى مليون دينار كويتي (3.5 مليون دولار أمريكي)، حسب نوع المنفذ الإعلامي، مع دفع “كفالة مالية” باهظة يمكن أن تصل إلى 300 ألف دينار كويتي.
 
  
المعايير الدولية، بما في ذلك تلك الواردة من لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تنصح بشدة بالامتناع عن عملية الترخيص العام من قبل الدولة لوسائل الإعلام أو للصحفيين الأفراد. ورغم أن الحكومة ستحتاج لتخصيص نطاق بث وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، فإنه ينبغي أن يتم ذلك بطريقة شفافة وبسيطة وبدون تمييز.
  
قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه المواد أيضا سوف تؤثر بالسلب على وسائل الإعلام الصغيرة، وتمنع تعدد وسائل الإعلام وتنوعها.
 
ينبغي تعديل هذه المواد بغية إلغاء أي شرط لتسجيل أي وسيلة إعلامية وحصولها على موافقة سلطات الدولة، باستثناء حاجة وسائل البث المرئي والمسموع إلى التسجيل من أجل تخصيص ترددات البث لها. وينبغي أيضا تعديل هذه المواد لتوفير عملية تسجيل واضحة وشفافة وقابلة للمحاسبة، لتخصيص الترددات وإزالة المتطلبات المالية والكفالات المالية المرهقة للغاية. 
 
  • بموجب المادتين 7 و55، يمكن لوزارة الإعلام رفض إعطاء التصريح لإنشاء صحيفة مطبوعة أو على الإنترنت، أو محطة إذاعية، أو محطة تليفزيونيةدون إبداء أية أسباب . وعلاوة على ذلك سيتم اعتبار الطلب مرفوضا إذا لم ترد الوزارة في غضون 90 يوما من تقديم الطلب.
 
  
ينبغي إزالة تلك المواد جنبا إلى جنب مع أية متطلبات لتسجيل وسائل الإعلام، وينبغي أيضا أن تعدل المادة بأن يطلب من وزارة الإعلام تقديم بيان مفصل مكتوب عن الأسباب في أية حالة ترفض فيها تخصيص عرض نطاق ترددي، ويسمح لمقدم الطلب بفرصة لتصحيح أية عيوب في طلبه، والطعن في أي رفض من قبل الوزارة أمام المحكمة. 
  
الإشراف
  • بموجب المواد 14 و25 و35، فإن وزارة الإعلام ستقوم بتعيين مراقبين لتدقيق الحسابات من أجل فحص السجلات المالية للصحف ومنافذ الإذاعة والتلفزيون، وفق اللائحة التنفيذية التي يتم إصدار قرار بها من قبل وزير الإعلام.
 
  
من شأن هذه المواد أن تمنح الحكومة صلاحيات واسعة النطاق وغير متناسبة على الشؤون المالية لوسائل الإعلام، خاصة على وسائل الإعلام المملوكة للقطاع الخاص. ينبغي أن يتم تعديل هذه المواد بحيث تنص على أن مراقبي الحسابات التابعين للوزارة لا يمكنهم فحص السجلات المالية، إلا تلك الخاصة بوسائل الإعلام التي تتلقى تمويلا حكوميا.
 
كما ينبغي أن تطلب المراسيم التنفيذية التي تصدر عن الوزارة في المستقبل من مراقبي الحسابات التابعين للوزارة أن يزوروا مكاتب الصحف والقنوات فقط في حال كانت هناك أسباب مبررة وخلال ساعات العمل العادية، ويتم تقديم إشعار مسبق للحيلولة دون استغلال مثل تلك الزيارات في التعرض لمكاتب الصحف والقنوات بالمضايقات. 
 
  • تعد البنود 1 و5 و9 و10 من المادة 33، والبند 1 من المادة 41فضفاضة وتنطوي على تدخل زائد عن الحد ويُحتمل معها حدوث انتهاكات حكومية. على سبيل المثال، بموجب البند 1 في كلتا المادتين، فإنه سوف يطلب من الهيئات الإعلامية والأفراد أن يحترموا “النظام العام والآداب العامة”، لكن هذه المصطلحات الفضفاضة لم يتم تعريفها بشكل محكم بما يوفر إرشادات بشأن تفسيراتها في الممارسة العملية.
 
  
من شأن البند 5 من المادة 33، أن يمنع بث اي من المصنفات المرئية و المسموعة الا اذا كان صادرا لها اجازة مسبقة من الوزارة. وبموجب البنود 9 و10 سيطلب من محطات التلفزيون الاحتفاظ بسجل مفصل يتضمن جميع البرامج التي تم بثها على مدار العام، والاحتفاظ بتسجيلات للبرامج التي تم بثها خلال ثلاثة أشهر والسماح لمسؤولي الوزارة بالاطلاع على التسجيلات.
 
ينبغي تعديل البند 1 في المادتين 33 و41 بحيث تكون عبارات مثل “النظام العام والآداب العامة” معرفة بوضوح وبشكل مُحكم وفقا للقانون الدولي. ينبغي تعديل البنود 5 و9 و10 من المادة 33 لإلغاء شرط الحصول على إذن مسبق لبث المواد السمعية والبصرية، وينبغي أيضا أن يتم تعديل هذه المادة بحيث لا يُسمح للمسؤولين التابعين للوزارة بزيارة مكاتب الصحف وقنوات الإذاعة والتليفزيون للاطلاع على التسجيلات إلا عندما يكون بإمكانهم تقديم أسباب قابلة للتبرير وخلال ساعات العمل العادية، وأن يقدم إشعار مسبق للحيلولة دون الاستخدام غير المناسب لمثل تلك الزيارات لمضايقة الهيئات الإعلامية. 
 
  • تخول المادة 93 لوزير الإعلام أن يقوم بتعيين موظفين يملكون صلاحية “الدخول لكل المحال والمنشآت الخاضعة لأحكام هذا القانون (قانون الصحافة) للتدقيق في المستندات والموجودات والتحفظ على أي منها”.
 
  
ينبغي تعديل هذه المادة بحيث تنص على أن يسمح للموظفين التابعين للوزارة الزيارة فقط للتدقيق في المستندات والأصول الخاصة بالمؤسسات الإعلامية، التي تتلقى تمويلات حكومية، ووفق شروط حددها القانون. ينبغي أن يكون لدى الموظفين التابعين للوزارة أسبابا مبررة لمثل تلك الزيارات، وأن يقوموا بها خلال ساعات العمل العادية، وأن يوفروا إشعارا مسبقا للحيلولة دون الاستخدام غير المناسب لمثل تلك الزيارات في مضايقة المؤسسات. ينبغي ألا يسمح بفحص المواد أو مصادرة الممتلكات إلا بأمر من المحكمة. 
  
المحظورات
  • تحظر المادة 66 أي تغطية إعلامية يمكن أن “تضر” بمرشحين للانتخابات،أو “آخرين بشكل مباشر أو غير مباشر”.
 
  
ينبغي حذف هذه المادة، فتحصين الشخصيات العامة من الانتقاد ينتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ينبغي وفقا لها أن تكون حرية الصحافة أوسع لا أن يتم التضييق عليها، يما يخص الخطاب المتعلق بالسياسيين والشخصيات العامة، الذين اختاروا العمل بمجال هو مناط اهتمام الجمهور والرأي العام. 
 
  • تحظر البنود 1 و2 و3 و4 و6 من المادة 82 نشر أو بث أي إعلانات تجارية أو غيرها في المطبوعات أو الصحف أو وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، التي تتضمن “الشعارات التي تمجد بعض الدول ضد دول أخرى، والشعارات والصور التي تمجد بعض الشخصيات السياسية أو الدينية غير الكويتية، والشعارات والصور التي تمجد أو تؤيد بعض الاحزاب الدينية أو السياسية داخل أو خارج دولة الكويت”، والإعلانات التجارية التي يمكن أن “تؤثر سلبا على الوحدة الوطنية، والقيم الإسلامية وبمكانة الرموز الدينية”، والمواد التي لها “طبيعة أمنية”.   
 
  
تفتح هذه البنود الفضفاضة الباب أمام المزيد من التعديات الحكومية. المعايير الدولية المصدق عليها – الواردة في المادة 19 (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – تنص على أنه: يجوز إخضاع وسائل الإعلام لبعض القيود، ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية مثل: الخطاب الذي يهدد “الأمن القومي”، و”السلامة العامة”، في الحالات التي تنطوي فعلاَ تهديدا مباشراً وعنيفاً للأمة. 
  
يجب أن تكون القيود في مثل هذه الظروف واضحة التعريف، ومحددة، وضرورية، ومتناسبة مع المصلحة الجاري حمايتها. ينبغي أن يتم تعديل المادة 82 بحيث تتم معالجة هذه المشكلات ولكي تصبح متسقة مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. في الوقت الذي سمح فيه القانون الدولي بوضع قيود على الإعلانات السياسية المدفوعة لها، على أساس غير تمييزي، وضرورة وضع حد لكمية الأموال المنفقة على الانتخابات من قبل الأحزاب والمرشحين ، فلم يتم تصميم هذه المادة لمعالجة هذه المسألة تحديداً. 
 
  • تتضمن المادة 84 “المسائل المحظورة والعقوبات” 14 بندا مبهما لمخالفات، من شأنها أن تحد بشدة من الحق في حرية التعبير، ومن بين المخالفات المحظورة: المساس بـ “الله، والملائكة، والقرآن والأنبياء والرسل، والنبي محمد وزوجاته وصحابته، وآل البيت”، وانتقاد “الأمير وولي العهد”، وتحقير وازدراء أو إهانة دستور الدولة أو علمها أو أي علم من أعلام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإفشاء الأنباء عن الاتصالات السرية الرسمية أو الاتفاقيات والمعاهدات التي تعقدها حكومة الكويت قبل نشرها في الجريدة الرسمية إلا بإذن خاص من الوزارة المعنية، والإضرار بالعلاقات بين دولة الكويت وغيرها من الدول.
 
  
سبق وأعلنت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن “جميع الشخصيات العامة، بما في ذلك أولئك الذين يمارسون أعلى سلطة سياسية مثل رؤساء الدول والحكومات، يمكن أن يخضعوا بشكل مشروع للنقد والمعارضة السياسية”، ولذلك فلابد من توفر معايير محكمة للغاية لـ “التعبير غير اللائق” فيما يخص النقاشات العامة المتعلقة بالشخصيات العامة، وقد أعلنت لجنة حقوق الإنسان أيضا أن “أي حظر لمظهر من مظاهر عدم الاحترام للدين أو غيرها من نظم المعتقدات، بما في ذلك قوانين التجديف، تتنافى مع العهد”، إلا في ظروف محدودة جدا.
 
تسمح المعايير الدولية ذات الصلة بالقيود القائمة على المحتوى فقط في ظروف ضيقة للغاية، مثل حالات التشهير أو القذف ضد أفراد، أو خطاب يهدد الأمن القومي. يجب أن تكون القيود واضحة التعريف ومحددة وضرورية ومتناسبة مع المصلحة الخاضعة للحماية. على سبيل المثال، قال مانفريد نواك، الخبير المعترف به دوليا في تعليقه على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في الوقت الذي تحظر فيه الحكومة تشريعيا نشر الأخبار العسكرية، ينبغي أن يكون أي فرض لقيود على حرية التعبير من أجل حماية الأمن القومي “فقط في حالات التهديد السياسي أو العسكري الخطير للأمة بأكملها”. 
  
ينبغي تعديل هذه المادة من أجل علاج هذه المشكلات. 
 
  • تفرض المواد 85 و86 غرامات تتراوح من 10 آلاف إلى 200 ألف دينار كويتي (من 35 ألف إلى 700 ألف دولار أمريكي) لكل من يعمل دون الحصول على ترخيص أو يمارس أو يزاول اي من الانشطة الواردة في البنود من (1 الى 10) من المادة (4)، أو يمارس اعمال البث او اعادة البث او اصدار صحف او خدمات فنية للبث او اي من الاعمال الواردة في البند (أ) من المادة (86)، بما في ذلك وكالات الأخبار على الإنترنت والصحف الالكترونية.
 
  
ينبغي أن يتم تعديل المواد 85 و86، بحيث لا يصبح مطلوباً أن تصدر الدولة تراخيص لوسائل إعلام غير تلك التي تخصص لها ترددات للبث. 
 
  • تفرض المادة 87 غرامات تتراوح ما بين 100 ألف و200 ألف دينار كويتي (من 350 ألف إلى 700 ألف دولار أمريكي) إذا تمت مخالفة المواد 25 و35، والتي تتعلق بالتدقيق الحكومي في التدابير المالية الخاصة بوسائل الإعلام.
 
  
ينبغي أن تعدل المادة 87 بحيث تسري فقط على وسائل الإعلام التي تتلقى أموالاً من الحكومة، وضمان أن تكون الغرامات متناسبة، وتُفرض في حال وقوع مخالفات جسيمة، ولا يتم فرضها إلا بعد توفير فرصة معقولة لتصحيح المخالفة والطعن على الغرامة. 
 
  • بموجب المادة 88 فإن العاملين في مجال الإعلام بما في ذلك “الكتاب، والمؤلفين، والمحررين، والناشرين، والموزعين، وأخصائي الطباعة، ورئيس التحرير، ونائب رئيس التحرير، ومدير المحطة التليفزيونية، والمنتج، والمقدم، والمصدر” من الممكن أن يواجهوا عقوبة السجن لما يصل إلى 10 أعوام حال مخالفة البند 1 في المادة 84، التي تحظر نشر أو إذاعة أو بث أي مواد تمس “الله، والملائكة، والقرآن الكريم، والأنبياء، والنبي محمد، وزوجاته، وأصحابه، وآل البيت”.
 
  
بموجب المادة 29 من قانون العقوبات لعام 1970، فإن العاملين في مجال الإعلام يمكن أن يواجهوا السجن لما يصل إلى 10 أعوام، إذا خالفوا البند الثاني في المادة 88، الذي يحظر “التحريض على قلب نظام الحكم”، أو “التشجيع على التغيير في المنطقة بالقوة أو بوسائل غير مشروعة”، أو “الدعوة لاستخدام القوة لتغيير النظام الاجتماعي والنظام الاقتصادي للبلد”، أو “التشجيع على احتضان طائفة تهدف لتدمير أسس النظام في الكويت بطرق غير مشروعة”.
 
ويفرض البندالثالثغرامات تتراوح من 50 ألف إلى 300 ألف دينار كويتي (من 175 ألف إلى مليون دولار أمريكي” على “الإساءة إلى الأمير”، بينما يفرض البند 4 غرامة تتراوح بين 10 آلاف إلى 200 ألف دينار كويتي (من 35 ألف إلى 700 ألف دولار أمريكي” لـ “الإساءة إلى ولي العهد”، وكافة الفئات الأخرى المنصوص عليها في المادة 84.
 
ذكرت لجنة حقوق الإنسان أن “الحظر لمظهر من مظاهر عدم احترام الدين أو نظم المعتقدات، بما في ذلك قوانين التجديف، أو أمر يتنافى مع العهد”، إلا في ظروف محدودة جدا، مثل التحريض المباشر على العنف. إن حرية انتقاد السياسات أو الحكومات القائمة، إلى الدعوة إلى إجراء تغييرات في السياسات والحكومات والتعبير عن الدعم لأفكار سياسية أو دينية أو اجتماعية لا تحظى بشعبية، لهي جميعاً أمور تدخل في صميم حرية التعبير. ينبغي تعديل هذه المادة بحيث يتم إلغاء جميع العقوبات الجنائية المفروضة على الخطاب السلمي. 
  
الوقف
بموجب المادة 89، فإن بناء على طلب من النيابة العامة، يصبح مدير الدائرة الجنائية، أو “قاضي الأمور المستعجلة” قادرا على وقف أي صحيفة أو قناة، أو إعادة بث لمحتوى، لمدة تصل إلى أسبوعين قابلة للتجديد، على ذمة التحقيق أو المحاكمة، دون إبداء أي سبب. وستمنح المادة وزارة الإعلام سلطة “منع أي محتوى، أو عرض أو مواد إعلامية” لفترة غير محددة من الوقت ولأي سبب من الأسباب. 
  
ذكرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن فرض الحظر العام على المطبوعات لا يجوز في أي ظرف من الظروف، بصرف النظر عن الظروف المحددة التي يحوز فيها تقييد المحتوى بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي يكون فيها هذا المحتوى غير منفصل عن بقية الوارد في المطبوعة. 
  
تسمح المادة 89 للانتهاكات الفردية أن تسفر عن معاقبة المؤسسة الإعلامية بكاملها ووضعها تحت التحقيق أو المحاكمة. تمنح هذه السلطة الممنوحة للسلطات تجديد قرارات وقف المؤسسات الإعلامية إلى أجل غير مسمى. تمثل السلطة الممنوحة لوزير الإعلام من “منع أي محتوى أو عرض أو مواد إعلامية” إشكالية على وجه الخصوص في غياب أي عملية قضائية. 
  
ينبغي تعديل المادة 89 لمعالجة هذه المشكلات بحيث يتم إلغاء صلاحيات الوقف المؤقت الممنوحة لهذه السلطات تجاه وسائل الإعلام، وضمان ألا يحدث الوقف المؤقت إلا بموجب أمر قضائي وردا على انتهاكات جسيمة للقانون.     
 
  • بموجب المادة 91، فإن وزارة الإعلام لديها السلطة لوقف 10 أنواع من الخدمات الإعلامية، بما في ذلك دور الطباعة، وخدمات الرسائل النصية الخبرية، وشركات توزيع الصحف، وهذا لمدة تصل إلى 90 يوما إذا كانت “تنتهك أيا من أحكام (قانون الصحافة) أو اللائحة التنفيذية أو أي من القرارات الأخرى (المتصلة بقانون الصحافة)”. تنص المادة أيضا على أن الوزارة قد تسبق الوقف بتحذير.
 
  
إن سلطة وزارة الإعلام الخاصة بوقف الخدمات الإعلامية، خاصة في غياب أي إجراءات قضائية، هي سلطة لا تستقيم مع معايير الإعلام الحر، وهي تفسح المجال أمام الانتهاكات الحكومية. ينبغي تعديل هذه المادة لإلغاء صلاحيات الوزارة الخاصة بالوقف المؤقت لعشر فئات من الخدمات الإعلامية، وضمان ألا يحدث الوقف المؤقت إلا بأمر قضائي ورداً على انتهاكات جسيمة للقانون.

منقول عن موقع المنبر الديمقراطي التقدمي – البحرين

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: