موقع آراء/ فواز فرحان: كتلة “الأغلبية” عبء على الحراك!

by tayar-taqadomi on 10/08/2014

09_08_14_103550_فحص1

حاورته: شيخة البهاويد

يرى وجوب حل كتلة الأغلبية، وان الحراك يجب ان يتحول من حراك احتجاجي إلى حراك منظم. يؤمن بأن الاختلاف الايديولوجي لا يمنع من الاصطفاف في الازمات؛ وأن السلطة في الكويت ليست ذات بُنية أمنية. عضو المكتب التنفيذي في التيار التقدمي، د.فواز فرحان، التقته (آراء)… وكان الحوار كالتالي:

ما تقييمك للحراك الشبابي في الكويت، منذ انطلاقته الفعلية حتى الآن؟

نحن نقسم الحراك إلى قسمين، حراك احتجاجي وهو الذي نعتقد بأننا حتى الآن موجودون فيه، الذي انطلق منذ عام 2009 في مسيرة كرامة وطن ومسيرات المناطق. نحن نطمح لحراك منظم؛ ولا ننكر أهمية الحراك الاحتجاجي السابق الذي امتد تقريبا لخمس سنوات. بالبداية كان الاحتجاج على رئيس الوزراء السابق ناصر المحمد، ثم الاحتجاج على حل مجلس 2012، ومرسوم الصوت الواحد، والآن الاحتجاج حول الأخبار المتسربة عن التحويلات المليارية، والسرقات الكبرى، وأيضاً بسبب ما يشاع عن القضاء والشبهات حوله سواء بمواقع التواصل الاجتماعي أو غيره. لذلك، إلى حد الآن، نحن في الاحتجاج ونطالب بأن يكون الحراك منظماً حيث تكون فيه مطالب محددة يتم حشد الجمهور حولها، ولا يكون الحراك عبارة عن ردة فعل لتصرفات معينة من السلطة بل يكون هو الفعل المبادر. واعتقد أن مشروع الائتلاف والذي لم يوقع عليه التيار التقدمي لأسباب معينة وضع رؤية لتحويل الحراك من حراك احتجاجي إلى حراك منظم، حتى الآن المجاميع السياسية تتحدث عن مشروع وخطة عمل؛ وهذا الحديث هو تأسيس لحراك منظم.

هل أنت راضٍ عن أداء نواب المعارضة ممن يسمون بالأغلبية؟

لدينا علامات استفهام وانتقادات كثيرة سواء في فترة وجودهم في البرلمان منذ شباط (فبراير) 2012، واستمرارهم لما يقارب الثلاثة شهور. تصدينا لمطالبتهم بتعديل المادة 79، وأقمنا حلقة نقاشية استضفنا فيها كل المجاميع السياسية والأفراد المستقلين المحسوبين على التيار أو الخط المدني أو الوطني، وكنا متجهين إلى التصعيد وعقد الندوات الجماهيرية ولكن تم رفض التعديل من قبل أمير البلاد. لذا فكان لنا موقف واضح من تصرفاتهم ومشاريع القوانين التي يقترحونها، كذلك في قانون إعدام المسيء، فقد تركوا المشاريع الإصلاحية والقوانين التي تصلح البلد وركزوا في أمور خلافية تقمع الحريات، فتصدينا لهذا الأمر.

وضمن إطار ائتلاف المعارضة أيضاً كانت لنا ملاحظات فيما يخص طبيعة ما يمسى بالأغلبية وتناقضاتها، هناك نواب دعوا إلى المشاركة في الانتخابات بينما الخط العام لائتلاف المعارضة الذي كنا أعضاء في الجمعية العمومية فيه هو المقاطعة، هناك بعض النواب الذين كانوا في فترة ما محسوبين على الأغلبية هم نواب حالياً مثل الطريجي. نحن نعتقد بأن ما تسمى بكتلة الأغلبية يجب أن تحل نفسها لأنها تحولت إلى عبء على الحراك، والمجاملات تطيل أمد وجودها.

ما سبب انسحاب التيار التقدمي من مشروع ائتلاف المعارضة؟

لم يكن انسحاباً، لكننا لم نوقع على مشروع الائتلاف، ما زلنا أعضاء في الجمعية العمومية، وكانت لنا منذ البداية ملاحظات على المشروع. نحن لم ندخل المكتب السياسي؛ بل رفضنا الدخول فيه لعدة أسباب مكتوبة في ورقة أرسلناها إلى الائتلاف في أربع نقاط؛ إن لم يتم حسمها فسيتعذر وجودنا لعدم تحملنا للمسؤولية السياسية لتعثر الائتلاف، وهذا كان قبل سنة؛ والتاريخ أثبت صحة كلامنا.

أول النقاط متعلقة بتركيبة الائتلاف. كنا نريد أن يتكون الائتلاف من مجاميع وتيارات سياسية واضحة المعالم لها تعريف واضح وأهداف و لائحة داخلية لأن التعامل مع القوى السياسية المنظمة يضمن نجاح المشاريع وإن لم تنجح نجاحا باهرا، لكن على الأقل تسير في عمل منظم. التيار السياسي إن لم يسر بأهداف واضحه ومكتوبة ونظام داخلي يحكمه؛ ستكون قرارات هذا التيار السياسي خاضعة لأشخاص معينين، فكيف سنضمن العمل مع تيارات سياسية يتحكم بها أشخاص؟

تلك كانت المشكلة الأولى، ثانيا كنا نريد تعريفا لما يسمى بالمجاميع الشبابية، لأن المجاميع الشبابية بطبيعتها حركات احتجاجية تظهر وتختفي، مثل “كافي” و “نريد” و ” السور الخامس” أين هذه المجاميع الآن؟ هناك مجاميع ضمها الائتلاف؛ قلنا لهم لا يجوز ضم مجاميع شبابية ليس لها كيان واضح ممكن أن تحل في أي وقت أو تضمحل وتختفي، فكيف نعقد شراكة مع مجاميع ليس لها ملامح؟

الأمر الثالث أننا طلبنا منهم تحديد الأشخاص الذين لهم عضوية في الائتلاف وعضوية في التجمعات الأخرى؛ مثل تنسيقية الحراك لأن العضو في التجمعين سيدخل في تناقض. أما النقطة الرابعة فانتهت، ولم يعد لها قيمة لأننا في وقتها طلبنا من كل طرف من أطراف المعارضة بتوضيح موقفه من الانتخابات القادمة التي قاطعناها. لم تتم الإجابة عن نقاطنا الأربع، وبناء على ذلك لم ندخل المكتب السياسي، لأن النقاط الأربع جوهرية ومهمة وليست ترفا.

في الفترة الأخيرة، فجأة نشط الائتلاف مرة أخرى لوضع مشروع، وقد طُلب منا المساهمة في المشروع فأرسلنا للائتلاف رؤيتنا للإصلاح السياسي، وبالفعل تم استخدام رؤيتنا والمساهمة الكبيرة لـ “حدم” في مشروع الائتلاف، وفي شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، عاد الائتلاف للنشاط والاستعجال في وضع المشروع، هنا خلاف النقاط الأربع السابقات، التي لم ندخل بسببها المكتب السياسي؛ كنا منذ بداية ائتلاف المعارضة أعضاء في الجمعية العمومية، وقيل لنا أن الجمعية العمومية يجب أن تجتمع كل شهر مرة ورغم اعتراضنا على ذلك وطلبنا لأن تجتمع الجمعية العمومية كل ثلاثة أشهر، إلا أنه بتصويت الأغلبية تمت الموافقة على الاجتماع شهرياً. رغم ذلك لم تجتمع العمومية خلال سنة ولا حتى مرة واحدة، هذا يعني أن القوى السياسية تجتمع بإطار المكتب السياسي ونحن الوحيدون الذين لا نجتمع معهم لأننا الوحيدون في الجمعية العمومية ولسنا في المكتب السياسي!

كان تساؤلنا متعلقا بسبب عدم اجتماع الجمعية العمومية، بعد ذلك تم ارسال مسودة المشروع، وكانت لنا انتقادات موضوعية عليه، وفي النسخة الأخيرة اكتشفنا ان مقدمة المشروع تحولت إلى مقدمة دينية؛ ولاحظنا حشرا للمصطلحات الدينية بما لا علاقة به بالمشروع، وكأنهم يريدون فقط عنونة المشروع بما هو إسلامي مثل كلمات الحكم الشرعي، فاعترضنا لخطر ذلك… فالمشروع يتحدث عن الديمقراطية ومقدمته تتحدث عن الحكم الشرعي!

لذلك لم نوقع على مشروع فيه هذه المسحة الدينية مع أطراف لا أثق بموقفها في حال وصولها إلى البرلمان بتغيير الدولة إلى دينية وتغيير المادة الثانية أو المادة 79، ودخلنا في نقاشات كثيرة حتى أن بعضهم سأل إن كنا معترضين بسبب مقولة في المقدمة لأبي بكر؛ فكان ردنا أن ليس لدينا مشكلة مع المقولات المأثورة سواء من الصحابة أو الرسول أو حتى المقولات العربية أو غير العربية، مشكلتنا مع نَفَس المقدمة، وهو نفَس ديني، هذا خلاف التوسع في المواد التي يتم تعديلها.

في رؤيتنا اقترحنا 4 مواد كفيلة بتغيير النظام إلى نظام ديمقراطي برلماني كامل، خاصة وأن بعض الأمور ليست بحاجة إلى تعديل دستوري مثل إشهار الأحزاب والانتخاب بالقوائم النسبية، فلا داعي لتعديل 36 مادة. كما كانت لدينا مشكلة مع الاستفتاء فنحن نعتبره خطرا في ظل سُلطة يمكن لها أن تستخدمه بشكل خاطئ، وفي كثير من الدول تُفرض الإرادة السلطوية تحت ما يسمى بالاستفتاء، واذا وضعنا مسألة السلطة جانبا؛ فأيضاً وسط تدني الوعي الشعبي فالاستفتاء خطير، ومن الممكن بفتوى واحدة أن يصوت الناس على الاستفتاء! في هذا الوضع لسنا مستعدين للتضحية بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية تحت عنوان جميل.

هناك اختلاف ايديولوجي بين التيارات المشاركة في الحراك، من تيارات يمينية وأخرى يسارية، فهل من المتصوَّر الوصول إلى نفس الهدف على اختلاف الايديولوجيات؟

الهدف عام بالطبع، وهذا التساؤل طُرح في فترة الحراك الاحتجاجي، كيف تنزلون إلى ساحة الإرادة مع وليد الطبطبائي ومحمد هايف و أسامة المناور؟ قلنا أن هذا حراكا احتجاجيا، فلو كان هناك سارق وأريد الإشارة إليه وأتى آخر – أختلف معه اختلافا جذريا – وأشار إلى السارق، فهل أسحب يدي وأقول أني لا أريد الإشارة إلى السارق لأن المختلف معي يشير إليه أيضاً؟ هذا غير منطقي، كذلك في الفترة الحالية للحراك المنظم، هو مشروع، من يوافق عليه سنصطف معه سواء يميني أو يساري أو إسلامي ما دام يوافق على وجود دولة ديمقراطية وحكومة برلمانية وإشهار الأحزاب والقوائم الانتخابية، فهذا ليس خلافاً ايديولوجياً، بل ألف باء السياسة في كل دول العالم، فلا يوجد تيار في الكويت لا يؤمن بالتداول السلمي للسُلطة إلا إذا كان لا يؤمن بالديمقراطية فهذا أمر آخر.

البعض ليس مؤمنا بالديمقراطية كإيماننا بها، نعم هذا صحيح، حتى نحن والليبراليون نختلف في مفهومنا للديمقراطية ونظرتنا لها، فهي بالنسبة لنا في إطار العدالة الإجتماعية، وإلا ستكون ديمقراطية برجوازيات وتداول السلطة بين البرجوازيين كالحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، بالتالي لن نتفق اتفاقا تاما في الرأي السياسي والاقتصادي إلا مع شخص يساري مثلنا، وهذا ليس ممكناً، في مراحل التصدي للعدوان الخارجي أو بناء الدولة الحديثة أو التحرر من الاستعمار أو انقاذ البلد من أزمات كبيرة تصطف التيارات السياسية بمختلف ايديولوجياتها، هذا ما نراه في مختلف دول العالم، وفي كل مراحل التاريخ فلماذا نستكثر على الكويت اصطفافنا مع بعضنا والدولة تمر في مرحلة حرجة تحتاج فيها لإعادة بناء دستوري وسياسي.

نعتقد فعلا أن الأطراف المشاركة في الفعاليات الحالية مؤمنه بالديمقراطية وتداول السلطة، وهذا لا يعني أننا لن نختلف معهم في المستقبل… بل على العكس سنختلف على الكثير من الأمور في الخط الاقتصادي والاجتماعي وقضايا الحريات، بالتأكيد سنصطدم، لكننا في مرحلة بحاجة لهذا الاصطفاف لنعبر المرحلة.

في طور إنشاء مشروع الائتلاف، كان هناك حديث حول مواقفكم الإقليمية خاصة فيما حدث في مصر خلال أحداث “30 يونيو”، فما هو أثر المواقف الإقليمية على فعاليتكم في الحراك؟

نحن لدينا مواقف معينة من أوضاع في دولة معينة، مثلا موقفنا من الشأن البحريني واضح في البيانات وموقفنا من الشأن السوري أيضاً واضح والبيانات موجودة، في الشأن المصري صار هناك اختلاف في صفوف التيار التقدمي على تحليل الشأن المصري هناك من قال أنه انقلاب وآخرون قالوا ثورة، الأمور المبدئية لم نختلف عليها كلنا ضد القمع والقتل وفض رابعة الدموي وضد ملاحقة كوادر الإخوان المسلمين والزج بهم في السجون وتلفيق التهم لهم، وضد اغلاق القنوات الاعلامية ومحاصرتهم هذه لم نختلف عليها فهي أمور مبدئية.

الخلاف كان على القراءة لتوصيف ما حدث، ولما وجدنا الأمر كذلك قلنا أننا تيار سياسي كويتي، الأولوية لدينا للشأن الكويتي لن نسبب مشكلة داخل التيار أو مع محيطنا أو مع من لنا علاقة بهم في الحراك بسبب شأن خارجي؛ خاصة أنه لا يتعلق بأمور مبدئية لكنها قراءة مختلفة وتحليل لمعطيات مختلفة، هناك من رأى في “30 يونيو” تأهيلا من قبل العسكر للانقلاب أنا شخصيا وجدتها ثورة مستحقة على الإخوان، لذا من غير الجائز أن آخذ منك موقفاً نهائياً بسبب اختلاف في التحليل… فيما نحن نتفق على المبادئ.

بعض التيارات السياسية كالاخوان المسلمين “الحركة الدستورية” قيموا الناس من خلال مواقفهم من الشأن المصري، وهذا سبب خللا وأحدث ركودا في الحراك بالإضافة إلى بعض الأمور الموضوعية الأخرى المتعلقة بالشأن الكويتي، لكن حدث فعلا برود في العلاقات بيننا وبين الاخوان المسلمين بسبب مواقف بعض أعضاء التيار التقدمي حول الشأن المصري في بعض مقالاتهم.

هل هناك تنسيق بينكم وبين التيارات اليسارية في الدول الأخرى بخصوص الأمور الإقليمية ؟

ليس هناك تنسيق، لكنه اطلاع على مواقفهم واللقاء بهم لا يكون بشكل رسمي باسم التيار ككيان لك؛ بسبب الاهتمامات المشتركة بين اليساريين العرب عادة تكون هناك ملتقيات ومؤتمرات ومعارض كتب، وتكون هناك نقاشات، كذلك هناك علاقات تاريخية مثل العلاقة بين اليساريين الكويتيين والبحرينيين والسعوديين والعراقيين، هناك علاقات تمتد لخمسين سنة من النضال المشترك، لذلك لنعرف التحليل الأفضل نحن نطلع على مواقف مختلف أطياف اليسار في تلك الدول، للاستئناس بآرائهم؛ كما ونتابع مقالاتهم ونعتقد بأنهم أدرى بوضعهم، وأنهم أدق منا في تحديد الموقف السياسي لأنهم يعيشون الوضع في بلدانهم.

هل تعتقد بأن الحكومة ستصعد أكثر في محاولتها لقمع الحراك؟

القمع الذي حدث لمسيرة “كرامة وطن 8” ومسيرات المناطق (الرقة وصباح الناصر) هو قمع أشد من السابق، لكن هناك ملاحظة بأن في مسيرة كرامة وطن ؛ هناك أشخاص تم اعتقالهم واخلاء سبيلهم في نفس اللحظة وهم كثيرون، وكأن الهدف من هذه الاعتقالات العشوائية ألا تقام المسيرة.

القمع افقه مغلق، اذا سارت به السلطة ستزيد من هيجان الشارع وشاهدنا القمع إلى أين وصل بالدول، الشارع مطالبه مستحقة ومحددة، ويفترض في السلطة الاستجابة لهذه المطالب سواء مكافحة الفساد والسراق أو ما يخص إطار الاصلاح السياسي، ومصيبة إن لم تقتنع السلطة أن هذه المطالب مستحقة أو لم تستوعب أن الدول لا تتطور إلا عبر هذا الخط.

أنا اعتقد أن بُنية السلطة في الكويت ليست أمنية،  فبنيتها ليست كبُنية نظام صدام حسين أو القذافي أو حتى بعض دول الخليج، فهي ليست سلطة أمنية، ونفَسُها في القمع الأمني ليس طويلا، لا تحتمل وضع الناس لسنوات في السجن ولا أشهر ولا حتى أسابيع لأن بُنيتها ليست أمنية، مجرد أيام وتخرجهم، لكنها تعتقد أنها بهذا القمع تحاول إيقافهم… فيما يجب أن تعي السلطة أن هذا الطريق لا فائدة تُرجى منه، لأنها – أي السلطة – أمام حركة سياسية طابعها سلمي في إطار “إمارة دستورية”، فلا انقلاب ولا مؤامرات!

وهل الشعب الكويتي شعب نفَسُه طويل، وسيصل للأهداف والمطالب التي يريد؟ وهل ترى أن لكونه شعبا بغالبيته من الطبقة الوسطى سيبطئ من حركة التغيير لديه؟

الشعب الكويتي ليس استثناءً عن شعوب العالم، إن كانت هناك مشكلة فأي شعب سيتحرك خاصة ما يمس معيشته اليومية كالصحة والتعليم والسكن والفساد والبطالة، سواء الحقيقية والمقنعة، لذلك الشعب يشعر بالخطر ويتحرك، واعتقد ان درجة الوعي التي وصل إليها الشعب الكويتي ممتازة؛ لأنه يتحرك قبل وصولنا لمرحلة الحضيض أو انهيار مؤسسات الدولة.

أما فيما يخص الطبقة الوسطى في الكويت، فلدي مشكلة مع المصطلح، إذ ليس له أساس علمي رغم انه متعارف عليه اجتماعيا واقتصاديا، لكن الطبقة الوسطى هي المكونة من الطبقة البرجوازية الصغيرة والطبقة العاملة مرتفعة الأجر، أو المعتمدة على مجهودها الذهني لا العضلي. لكن المسألة هنا أنه كلما زادت الاعباء على هذه الطبقة التي نعبر عنها في التيار التقدمي بـ” الفئات الشعبية والطبقات العاملة” وشعرت بأن معيشتها ستتأثر؛ وسنجدها تتحرك؟

بالتأكيد، الرخاء المادي النسبي سيساهم في تأخير الحركة أو بطئها، لكن الحركة موجودة، ففي تاريخ الشعوب هناك حركات تستمر عشرين إلى ثلاثين سنة؛ بحسب احتدام التناقضات الموجودة، وكلما زادت أزمات البلد زادت الحركة، والتغيير وارد.

الحراك الشعبي متهم بأنه جزء من “صراع مشيخي” ما رأيك بذلك؟

نحن ضد التعميم، وهذا لا يمنع من وجود أطراف أو بعض الأشخاص قد يكونون بشكل أو بآخر، بشكل متعمد أو غير متعمد، يعملون لمصالح الصراع المشيخي، لكن أن نعمم وننسب الحراك كاملاً إلى هذه الصفة فغير صحيح، وقد حذرنا في أحد بياناتنا من الانجراف وراء اجندات بعض الأطراف السلطوية… يظل هذا الصراع صراع مصالح؛ لا يهدف بدفع الدولة للتقدم، يجب أن يكتمل لدينا النظام الديمقراطي حتى تتوقف هذه الصراعات.

ما هي توقعاتك للفترة القادمة؟

أعتقد أن فترة الصيف ستكون هادئة، على عكس من قالوا بأنها ستكون ساخنة، فلا اعتقد ذلك. وربما تبدأ الساحة السياسية تسخن في شهر أيلول (سبتمبر) مع بدء المحاكمات المؤجلة مع سجن عناصر مؤثرة في الحراك الشعبي مثل مسلم البراك وغيره، هذا سيلعب دورا كبيرا في اشعال الحركة الشعبية وتأجيجها، وما يسمى بـ “بلاغ أحمد الفهد” أيضا سيساهم في تأجيجها إن لم ير الناس اجراءات حقيقية باتجاه المتهمين أو أن افق محاسبتهم مغلق… ونعول على تحويل الحراك إلى عمل منظم له مطالب محددة.

_________________________________________

منقول عن موقع آراء تاريخ 09/08/2014

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: