مقال للزميل حسين بوكبر بعنوان “رسالة من شباب الكويت”.

by tayar-taqadomi on 27/11/2012

يقوم اي مجتمع انساني سليم وناهض على كثير من القيم الانسانية التي تكفل نموه وتطوره على كل الصعد، والميثاق العالمي لحقوق الانسان يتضمن كل هذه القيم والمبادئ الانسانية لحماية انسانية الانسان، وضمان معيشته بشكل يليق به ككائن مكرم من قبل الرب قبل البشر، ومما يشكل بالتالي ارضية محفزة، تدفع الافراد في اي مجتمع كان الى المساهمة في رفعة وتقدم هذا المجتمع.

ومن اهم هذه المبادئ الاساسية، مبدأ العدالة والمساواة، ونلحظ من خلال التصاق هذين المفهومين – القيمتين – ذلك الارتباط الشرطي والضروري بينهما الى حد الاندماج، وبتحقيق الفعل والسلوك السياسيين لهما يتحقق الامن والاستقرار في الدول والكيانات السياسية، وانعكاسا لذلك نجد شيوع مقولات من مثل «دولة الظلم ساعة، ودولة العدل الى قيام الساعة» على ألسنة العامة في المجتمعات العربية.

والمراقب لحالتنا السياسية الكويتية المحلية يجد خللا خطيرا في تحقيق هذا المبدأ على الرغم من تقديمة الآباء والاجداد في المجلس التأسيسي، وتضمينهم مادة اساسية في الدستور الكويتي لتحقيق العدالة والمساواة، حيث تنص المادة السابعة من الباب الثاني في الدستور على ان «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع» بينما ألزمت المادة الثامنة الدولة على صيانة هذه الدعامات وتحقيق تكافؤ الفرص «تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الامن والطمأنينة وتكافؤ الفرص»، ومع ذلك تبقى هذه النصوص حبرا على ورق، اذا لم تتوافر ارادة فعلية لتطبيقها وجعلها واقعا حياتيا معاشا، ومع شديد الاسف نقول ان السلطة عندنا لا تسعى إلى ذلك ان لم نقل – وهذا صحيح – انها هي بنفسها من تسعى إلى خرق العدالة في التعامل مع فئات المجتمع المختلفة وبطريقة انتقائية.

وعلى اصحاب القرار ان يدركوا ان هناك جيلا من الشباب الكويتي يمتلك كما من الطموح لا حدّ له مشفوعا بكفاءة وابداع على كل المستويات، لكنه محبط في ظل مجتمع تحكمه العصبيات المختلفة، وسلطة تلعب على توازنات سياسية نتيجتها ظلم واجهاض لكل حلم جميل من احلام هذا الجيل، ويكون الشاب بذلك امام خيارين، اما ان يدخل في دوامة هذا المجتمع ويستند الى قبيلته او يعتمد على طائفته او يستأسد بطبقته، وإلا هو خارج اللعبة.

ولا يخفى على احد ان افتقاد الدولة للحيادية المطلوبة جعل من اقلية رأسمالية تستأثر، وبالتواطؤ مع السلطة على مقدرات البلد، وانعدام الحيادية جعل من مرض الواسطة يتفشى في كل انحاء الجسد الكويتي، ومثل بسيط على ما اقول يشعر به كثير من الشباب الكويتي، ويتلمسه يوميا في واقعه وهو:

ــــ شباب يتخرج بأعلى المعدلات من ارقى جامعات العالم، ومن جامعة الكويت، يعين في اقل الاماكن الوظيفية اهمية، ويتحمل متاعب البطالة المقنعة، وتذهب كل طموحاته بل وكفاءته سدى، ومن دون ان تستفيد منها الدولة.

ــــ وشباب يتخرج من احدى الجامعات الخارجية المضروبة او بقالات التعليم، ولا يمتلك الحد الادنى من المهارات والكفاءة الا ان واسطته قوية تدعمه، يأخذ اقوى الفرص الوظيفية واكثرها حساسية في الدولة.

ان مثلا صغيرا مثل هذا قد لا يكون له وجود امام اعين سلطة قصيرة النظر مشغولة بضرب ابناء المجتمع ببعضه، لكنه ذو تأثير عميق على استقرار هذا المجتمع على المدى البعيد.

حسين بوكبر

منقول عن جريدة القبس تاريخ 17\11\2012

 

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: