مقالات مختارة: الأسنان عندما تتأرجح لوليد الرجيب

by Altaqadomia on 11/06/2011

مقالة الأسنان عندما تتأرجح للأستاذ وليد الرجيب منشورة في جريدة الراي بتاريخ 11-6-2011:
تذكرت أني شاهدت خطاباً للقذافي، في اجتماع للقمة العربية، يحتج فيه على سكوت الحكام العرب، على شنق الديكتاتور صدام حسين، وأشار القذافي بإصبعه على الحكام العرب قائلاً: «قد يأتيكم الدور واحداً واحد».
الأنظمة العربية المتسلطة والفاسدة، وبعد مرور ستة أشهر من عام 2011، تشبه الأسنان المتأرجحة، بعضها يمكن خلعه قريباً جداً، والبعض يمكن خلعه لاحقاً، لكن الأكيد أنها ستخلع جميعها بالتتابع.
فهذا اليمن وقد خرج رئيسه للعلاج من إصابة شظية وحروق شديدة، ومن الصعب أن يعود للحكم مرة أخرى، بل بالأحرى لن يسمح له الشعب اليمني بالعودة إلى كرسي الرئاسة الأثير لديه، وهذا هو الرئيس الليبي يفقد قدراته العسكرية، وفي المقابل تزداد قوة المعارضة، وتزداد تجهيزاتها العسكرية، وتحصد الاعتراف والتأييد من دول عديدة في العالم، كما أنها تقترب في هذه اللحظة من طرابلس، وقد تلقي القبض على القذافي في حال بقائه في ليبيا.
وفي سورية تتعاظم الاحتجاجات والمظاهرات، رغم جرائم الإبادة ضد المواطنين العزل، وقتل الأطفال بدم بارد، ويبدي الشعب السوري شجاعة وبطولة نادرتين، كاشفاً بذلك وحشية ولا إنسانية وخيانة النظام السوري، وخدمته لأميركا رغم ادعائه العكس، وسيرحل وسيكون مصيره مثل مصير النظامين التونسي والمصري، اللذين لم يكن أحد منا يتصور، أنهما هشان لهذه الدرجة، كما كانا يوهمانا.
إذ لا شيء أقوى من الشعوب وإرادتها للحياة والكرامة، ومن يملك ذرة عقل يتعظ، ويبدأ بتحقيق مصالح شعبه، ولا يعمد للمكابرة والعناد والإنكار، حيث سيلقى نفس المصير، فالتاريخ لا يرحم كل ظالم وسارق وفاسد، ولن يفيده القمع والقتل، ولن تفيده أجهزة أمن الدولة والمباحث والاستخبارات العسكرية.
إن المطالبات والمظاهرات السلمية، هي حق أساس من حقوق الشعوب، ومادة أساسية في دساتير الأمم المتحضرة، ولا يجب أن يضيق بها صدر الحكام والأنظمة، فكل ممنوع مرغوب، وكل عناد يقابله عناد أكبر، وكل تصعيد يثير تصعيدا أكبر من الطرف الآخر، والحل هو بالتراضي وتغليب الحكمة وتطبيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
ولا تختلف جنسية الشعب وعرقه، عن حاجاته الإنسانية، سواء كان شرقياً أم أفريقياً أم غربيا أم اسيوياً، فالإنسان هو الإنسان، وحاجاته الأساسية هي لقمة العيش الكريم، والحرية والأمان والكرامة.

وليد الرجيب
[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: