محترفو الحكومة وهواة المجلس

by tayar-taqadomi on 14/03/2017

أعجبني الوصف الذي أطلقه النائب عمر الطبطبائي، في احدى جلسات مجلس الأمة أثناء حديثه حول عدم إنجاز المجلس خلال فترة الأشهر الثلاثة الماضية، حيث وصف الوضع بأن هناك فريقين؛ فريق محترفين، وهو فريق الحكومة، وفريق هواة، وهم النواب.

الحقيقة أن هذا الوصف رغم بساطته الا أنه دقيق جداً، فالحكومة بتشكيلها وطريقة عملها تعتبر محترفة للعمل «السياسي»، حيث إنها الوحيدة التي يصلح أن نسميها حزب منظم داخل البرلمان، وتعتبر هي كتلة الأغلبية التي تقود حالها كحال أي حزب حقق أغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية في الدول المتقدمة، مع أن معظم الوزراء غير منتخبين.

بينما يأتي على الطرف الآخر، أعضاء البرلمان من النواب المنتخبين من خلفيات ومنطلقات ورؤى ومصالح مختلفة لا يمكنهم بأي حال من الأحوال أن يقوموا بتشكيل كتلة متماسكة خلال فترة السنوات الأربع التي يفترض انها عمر المجلس… هذه الحقيقة ليست جديدة وليست مفاجئة، فالمتابع للشأن السياسي الكويتي يعلم تماماً أن الإصلاح عبر البرلمان فقط غير ممكن، وأن النواب مهما بلغوا من الانسجام فإنهم لن يستطيعوا مواجهة الحكومة «المحترفة» من دون كسب الرأي العام.

ما حدث في الأسبوع الماضي حول قضية ارجاع شهادات الجنسية للأسر والأشخاص الذين تم سحبها أو اسقاطها منهم، يثبت مدى قوة السلطة التنفيذية ودهائها. ورغم سعادتي الغامرة لانتهاء معاناة تلك الأسر وتقديري لظروفهم وإيماني بمقولة «اللي ايده بالماي غير عن اللي ايده بالنار»، وقناعتي التامة بأن قرار ارجاع الجناسي يعتبر خطوة نحو الانفراج السياسي، الا أن ما صرّح به بعض النواب حول تحصين سمو رئيس الوزراء من أي مساءلة خلال الفصل التشريعي، يعتبر سابقة تاريخية لم يقم بها حتى مجلس 2013 والذي خلا من أي نَفَس معارض، فكيف يقبل مَنْ أقسم بأن يحترم الدستور وقوانين الدولة ويذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله بمثل هذه الصفقة التي تعد تنازلاً عن دوره الرقابي الذي انتُخب على أساسه؟

باعتقادي أن الحكومة هي الرابح الأكبر في تلك الصفقة، وقد بدا ذلك واضحاً بتصريحات الوزراء المتتالية بعد خبر «التحصين»؛ فلا تراجع عن الوثيقة الاقتصادية ولا قبول لأي بديل عن قانون الصوت الواحد ولا نقاش في قانون الجنسية.

في الختام، كون تلك الصفقة قد تمت، فلا فائدة من التذمر المطول حولها، ولكن يجب أن يستوعب النواب أن التراجع عن سحب الجناسي ليس الا تكتيكاً حكومياً احترافياً وقد حققت من خلاله مبتغاها، ولكن سلاح سحب الجنسية ما زال حسب المزاج بيدها، لذا فإن أولى الأولويات الآن هي تقديم اقتراح بقانون يحصن المواطنة ويصونها ويبسط يد القضاء على مسائل الجنسية ومن ثم العفو العام ووضع نظام انتخابي عادل لكي تتحقق حالة من الانفراج السياسي.

 

 

عضو التيار التقدمي الكويتي د.حمد اسماعيل الأنصاري

جريدة الراي

Print Friendly
Share

Previous post: