لقاء تلفزيون الراي مع عضو التيار التقدمي الكويتي الزميل أحمد الديين

by tayar-taqadomi on 23/06/2012

لقاء تلفزيون الراي مع عضو التيار التقدمي الكويتي الزميل أحمد الديين
 
• في 30 مايو الماضي ذكرت في احدى ندوات التيار التقدمي، ان هناك من يضغط لحل مجلس الامة. هل كنت تقصد سيناريو حل مجلس 2012 ام سيناريو آخر؟
– ما حدث صدمة ربما في الاخراج لكن التربص بمجلس الامة ولا اقصد مجلس 2012 فقط، فالتربص بالحياة الدستورية والبرلمانية قائم منذ عام 62 من جانب اطراف في السلطة، ترى ان دستور 62 خطأ تاريخي وحريصة على الانفراد بالقرار.
انتخابات فبراير الاخيرة كان للسلطة موقف سلبي تجاهها. وفي ابريل الماضي كان هناك توجه للحل وهناك تحريض على ذلك، اما مسار حكم المحكمة الدستورية لا يمكن القول ان هناك توافقا بين المحكمة ومن يخططون في هذا الاتجاه، لكن حكم المحكمة اوصلنا لذات النتيجة وعلينا جميعا احترامه، لكن هناك ملاحظات عليه.
• هل كان هناك سيناريو آخر للحل؟
– كان واضحا ان السلطة لديها توجه بالحل وتكليف احد مستشاري ديوان ولي العهد لاعداد مرسوم بقانون في فترة الحل بتقسيم الكويت لـ10 دوائر انتخابية، وتغيير آلية التصويت، لكن تسارعت الاحداث في المسار الآخر.
• هل توقعت حكم الدستورية؟ وهل يمكن المقارنة بالحل غير الدستوري عام 86؟
– ما حدث في 76 و86 كان انقلابا على الدستور وليس حلا للمجلس فقط بتعليق عدد من مواد الدستور والحياة النيابية لا يقارن بالواقع الحالي، وهنا نقارن بين حل المجلس في 99 و2006 و2008، الى ان جاءت مستجدات مختلفة في 2009 و2012.
• البعض يرى ان الطعن في حل مجلس 86 هو في مضمون الحل لا اجراءاته، فماذا ترى انت؟
– كان ذلك امرا آخر مختلفا وما كان امام الدستورية في حل مجلس 2012 عبارة عن طعن انتخابي، فحق النظر في قضايا الطعون الانتخابية حق اصيل لمجلس الامة كفله الدستور في المادة 95، القاضي بأن المجلس يفصل في صحة انتخاب اعضائه، ولا يعتبر الانتخاب باطلا الا بغالبية المجلس، ويجوز بقانون ان يعهد بذلك للجنة قضائية، وفي عام 73 نقل المجلس هذا الحق للمحكمة الدستورية التي حددت في عام 2008 نطاق الطعن الانتخابي، وكان ذلك محددا في قضية التصويت والفرز واعلان النتائج كما في قضية المرشح محمد الجويهل لكن المحكمة توسعت. المحكمة الدستورية في حكمها عام 2008 حددت نطاق الطعن الانتخابي ولم يشمل النظر في مرسوم حل المجلس.
• لكن هناك طعنا من احد النواب السابقين الذين لم يفوزوا في الانتخابات؟
– انا لا اتحدث عمن قدم الطعن في الاجراءات. حتى الجويهل قدم الطعن في الاجراءات، ولا يُمكن ولا يعقل ان مجلس الامة وهو ينظر في مسألة الطعن، ان يقرر شيئا غير صحة العضوية، وان يقول ان الانتخابات باطلة.
فمجلس الامة في نظره للطعون الانتخابية لا يمكن لكي ينظر في الطعن، ان يقول ان مرسوم الحل للمجلس السابق والدعوة لانتخابات جديدة باطل، فمهمة المجلس تتعلق في صحة او بطلان انتخاب اعضائه لا مرسوم الحل والدعوة لانتخابات.
بالاخير الحكم يجب احترامه وملزم لجميع السلطات تنفيذه، لكنه يثير حوله اسئلة. فما هو نطاق الطعون الانتخابية، والذي حددته المحكمة بألا يشمل اي عملية قبل يوم الانتخاب، والآن هي توسعت في ذلك. والسؤال الاخر ان اختصاص الطعن يعود للمجلس بالاصل منحه للدستورية، ولا يعقل ان يقرر عدم صحة مرسوم الحل او الدعوة للانتخابات. والسؤال الاخير ان السلطة التنفيذية اصدرت مرسوما معيبا، فهل من اصدر ذلك كان خالي الذهن، برغم الاختلاف بين الخبراء تجاه مرسوم الحل؟
هناك مسؤولية سياسية على الحكومة، لأنها اتخذت القرار وكذلك على من أشار عليها بذلك، فالشخص المعني في الفتوى والتشريع والامانة العامة لمجلس الوزراء، يجب ان يتحملا مسؤولية ما نحن فيه، وهما معروفان ويجب ان ينالا جزاءهما. لكن الغريب في الامر انهم يشاركان في وضع طريقة للخروج من الوضع الراهن، والا ما الضمان انه لو حدثت انتخابات جديدة، ان يكون مرسوم حل 2009 ملغم بنفس الغام حل مجلس 2012.
يجب على مجلس الامة مستقبلا ان يغير قانون المحكمة الدستورية ويستعيد احقية الطعون الدستورية لنقله لمحكمة أخرى حتى تكون هناك درجات لاستئناف الحكم في ظل عدم امكانية استنئاف حكم الدستورية.
• تكلمت عن طرفين احدهما في الفتوى والتشريع والاخر في امانة مجلس الوزراء، لكنك تناسيت النواب الذين كانوا متلهفين لانتخابات مجلس 2012 للحل مثل السعدون؟
– ليس صحيحا فالمسؤولية يجب ان تكون على قدر السلطة، فمن تسبب في الخطأ الاجرائي في مرسوم الحل عن عمد، بمحاسبة الطرف السياسي والطرف الاداري. التاريخ ليس كله مؤامرات لكن فيه مؤامرات. ومن يظن غير ذلك فانه مصاب بالبلاهة. وما حدث واعني من تعمد تلغيم المرسوم بتوقيع مجاور لرئيس الوزراء، لم يكن يمتلك الصفة، ويجب تحميله المسؤولية، اما النواب فلا الومهم على رأيهم لأنه من قبل المواءمة السياسية، وكذلك الخبراء الدستوريون الذين تضاربوا في ارائهم لأنهم ليسوا في موضع السلطة. احمد السعدون حينما ايد الدعوة لانتخابات جديدة كان مواطنا عاديا لا نائبا.
• طالما كان هناك وجهة نظر لما لم يتم التريث لوضع مرسوم حل مكتمل الاركان؟
– من كان في موقع السلطة والقرار كان عليه الاستماع لكل الآراء. وعندما شكل الشيخ جابر حكومته السابقة كان مطالبا بتصحيح الخطأ، لكن غيره تجاهل ذلك. واظن ان هذا كله لن يمر ولو بحسن نية انه كان عفويا. واذا السلطة او الحكومة ارادت ان تستغفل الشعب والمرشحين جميعا الذين خاضوا الانتخابات هذا امر غريب. الارادة السياسية كانت في المجتمع الكويتي وانعقد الاتجاه لدى صاحب السمو بحل مجلس 2009. وبدأ خطأ اجرائي كان يجب تصحيحه في حينه، لكن هناك من تعمد وضع فيروس في العملية كلها.
• لكن وزير الاعلام نفى ان تكون هناك نظرية للمؤامرة؟
– مع احترامي لشخصه هو شخص لطيف وشاب واعد له مستقبل في الحكم، لكن ارجو منه الا يتحول الى «صحاف الكويت»، فكيف يسفه ويقول ان ما حدث ليس مؤامرة؟ فعندما تم الحل لم يكن الشيخ محمد العبدالله وزيرا في الحكومة، والان يأتي ويصر على اننا لسنا بصدد المحاسبة بل بصدد الحل، فأي حل يقصد مع الاتيان بالاشخاص الذين تسببوا في خلق المشكلة لوضع الحل، وكذلك يقدم نصائح للنواب عما يقولون لأهلهم.
• كيف سيتعامل الناس مع مجلس 2009 العائد من منفاه؟
– يعتمد الامر على كيفية التعامل. فمجلس 2009 مرفوض شعبيا ووفق كلام (وزير الاعلام الشيخ محمد) العبدالله ان مسببات حله ما زالت قائمة، لكن هناك من يحاول ايجاد تخريجات بأن يعود لكي تقسم امامه الحكومة الحالية، وآخر يريد ان يحل بعد اقرار الميزانيات، وثالث يريد ان تكون الانتخابات بعد انتهاء حر الصيف. فكل هذا الكلام لاطالة عمر مجلس مرفوض شعبيا. والآن هناك استقالات قد تؤدي لحله من عدمه، لكنها تكشف عمق الازمة، لنصبح امام خيارين: اما العودة للمربع الاول الذي كانت عليه الازمة محتدمة في ديسمبر الماضي باستمرار مجلس 2009، او الانتقال الى خطوة للامام بالدعوة لاجراء انتخابات دون المساس بالدوائر الانتخابية، واذا تم الخيار الاخير فمتوقع ان تحدث الانتخابات في شهر سبتمبر المقبل، ونتمنى ان تكون نظيفة، اما اذا تمت محاولة اطالة مجلس 2009 فان الازمة ستتعمق اكثر، ولا اعتقد ان يتم الامر دون تداعيات.
• لماذا لا يتم تبني بيان كتلة العمل الوطني الذي تحدث عن هذا الجانب بعدم الاستقالة الا بعد جلسة القسم؟
– النائب صالح الملا احد نواب كتلة العمل الوطني اعلن عن تقديمه الاستقالة وانا لا اتفق مع الكتلة في هذا التوجه، فالحكومة الحالية وضعها الدستوري يفترض انه غير معيب، لكن لو شبهناها بحكومة ديسمبر 64 التي لم تتمكن من القسم، وكان بامكانها رفع مرسوم لحل المجلس، لكن الشيخ عبدالله السالم رحمه الله، رأى ان الافضل ان تستقيل وتشكل حكومة اخرى. فمتى ما ادت الحكومة يمين القسم امام الامير تمارس صلاحياتها، اما يمين القسم الذي يؤديه الوزراء امام مجلس الامة يكون بصفتهم اعضاء في المجلس.
• ما السيناريو المتوقع لتعامل الناس مع المجلس العائد؟
– المجلس قد عاد بالفعل، والسيناريو اجراء انتخابات وفق النظام الانتخابي القائم برغم سلبياته، لكن ان حدث شيء آخر فالناس لن تقبل به، فمن قرص من «الحية» يخاف من الحبل، فما بالنا ان رأى «الحية» وهي تتحرك.
• من هي «الحية»؟
-التي تتحرك داخل السلطة والتي تدفع بهذا الاتجاه، لكن لن يستطيعوا الانقلاب على الدستور بالصورة الصارخة. لكن محاولات العبث كانت ولا تزال مستمرة.
• تجمع «نهج» قرر النزول للشارع للمطالبة باصلاحات دستورية، فهل يكون النزول لساحة الارادة الطريق الاقصر للمطالبة بذلك؟ وهل ستنسجمون وتلتقون من جديد؟
-انا غير معني بتقييم ما تقرره «نهج». لكن بالنسبة لموقفنا فهو نظام ديموقراطي قاصر والطريق الوسطي بين النظام البرلماني والرئاسي، يجب حسمه ناحية النظام البرلماني المكتمل. فلا يمكن ان تكون هناك ديموقراطية دون أحزاب منظمة، وتمكين للمجلس في طرح الثقة برئيس الوزراء واعضاء حكومته ككل وهذا امر مستحق، ومن حق الجميع الدعوة الى ذلك في اطار الدستور، وهذا صلب مطالب التيار التقدمي الكويتي الذي انتمي له.
نحن بالاصل قبل «نهج» دعونا للاصلاحات الدستورية، وحددنا موقفنا من الانتقال للنظام البرلماني الكامل، ولا صلة لنا بـ«نهج». فنحن تنظيم تقدمي مستقل، لسنا تنظيما ليبراليا او قبليا او فئويا او سنيا او شيعيا، لكننا يساريون ندعو للعدالة الاجتماعية والحريات معا.
الدعوة للاصلاحات الدستورية تتطلب توافقات عدة منها اقناع الرأي العام بأنها مستحقة وتوافق من بيده القرار والشارع اضافة الى وجود حياة حزبية منظمة واحدة.
• لكنكم شاركتم في الحراك الاخير؟
– شاركنا منذ عام 2009 وليس في الحراك الاخير قبل ظهور «نهج ضد الفساد» والعبث بالدستور. فنحن و«نهج» ليست اهدافنا واحدة. فبعد ان وصلت الاغلبية للبرلمان، نحن لم نطرح فكرة تعديل المادة 79 من الدستور ونعارضها، ونحن الطرف الوحيد الذي اقام حلقة نقاشية حول رفض ذلك المطلب.
• هل النزول للشارع اجراء صحيح؟
– من حق المواطنين والقوى السياسية اللجوء لكافة وسائل العمل السلمي المشروع للاصلاح والتغيير، لكن ما أتمناه ان يتم طي صفحة الازمة والدعوة لانتخابات سريعة. اما بالنسبة للمطالب فهي مستحقة، لكنها تحتاج الى تعاون. ومع احترامي للاغلبية انها بدلا من ان تقدم هذه الاصلاحات الدستورية المستحقة سبقوها بأمور مثيرة للجدل، مثل تعديل المادة 79 من الدستور، او التطرق لامور تمس الجانب الطائفي او تطال من طابع الدولة المدنية.
• لكننا لم نر لتياركم موقفا واضحا؟
– لا، موقفنا واضح، ضد تعديل المادة 79 من الدستور. فنحن التيار المدني السياسي الوحيد الذي اقام حلقة نقاشية، دعينا لها جميع من يدافع عن مدنية الدولة، في الجمعية الثقافية النسائية. وكان موقفنا من قضايا الحريات مثل قانون الحشمة واضحا، لكن بعض عناصر الاغلبية خلط الاوراق وكان المفروض التركيز على ما اتفقنا عليه.
• هناك ضمانات تتعلق بتخوف خطف الحراك الشبابي واتفاق من القوى السياسية على مطالب الاصلاحات، فهل ترى ان هذا يمكن ان يتحقق؟
– الاطراف الشبابية متعددة وكعضو في التيار التقدمي الذي يتكون من الشباب. فقصة خطف الحراك الشبابي الذي بدأ بالشباب ثم تحول لحراك شعبي وخطفه يتم بوعي الشباب لذا عليهم ان يكونوا واضحين في مطالبهم وقضاياهم لكن ما حدث في الانتخابات ان جزءا من الشباب التحق بالحملات الانتخابية لمرشحين فتسبب في نوع من الخطف، اما موضوع اتفاق القوى السياسية، فهم اتفقوا على عدم تعطيل دستور 62، لأنه ان تم ستجد كافة التوجهات موحدة ضد الانقلاب على الدستور، لكن هناك خلافات بين القوى في التفاصيل الاخرى، لذا انصح النشطاء الشباب بشيء من التواضع، وان يلتقوا معا، والا يستبعدوا القوى السياسية التي تتفق مع رأيهم.
• لماذا لا نتيح لهم فرصة التمثيل في التيارات والحياة السياسية؟
– ليس الصراع بين الاجيال فهو جزء بسيط من الصراع، والشباب عموما ليسوا كتلة واحدة، لذا على نشطاء الشباب ان يضعوا برنامجا لهم بالانضمام لتشكيل يمثل توجيهاتهم، او يشكلوا تيارا جديدا يمثلهم مثل «كافي». فالشباب يمكن لهم التحول لحركة احتجاجية لكن ان ينهضوا بدور القوى السياسية فهذا يحتاج لمتطلبات، مثل شباب ثورة 25 يناير، الذين حركوا الثورة لكن على الارض هناك حسابات اخرى.
• اسامة الشاهين احد وجوه الشباب تحدث عن الظرف السياسي الراهن، لكن بشكل معتدل. فلماذا لا تتبنى التيارات اقرانه من الشباب؟
– اذا كان هناك تيار سياسي فيه تنوع ومبادئ ديموقراطية، ففي الغالب لا يوجد ما يمنع الشباب من الوصول، اما الاخ اسامة الشاهين فيعود لشخصيته وترتيبه، وفي الحركة الدستورية مثلا هناك توجه لدعم امثاله من الشباب.
• لماذا يقول البعض ان هذا الوقت ليس للشباب؟
– مخطئ من يردد هذا الكلام، فلو قسنا الامر على التيار التقدمي الكويتي، اكبر عضو في الهيئة التنفيذية يمكنه خوض انتخابات هو الدكتور فواز عمره 32 سنة، اما مشاري الرجيب فعمره 25 سنة، لذا اطالب بتخفيض سن الناخب الى 18 سنة، والنائب الى 25 سنة لتوسيع القاعدة السياسية، ولتمكين الشباب، دون ان يتحول الامر الى صراع أجيال لأنه صراع سياسي اجتماعي اقتصادي فكري ثقافي.
• بيان الاغلبية بالنظام البرلماني الكامل هل تتفق معه؟
– اتفق مع ما هو ابعد منه، فالنظام البرلماني مستحق، لأن ديموقراطية الكويت قاصرة لأنه لا يجوز ان يكون ثلث الاعضاء من غير المنتخبين، ومستحق لانه يجب (تشريع) وجود احزاب سياسية تجيز الثقة وسحبها من الحكومة، لكن هذا يتطلب اصلاحات، منها قانون الانتخابات ووضع سقف للانفاق الانتخابي، وتعبئة الشعب الكويتي حول القضايا الديموقراطية.
• لو قبلت استقالات نواب امة 2009 واجريت انتخابات تكميلية ليكمل المجلس دورته فماذا سيكون المشهد؟
– لو حدث ذلك فمن شأنه أن يعمق الازمة في البلد على نحو غير مسبوق، وسيجعلنا في حالة من المواجهة والاستنفار غير المرغوب، وقد يواجه الامر بمقاطعة انتخابية كما في المجلس الوطني غير الدستوري عام 90.
• هل نتوقع ان يحدث ما تتوقع؟
– اتمنى الا يحدث (تفكير به) لدى اصحاب القرار فالحكمة الكافية في تجنب مثل هذه المسارات او الاستجابة لمن يحرض عليها، وفي السياسة لا يجب استبعاد اي احتمالات، ونتمنى ان تسير الامور في مسارها الدستوري الصحيح.
• ماذا تتوقع ان دعي لانعقاد مجلس الامة واصر النواب المستقيلون على استقالتهم؟
– مثل اي جلسة اخرى لم يكتمل نصابها. اما ان تكمل الحكومة او تستقيل فهذا شأن اخر، والنواب الذين اعلنوا استقالاتهم التي يصفها وزير الاعلام انها استقالات اعلامية في الغالب يلتزم بها من اعلنها، وحتى الآن الحكومة تدرس سيناريوهات مختلفة لحكم المحكمة الدستورية، وتقديم الاستقالات دليل على رفض المجلس القديم، ويبين مدى عمق الازمة وان حله السريع امر مستحق كنتيجة طبيعية لمقاطعة جلسات المجلس او الاستقالة منه.
وبالمناسبة احد الاطراف السلطوية يطرح عودة لعبة المادة 106، ان تعود مجددا بتقديم مرسوم استخدام المادة لاطالة عمره شهرين، ومن الناحية الشكلية هذا يمكن ان يحدث، لكن سيكون هدفه ليس منع مجلس الأمة من التأزيم، بل اطالة عمر المجلس المرفوض شعبيا مدة شهر اضافي. فالحيل المتذاكية لو كانت صحيحة قانونيا لكنها تخلق ازمة وراءها.
• الشارع والنواب يحذرون من ارتفاع السقف، الى اي حد سيرتفع السقف؟
– قبل سنوات لم يتحدث احد عن الحكومة الشعبية. بدأت من مظاهرة انطلقت في ديسمبر 2010 من المجلس الى قصر العدل، رفعت شعار وحدة وطنية مع حكومة شعبية، كما قد سبق طرح الدفاع عن دستور 62. اما الآن فالحديث عن تنقيحه باتجاه مزيد من الحريات كذلك في السابق لم يكن ممكنا استجواب رئيس الوزراء. واليوم اصبح امرا عاديا بل ويقدم فيه كتاب لعدم التعاون في جلسة علنية، في المقابل من يخفض السقف يدفع باتجاه انتخابات يُعبث بها.
• هل تقصد ان الحكومة الشعبية هي سقف المطالب؟
– ليس فقط حكومة شعبية فمن الممكن ان تأتي السلطة بأي واحد من خارج اسرة الصباح، لكن المقصود بها حكومة برلمانية منتخبة، مستندة للغالبية النيابية، وهذا لن يتم دون وجود أحزاب سياسية منظمة.
• في شهر نوفمبر الماضي رفع شعار الحكومة الشعبية في ساحة الارادة، غير ان من كانوا في الساحة رفضوا مطلب التجمع الذي نادى بذلك ومر الآن 7 أشهر واصبح مطلبا كيف تفسر ذلك؟
– الاجابة في طيات السؤال فهو ارتفاع لسقف المطالب.
• المطالبة بامارة دستورية التي نادى بها النائب مسلم البراك ايضا من ضمن ارتفاع السقف، فكيف يكون الامر مبنياً على ردود فعل؟
– مفروض ان تقرأ الامور في سياقاتها، لكن الامارة الدستورية ليست بدعة (…) فقبل دستور 62 كان لدينا امارة تقليدية اصبحت دستورية بعد عام 62.
فليست الامارة الدستورية او النظام البرلماني بدعا مستوردة، فالمجلس التأسيسي لاعداد الدستور ناقش مسألة اتباع النظام البرلماني او الرئاسي، وتم الوصول للصيغة الوسطية، ولا يمكن ان تتحقق ديموقراطية في ظل نظام وراثي، الا عبر النظام البرلماني، وكذلك ليس عبر نظام رئاسي، وبعد دستور 62 يمارس الأمير سلطاته من خلال وزرائه، في اطار رسمه الدستور، بعد ان كانت سلطة مطلقة قبل الدستور. فهناك معادلة دستورية بين المادتين 4 و6 من الدستور اللتين تنصان على ان الامارة لذرية مبارك الصباح، وان نظام الحكم ديموقراطي، بمعنى ان الحكومة وسلطتها بيد الشعب.
أنا ضد طرح الشعارات السياسية كردة فعل. فالقضايا والمطالب الديموقراطية مستحقة ويجب طرحها لتطوير نظامنا السياسي، لنهوض بلدنا وليست ردة فعل. لكن عندما يكون هناك عبث بالدستور، فيتم الرد على هذا العبث. اما المخرج من الازمة السياسية، بسبب التناقض بين عقليات المشيخة ومتطلبات التطور الديموقراطي، فأؤكد انه لابد من التخلي عن هذه العقلية والتوافق على بناء مشروع الدولة الحديثة، في اطار برلماني متكامل وحياة حزبية، بدلا من الفوضى السياسية. ونحن في التيار التقدمي موقفنا يقوم على دعم استحقاقات التطور تجاه النظام البرلماني والامارة الدستورية بالمعنى الصريح، وهي استحقاقات قائمة والحل الاستراتيجي للأزمة السياسية في البلاد، ويجب اشهار الهيئات السياسية باقتراح بقانون، الذي كان لدى اللجنة التشريعية، وان كان مفصلا على مقاس بعض الاحزاب الاسلامية لا لتشجيع تنظيم الحياة السياسية.
• كيف نبدأ في الخروج من المأزق التاريخي الذي تمر به الكويت؟
– تبدأ من الالتزام الصحيح الصادق بالدستور، والتخلي عن ألاعيب محاولات العبث والخداع والمناورات، وحكمة رجال الدولة لا عبث الاطفال في مواقع السلطة، والاستماع للرأي الصادق للمخلصين من رجال الدولة، بدلا من الاستماع لمستشارين مغرضين في الفتوى والتشريع او امانة مجلس الوزراء.
• بيان كتلة الاغلبية اشار الى ان حل المجلس تم ببدعة مستوردة، فمن اين استوردت؟
– لله الحمد نحن نستورد من مصر عقولا نيرة، مثل واضع دستور الكويت الدكتور خليل عثمان رحمه الله، لكن ايضا احيانا نستورد اناسا للمناورات والتربيطات والتلغيم. ففي مصر المجلس العسكري كان يدرك ان موضوع انتخابات ثلث مجلس الشعب على مقاعد الافراد لا يخوضها حزبيون، لكنه غض الطرف عنها متعمدا، لاستغلال الثغرة في الوقت المناسب لحل المجلس هناك. مصر ذاخرة بالعقليات الجبارة النيرة المخلصة لكن للاسف هناك مناورون ايضا.
• ما علاقة هذا بذاك؟
– عندما ارادوا تعديل دستور 62 احضروا الدكتور يحيى الجمل ليضع لهم مخطط ذلك. لكن موضوع حل مجلس الشعب في مصر، الموضوع يختلف تماما عن موقفنا، انا فقط اردت ان اشير الى مفهوم البدعة المستوردة من اخواننا في مصر.
• لكن بعض الاصلاحات التي ناديت بها قدمها عدد من النواب؟
– نحن ايدنا بوضوح تغيير المادة 98 من الدستور، والخاصة بأن تنال الحكومة الثقة بعد عرض برنامج عملها، لا ان يكتفى المجلس باجراء ملاحظاته على برنامجها. كما ايدنا تنقيح المادة 102 بأن يطرح المجلس الثقة في مجلس الوزراء، لابداء عدم التعاون. وايضا المادة المتصلة بعضوية المجلس، بحيث تقتصر على الاعضاء المنتخبين لا الوزراء، لأن الوضع الراهن يجعل المجلس شبه منتخب لا منتخبا بالكامل، ونحن نؤيد هذه التعديلات كحد أدنى. اما زيادة عدد الاعضاء فلا اراه ضروريا ويكفى عدد النواب الحاليين، لأن المعدل العالمي يقضي بنائب لكل 50 الف ناخب.
لكن بالمقابل هناك تعديلات دستورية سلبية فنحن نرفضها، وكذلك نرفض تعديل المادتين 2 و79، لأنها تمس بالاساس المدني للدولة وتفرض سلطة دينية غير منتخبة.
• هل الوقت مناسب لحكومة شعبية؟
– لكي نخرج من ذلك كله ننادي بالانتقال لنظام برلماني ديموقراطي مكتمل الاركان، وعدم احتكار رئاسة مجلس الوزراء ووزارات السيادة، وهذا يتحقق عبر ميزان قوى وتوافق مع السلطة، اما احتكار رئاسة مجلس الوزراء ووزارات السيادة فلا صلة له بالدستور وليس عرفا، وحتى لو كان عرفا فهو مخالف للدستور، لأنه يوجد في الكويتيين رجال دولة يستطيعون القيام بهذه المناصب، وقد تمت المطالبة بذلك، فبعد التحرير كان هناك منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء للمواطن فتم الغاؤه، ولا يوجد احد تعدٍ على الاسس الدستورية فالنظام الاميري خط احمر وليس محل جدل، لكن ان الاوان للاصلاحات التي ذكرتها سلفا.
• هل ترى ان السلطة القضائية باعتبارها السلطة الوحيدة النزيهة باتت في خطر؟
– الكل يقر بأنه لا سلطان على قاض في اصدار حكمه، لكن يجب ان نتذكر ان لدينا نظاما ديموقراطيا دستوريا، يقر ان الامة مصدر السلطات جميعا، لذا فلابد من اصدار قانون مخاصمة القضاء. وفيما يخص المحكمة الدستورية لابد ان يتوافق مع المادة 173 من الدستور بتمكين المواطن من التظلم لديها، وايضا تشكيل المحكمة الدستورية باشراك مجلس الامة والحكومة والقضاء فيها.
خلاصة القول ان القضاء منزه بحمايته وليس فقط في تقديسه، واللجنة التشريعية انجزت عددا من الاقتراحات بقوانين، وان كنا نعيب على الغالبية النيابية خلط الاوراق، لكن كان لهم دور في تنفيذ ما وعدوا به في الانتخابات.
• لو صدر مرسوم ضرورة بتعديل الدوائر الى 10 فكيف سنتعامل معه؟
– مرسوم قانون الضرورة سيكون مخالفا للدستور القاضي بالاسراع في تدابير لا تحتمل التأخير، كما انه يجب ان يكون هناك استقرار للقوانين الاساسية ومنها قانون الانتخاب، وان لا يشوبها العبث المقصود، وستكون هناك ردة فعل اتوقع ان تفوق مسألة خوض الانتخابات ومقاطعتها، مع ملاحظة ان الامر يختلف عما حدث عام 80. فما حدث وقتها كان انقلابا على الدستور بعد تعليق العمل بالدستور عام 76. وفي تلك الظروف تم فرض عدد من المراسيم بقوانين ضرورة، وقد استغلت السلطة ذلك بتفكيك الدوائر الانتخابية من 10 الى 25، لقطع الطريق على نواب المعارضة الوطنية من الوصول للمجلس، وتمرير مشروع تنقيح الدستور الذي رفضته لجنة التنقيح نفسها، وكان تركيز الناس على عود الحياة النيابية، ورغم ذلك فان عددا من النواب الذين فازوا في هذه الانتخابات، صوتوا ضد قانون تعديل الدوائر رغم علمهم بأنهم قد يسقطون بموجب قراراهم.
• لماذا ترى ان الدوائر الخمس لم تحقق الهدف المنشود منها؟
-الاصلاح السياسي الديموقراطي يجب ان يتم كحزمة واحدة لا بشكل منفرد او جزئي، فكان مطلوبا تعديل الدوائر بالتوازي مع تنظيم الحياة السياسية باشهار هيئات سياسية.
• لو تحولت الكويت لدائرة واحدة دون وجود احزاب ما الذي تتوقع حدوثه؟
– دائرة واحدة مع غياب الاحزاب ستحول الانتخابات الى محاصصة طائفية قبلية فئوية مناطقية عنصرية، تكرس واقعا أسوأ مما نحن عليه الآن، وستعود الحياة السياسية الى الوراء في ظل الاستقطابات الطائفية والفئوية. لذا يجب ان يكون كذلك هناك نظام قوائم التمثيل النسبي العادل، وننتقل من خطوة الى اخرى وبدون ذلك تصبح الدائرة الواحدة مجرد شعار وقد تكون وبالاً.
• هل سيشارك التيار التقدمي الكويتي في تجمعات ساحة الارادة التي قال عنها السعدون انها ستكون مقراً انتخابياً للاغلبية؟
– مقر انتخابي شيء ومقر انتخابي للمطالب شيء اخر، ونحن نرى ان اي مشاركة تتم يجب ان تكون بتفاهم وتعاون القوى السياسية والشبابية، ثم يبدأ التحرك على اسس تعاونية متفق عليها دون خلط الاوراق والانفعال من خلال عمل تعبوي للجماهير منظما ومخططا دون انفراد من احد حتى يكتب له النجاح.
• كلمة اخيرة؟
-الكويت بلد صغير مساحته 18 الف كيلو متر مربع، مواطنوه مليون وبضعة الاف، ولديه ثروة كبيرة متمثلة في مورد ناضب عرضة لتقلب الاسعار، وآن الأوان ان تكون هناك ادارة سياسية على قدر المسؤولية لادارة البلد لحل المشاكل العالقة لوضع الكويت على قاطرة الاصلاح والتقدم، لبناء الكويت الحديثة، هذا هو المخرج بحكمة صاحب سمو الامير ووعي الشباب الكويتي من اجل الديموقراطية والعدالة الاجتماعية.
Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: