قصة ساخرة للزميل عبدالهادي الجميل تحت عنوان “عقد أحلام”

by tayar-taqadomi on 27/06/2013

بقلم: عبدالهادي الجميل*

ذكّرني عقد الألماس أبو٤٨ مليون الذي زيّن رقبة الفنانة أحلام في الأراب آيدل؛ بقصّة “عقد خالصة” التي ذُكِرت في التراث، واسمحوا لي أن أتصرّف بها أمامكم، وأقصد أن أتصرّف بالقصّة لا بأحلام..

كان الشاعر الماجن أبو نواس مزامنا للخليفة هارون الرشيد، وفي أحد الأيام استدعاه الخليفة ليسمعه أحدث قصائده، وفيما كان أبو نواس منهمكا، بمنتهى الحماس، في إلقاء قصيدته، كان الرشيد لاهيا بمداعبة جارية سوداء أثيرة عنده، اسمها”خالصة ” حاطّه زميّم ذهب في خشمها ولابسة نفنوف بنفسجي بدلعة كبيرة. والجمال كما تقول مارغريت هانغرفورد:

  Beauty Is in the Eye of the Beholder

ويعني أن الجمال يقيّمه الناظر إليه، أو كما قال عمر بن أبي ربيعة “حسنٌ في كل عينٍ من تود”.

وما أن فرغ أبو نواس من قصيدته حتى خرج غاضبا بسبب استهانة الخليفة به. وعندما جنّ الليل؛ شرب أبو نواس قدحين من الجعة أو الفُقّاع كما كانت تسمّيها العرب قبل إنشاء شركة هينيكن الهولندية، فأذهب السكر عقله وتذكّر ما حدث له صباحا في قصر الخليفة، فاغتاظ أيّما غيظ، وقرر الثأر لكرامته التي تناثرت على أرضية بلاط الخليفة كحبات الخرز، فخرج من ساعته وعرج على مكتبة الجمعيّة واشترى قلم خطٍ عريض ثم ذهب تحت جنح الظلام الى قصر الخليفة متنكرا بزي معلّم صحي أفغاني، وكتب على السور :

لقد ضاع شعري على بابكم…. كما ضاع عقدٌ على خالصة.

وعندما فرغ، عرج على بيّاع صيني في الكرّادة واشترى منه بطلين عرق، وذهب يكمل سهرته الخرندعية.

في الصباح الباكر؛ شاهد الحرس بيت الشعر فأخبروا الخليفة، فغضب كثيرا، وأرسل كتيبة من القوات الخاصة لتلقي القبض على أبي نواس الذي كان نائما، بعد سهرة ماجنة مليئة بالشذوذ والعربدة، فاستيقظ مذعورا على صيحات القوات الخاصة: اطلع يا الچلب، افتح يا ابن القح..، إنت هون ولاه؟

 وبقية البذاءات المتنوعة التي تعوّد سكان بغداد على سماعها من القوات الخاصة آنذاك. لم يرد ابو نواس عليهم فظنوا بأنه ليس موجودا، فغادروا وأذيال الخيبة بين أرجلهم، ثم خرج أبو نواس على إثرهم وهو يترنّح بسبب حالة الهانغ أوفر التي كان يعانيها جرّاء الخمر الرديء الذي كان يشربه، وأطيب الخمور أرداها  كما قال مظفر النواب. مرّ أبو نواس بمكتبة الجمعيّة مرة أخرى واشترى ممحاة يابانية أصلية، وذهب الى القصر ومحا تجويف العين في بيت الشعر، فأصبح البيت كالتالي:

لقد ضاء شعري على بابكم ….. كما ضاء عقدٌ على خالصة

ثم استأذن بالدخول على الخليفة الذي ما أن رآه حتى صرخ غاضبا: تعال يا الداشر، ليش تهجو خالصة؟

وكانت خالصة قاعدة بالزاوية تاكل معمول وهردة ومدنّقة راسها يعنّني حزينة. فقال النواسي: أطال الله عمر الخليفة.. هذا كذبٌ بواح، جحيد وأمرن بعيد، ما كتبت في خالصة إلّا الزين. ولا تستمع لمستشارين السوء وتعال شوف المكتوب بنفسك.

ركب الخليفة على سيارة تشبه سيارة لعبة الغولف لأنه شايب وسمين وفيه نقرس، وردف خالصة وراه، وراحوا يشوفون ما قاله أبو نواس، ويوم قروا المكتوب، استانست خالصة وانفرجت أساريرها وبانت الفلجة اللي بين ضروسها، فانبسط الخليفة ومنح أبا نواس بورش باناميرا وصندوق سيجار كوبي ماركة كوهيبا ومناقصة بالأمر المباشر لتأثيث التوسعة الجديدة في السجن المركزي، وأمر بفوز خالصة بجائزة الأراب آيدل فئة المجاهيم .

*عضو في التيار التقدمي الكويتي

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: