فلسطين و الواقع المرير .. هل مات الضمير؟!

by tayar-taqadomi on 30/09/2017

فلسطين ليست قضية قومية مقتصرة على العرب و الفلسطينيين، و ليست قضية دينية للإسلام و المسلمين، القضية الفلسطينية قضية إنسانية فكل إنسان حر رافض للإمبريالية أياً كانت قوميته أو ديانته ينادي بعودة الحق الفلسطيني

، و لنا في مشاركة الجيش الأحمر الياباني مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بداية ثمانينات القرن الماضي خير دليل، و الكيان المغتصب في نظر الإنسانية كيان معتدي فاشي قتل و هجر الشعب الفلسطيني و اغتصب أراضيهم و بنى فوق جثث الفلسطينين و ركام بيوتهم كيانه الذي يشار إليه من قبل البعض على أنه النموذج الديموقراطي الوحيد في المنطقة.

يقول إيلان بابي و هو مؤرخ إسرائيلي ينتمي إلى تيار المؤرخين الجدد في الرد على هذه الأسطورة المزعومة ” إسرائيل هي ليست النموذج الديموقراطي الوحيد في المنطقة، في الواقع هي ليست ديموقراطية على الإطلاق”، و يدعم رأيه هذا بذكر اخضاع المواطنين الفلسطينيين للحكم العسكري وفق لوائح الطوارئ التي حرمت الفلسطينيين من حقوقهم المدنية و الإنسانية ناهيك عن ذكر الجرائم البشعة التي ارتكبها هذا الاحتلال الذي يوصف بأنه أسوأ احتلال في تاريخ البشرية الحديث.

فبينما تتزايد حملات التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية و أحدها مقاطعة نقابات العمال في النرويج للكيان الصهيوني مقاطعة كاملة و يتزايد السخط العالمي ضد الممارسات الهمجية للكيان المعتدي تتزايد الدعوات العربية المطالبة بتحقيق السلام في المنطقة، و احترام سيادة الكيان المعتدي و لا يقتصر الأمر على هذا بل هناك من يطالب بالمساواة بين أمن المواطن الفلسطيني بأمن المغتصب الصهيوني، فهل حكومات العرب ترى في مثل هذا الكيان حليفاً لها و مثل هذه الديموقراطية مثالاً تبشر به شعوبها؟ و هل علنية هذه المطالب تعني الاستهتار بدم الشهداء الفلسطينيين و العرب؟ أم تعني ضرب إرادة الشعوب العربية التي ترى في القضية الفلسطينية قضيتها الأولى عرض الحائط؟ و هو أمر منطقي فمنذ متى التفت حكومات العرب لشعوبها؟

مرور عقود من الزمن لا يعني انتهاء حق الفلسطينيين في أرضهم فليس للحق تاريخ صلاحية، و استمرار الكيان الصهيوني بممارساته البشعة لا يعني بأن الشعب الفلسطيني قد اعتاد الظلم، فإن كانت حكومات العرب عاجزة عن مقاومته فلتترك فلسطين للفلسطينيين بدلاً بأن تطالب بالسلام، لا يمكن أن تقبل الشعوب العربية بهذا و لا يمكننا أن نعتبرها سوى خيانة للأرض و الدم و لن تكون الخيانة في يوم من الأيام وجهة نظر.

بقلم عضوة التيار التقدمي الكويتي

شوق المطيري

٣٠ سبتمبر ٢٠١٧

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: