فخر الكويت الشهيد المناضل الرفيق فوزي المجادي “فيليب”

by tayar-taqadomi on 22/05/2013

IMG-20130522-WA0008فخر الكويت – الشهيد فيليب
في مثل هذا اليوم ٢٢ أيّار/مايو من العام ١٩٦٥ ولد بطلنا وفخر وطننا الشهيد فوزي المجادي، لذا جاءت فكرة استحضار ذكرى استشهاده والكتابة عمّا يمكن أن يكون جزءاً صغير جداً من بطولته وفخرنا الذي قدمه لنا .. لذكراه الخلود..
فخر الكويت الشهيد البطل المناضل الرفيق فوزي المجادي أو “فيليب” وهو الاسم الذي اتخذه حركياً له، كما هو المعتاد بين غالبية المناضلين في الفصائل المسلحة بدافع السرية.
وكما قال والده “أشعر بالفخر لاستشهاد ابني في مواجهة مع قوات العدو الصهيوني، وحمداً لله لأنه اختار هذا الطريق، وأنا على استعداد لتقديم إخوان الشهيد الخمسة فداء للكويت والأمة العربية والإسلامية”، فلا غرابة أن يولد مناضلأ من هكذا والد على استعداد أن يقدم جميع أبناءه في سبيل قضية إنسانية كالقضية الفلسطينية
رحلة المجد.. 
في العام 1988 اختار الشاب فوزي طريق المجد والكرامة، و رحل إلى فلسطين حيث انضم إلى المقاومة، وكما يبدو فإنه اختار الفصيل المقارب لتوجهاته الفكرية أو الإيديولوجية حيث انضم إلى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وهي الفصيل الماركسي اليساري المسلح وثاني أكبر الفصائل في منظمة التحرير الفلسطينية بعد حركة فتح، وبعد فترة قصيرة، قرابة الثلاثة أشهر، عاد إلى الكويت تحت الضغط الكبير الذي واجهه من والدته التي لم تحتمل غيابه..  و من خلال مسيرته اللاحقة يتضح إنه لم يتخل عن فكرة النضال “المقدسة” حيث كرر شدّ الرحال إلى فلسطين “مدينة الصلاة” و أرض الشهادة وانضم ثانيةً إلى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
IMG-20130522-WA0003
يروي بعض رفاقه مشاهدات و حكايات عن بداية التحاقه في صفوف الفلسطينية، ومما يروى أنه كان مثيراً للدهشة والغرابة والفضول بسبب تطوعه وهو شاب بمثل هذا العمر للقتال في فلسطين، فعندنا تطوع في الفصيل المسلح للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، كانت هناك أسئلة كثيرة تترد باستغراب شديد على مسامعه، فكيف لشاب أتى من دولة غنية وشعب مترف – نسبياً – أن يترك كل هذا الهناء والهدوء والرفاه للالتحاق في صفوف مقاتلين لا تربطه معهم إلا العروبة أو الإنسانية عموماً، ومما يحكى من انطباعات رفاقه أنه لم يكن يتقبل تلك الأسئلة بأريحية حيث كانت ردوده تتسم بالحدة والحزم و قليل من الغضب، مشدداً على أن الكويت بلد عربي وأن شعبها ذو قومية خالصة يعيش هم الأمة وأنه جاء من بيئة شعب ملتصق بقضية فلسطين حيث لا قضية أكبر منها في الكويت، وبسبب هذه الردود الحازمة فقد تم قبوله للانضمام في صفوف المقاومة بسرعة، كما أن هناك تفاصيل كثيرة تروى بهذا الخصوص.
وبطبيعة الحال كان بطلنا يتواصل مع أهله وكانت هناك رسالة معبرة جدا, مليئة بالاعتذار لوالديه، مفعمة بروح النضال والإنسانيك وحب الأرض والشعب:
IMG-20130522-WA0004

(( بسم الله الرحمن الرحيم
والداي أبو بدر وأم بدر العزيزان تحية بارة من عند ابنكم بونواف وبعد:
أبعث هذه الرسالة وكلي أمل بأن تصلكم وأنتم بأتم الصحة والعافية حيث انني لا ينقصني شيء سوى رؤياكم الغالية جداً عليّ حيث انني آسف… آسف جداً على ما حصل مني بعدم الاحساس بأخطائي ولا أرغب سوى ان تسامحوني على ما بدر مني من خطأ حيث أعلم والعلم عند الله بأنكم تحملون في طياتكم قلب ابوين يحنون على ابن لا يقر لكم الا كل ود واحترام وتقدير هذا وأنا التحقت بالجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، علماً بأني احبكم وأحب بلدي وأميري وولي عهدي وكل الشعب لهذا قمت بهذا العمل الوطني لكي أرفع من شأن بلدي ضد العدو الاسرائيلي المحتل لأرض القدس لذلك لن ارضى إلا بالشهادة أو النصر وأرجو من الله أن تدعو لي بالنصر.. عاشت الانتفاضة.. عاشت فلسطين وعاشت م.ت.ف كما أهنيء الشيخ جابر الأحمد والشيخ سعد العبدالله على كل ما بذلاه من جهد في سبيل دعم الانتفاضة وبذل الغالي والنفيس من أجل مساندة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه على ترابه الوطني المستقل وأشكركم على حسن تربيتكم لي بالشكل الذي يرفع رأسكم والله يخليكم..
إبنكم بو نواف))
وكما يبدو أن بطلنا لم يدر في عقله غير الشهادة أو النصر، ولا غرابة على من يبدأ حديثه بوصف نفسه بـ”المقاتل”, فعقيدة المقاتلين الأبطال إما الشهادة أو النصر ..
“الفيديو”
المجد والشهادة:
IMG-20130522-WA0006
في يوم ٤ حزيران/يونيو ١٩٨٩ كانت العملية “الحلم” الذي تحقق بالنسبة للرفيق فوزي المجادي عملية “شهداء نابلس”، حيث أنه وبعد عناء وتمارين عسكرية قاسية أبدى بها شجاعة وقوة كبيرتين، وعلى إثر ذلك تم ترشيحه للمشاركة في عملية عسكرية ضد العدو الصهيوني برفقة اثنان من المقاتلين، و قد تم تحديد الهدف من العملية وهو موقع عسكري للعدو الصهيوني في مستعمرة “مسكاف”، بدأت العملية و قد كانت معركة واضحة الشراسة أظهر فيها المناضلون الرفاق الثلاثة شجاعة وقوة لا مثيل لهما، حيث استخدموا القنابل اليديوية والصواريخ والبنادق الآلية، وبسحب التقارير الاستخباراتية في حينها، فقد حقق المقاتلون الأبطال أهدافهم في اختراق تحصينات العدو وتقهقر القوة الصهيونية وتراجعها، وسقط أفراد القوة الصهيونية ما بين قتلى وجرحى، حتى أنهم أسروا اثنان من الجنود الصهاينة بعد أن قتلوا وجرحوا عدداً كبيراً منهم، وبعد تطويق المنطقة بعدة مروحيات -تقريباً أربع- وعدد كبير من الجنود بعد إرسال الدعم الكبير من الجيش الصهيوني، حاول المناضلون التفاوض حول الخروج من المعركة سالمين في مقابل فك أسر الجنديين الذين معهم، ولكن العدو الصهيوني رفض ودارت معركة جديدة، فقتل المناضلون الأسرى الصهاينة وسقطوا بعدها شهداء واحداً تلو الآخر، وكانوا ثلاثة شهداء، وهم:
الشهيد حسين أحمد حسن من فلسطين
الشهيد رياض عبدالعزيز السبروجي من فلسطين
بطلنا الشهيد فوزي المجادي.
رحلة العودة مكللاً بالمجد:
IMG-20130522-WA0002
وبعد أن فقد أهل الشهيد الأمل بعودة إبنهم لأرض الوطن حتى وإن كان رفاتاً، جاءت حرب تموز الصهيونية على لبنان في العام 2006 والتي انهزم فيها الجيش الصهيوني وأرغموا على
عملية تبادل الأسرى و رفات الشهداء في مقبرة الأرقام مقابل تسليم رفات الجنديين الصهيونيين الذين أسرهم حزب الله اللبناني، و من بين ما تم تبادله من أسرى وشهداء كان رفات البطل فوزي المجادي فعاد الشهيد إلى الوطن مكللاً بالعز والمجد، حيث أقيم له حفل استقبال شهد خلاله مطار الكويت الدولي حالة غريبة امتزج فيها الفرح بالحزن الزغاريد – اليبّاب – مع الدموع، و في اتصال هاتفي مع إحدى الصحف لأخت الشهيد فاطمة المجادي حيث أعربت عن:
” فخرها وسعادتها بأن تكون رفات شقيقها ضمن رفات الشهداء، وقالت إن الفرح والحزن معاً
ينتابانها، لافتة إلى أن الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراه “كرم الوالد على خلفية استشهاد فوزي” في العام 1989 وقالت إن العائلة لن تقيم عزاء بعودة الشهيد بل حفل استقبال يليق بشهادته.
IMG-20130522-WA0007
IMG-20130522-WA0005
لذكراك السؤدد يا فوزي في سجلّ الخالدين..
بقلم: أحمد الراشد

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: