عراق ما بعد «داعش»

by altaqadomia on 02/06/2018

منذ أسابيع قليلة انتهت الإنتخابات العراقية لعام ٢٠١٨ و شهدت نتائجها مفاجأة كبيرة بإكتساح تحالف “سائرون نحو الإصلاح” و نيله المركز الأول في أغلب محافظات العراق، و سقوط مدوي للأحزاب الفاسدة، ليكون الشعب العراقي الشقيق قد قال كلمته وأراد التغيير و بذلك يكون قد انتقل من مرحلة تحرير العراق من داعش و دحره إلى مرحلة تحريره من الفاسدين و محاسبتهم.

تحالف سائرون لم يكن تحالف إنتخابي فحسب بل كان نتاج حركة شعبية احتجاجية من عام ٢٠١٥ في ساحة التحرير ضد الطائفية و سوء الخدمات وطالبت بالتغيير و محاسبة الفاسدين، وكانت القوى المدنية العراقية تقودها، و رفعت شعار “بإسم الدين باقونه الحرامية” ،ثم شارك جمهور التيار الصدري بالحركة الاحتجاجية و علل زعيمهم مقتدى الصدر تحالفه مع الشيوعيين و العلمانيين بأن الإسلاميين فشلوا فشلاً ذريعاً في السنوات السابقة، ليكون هذا التحالف تجربة ثقافية فريدة ومؤثرة في المجتمع العراقي ، و استمرت هذه الحركة الإحتجاجية حتى بداية عام ٢٠١٨ لتشكل إئتلاف سائرون وفق برنامج وطني إصلاحي، و يضم ستة أحزاب: الشيوعي العراقي، والاستقامة الوطني، والتجمع الجمهوري، والترقي والإصلاح، والدولة العادلة، والشباب والتغيير .

انتصار سائرون بمشروعها الوطني الجامع لكل العراقيين و المحارب للطائفيين و طغمة الفساد يعتبر نقلة نوعية في وعي الناخب العراقي لمشروع بناء الدولة المدنية و الديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية، و الأمل معقود على القوى المدنية و الوطنية مع القوى الإسلامية المتنورة لتشكيل كتلة برلمانية عريضة تمهد لحكومة وطنية تتولى مهام الإصلاح والتغيير للخروج من نهج المحاصصة الطائفية و بناء دولة المواطنة مع فتح جميع ملفات الفاسدين و تحسين الوضع الإقتصادي و الخدماتي، و الحرص على استقلالية العراق و سيادته الوطنية دون تدخلات من قوى أجنبية ، و في حال عدم تغير النهج وعدم تحقق الإنفراج السياسي سيتوجه تحالف سائرون إلى المعارضة داخل البرلمان وخارجه بالضغط الشعبي .

يهمنا في الكويت استقرار العراق و أمنه و توثيق علاقات الأخوة ما بين البلدين فاستقرار العراق جزء لا يتجزأ من استقرار و أمن الكويت و هذا ما أكده صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت في مؤتمر إعادة إعمار العراق و لا عزاء لمن يريد إثارة الفتنة وزرع الكراهية بين الشعبين الشقيقين .

بقلم: أسامة العبدالرحيم

جريدة الجريدة الكويتية

٢ يونيو ٢٠١٨

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: