دور البرجوازية الكويتية في التقدم والتراجع الديمقراطي.

by tayar-taqadomi on 02/09/2013

بقلم: د.فواز فرحان*
ebfa1df8e7fb478401ac2c917caf17eeالطبقة البرجوازية من المجتمع هي الطبقة التي تمتلك وسائل الإنتاج أو تسيطر عليها في ظل النظام الرأسمالي؛ هذا تعريف علمي اقتصادي بحت وليس وصفاً لنمط معيشي أو لسلوك أخلاقي أو لتقسيم فئوي وليس مرتبطاً بمدخول مادي ذي قيمة معينة. وبشكل أكثر دقة نستطيع القول بأن البرجوازي هو الذي يمتلك أو يشارك بشكل رئيسي في ملكية وسيلة إنتاج كالمصانع أو المزارع أو العقارات أو وسائل النقل أو البنوك أو الفنادق وغيرها، ويستغل جهد العمال والشغيلة من خلاله لتحصيل ربح لم يكن ليحصل عليه لولا كدح هؤلاء. وتعتبر هذه الطبقة في ظل النظام الرأسمالي هي الطبقة المسيطرة على المجتمع اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وإعلامياً إما عبر سيطرة مباشرة أو من خلال تعاونها وتحالفها مع سلطة تسيطر على نظام الدولة.
من هذا التعريف العام سأنطلق لتحليل وضع الطبقة البرجوازية في الكويت ودورها في الساحة السياسية.
يجب أن نعترف بأن الطبقة البرجوازية في الكويت طبقة مشوهة -كحال بقية الطبقات الاجتماعية الأخرى وبينها الطبقة العاملة- بسبب طبيعة الاقتصاد الريعي للبلاد والمعتمد اعتماداً شبه كلي على بيع النفط ولكن هذا لا يقلل من حقيقة وجود هذه الطبقات الاجتماعية المختلفة… وقبل اكتشاف النفط كانت هذه الطبقة أقرب ما تكون إلى النمط الإقطاعي بسبب طبيعة نشاطها الاقتصادي وعلاقتها مع من يعمل لحسابها؛ فملاكو السفن من ممولين وطواويش ونواخدة وتجار يمتلكون السفن أو يمولون رحلات النقل البحري والغوص على اللؤلؤ، ويعتمدون على جهود البحارة في سفن النقل أو الغاصة في سفن الغوص على اللؤلؤ ضمن علاقة قائمة على تمويل البحارة والغاصة بسلفات مالية “قروض” تقدّم قبل موسم السفر أو موسم الغوص ويتم سدادها بعد انتهاء الموسمين ضمن نظام تقليدي لتقسيم العوائد، أياً كان العائد مجزياً أم متواضعاً… والشاهد أنه في تلك الفترة كانت هذه الطبقة البرجوازية التجارية الممولة شبه مستقلة عن نفوذ السلطة المشيخية بل أنها في أحيانٍ كثيرة كانت هي الممول لهذه السلطة وذات الفضل على بحبوحتها المادية فرأينا كيف كان تمرد بعض التجار على زيادة الحاكم للضريبة على التجارة أو الغوص وذلك بالهجرة الجماعية للبحرين وجزيرة جنّة ما اضطر الحاكم لترضيتهم ليعودوا إلى الكويت خوفاً من انهيار اقتصاد الإمارة… وبسبب الاستقلالية النسبية لتلك الطبقة عن السلطة آنذاك فقد كانت تؤيد التطور الديمقراطي وتدفع به لأنه سيرجع عليها بالفائدة والربح والنفوذ والمشاركة في القرار حيث أن هذا ما تسعى له الطبقة البرجوازية؛ فقرأنا عن (تقدميتها) النسبية في عام ١٩٢١ عندما حاولت ممثلة بأعضاء مجلس الشورى الأول أن تفرض على الحاكم آنذاك الشيخ أحمد الجابر شروطاً معينة للحكم وكذلك عن دورها في المجلسين التشريعيين الأول والثاني عام ١٩٣٨في الضغط من أجل مشاركة شعبية في القرار السياسي، حيث انتهى ذلك الدور بصدام دموي بينها وبين السلطة استشهد فيه محمد القطامي ومحمد المنيس… وكذلك لا نستطيع تجاوز ما بذلته هذه الطبقة البرجوازية في التطور الديمقراطي الذي أوصلنا إلى مستوى (دستور الحد الأدنى) والمساهمة في تحديث الدولة.
أما بعد اكتشاف النفط واعتماد الكويت عليه كمصدر رئيسي للدخل وتحول النمط الاقتصادي إلى نمط ريعي بدأت هذه الطبقة شيئاً فشيئاً بالتحول إلى طبقة (طفيلية) تعتاش على ما تقدمه السلطة لها من مناقصات ومشاريع ودعم وتسهيلات للحصول على الوكالات التجارية والعقود، وأصبحت يد السلطة هي العليا فوق يدها في إطار ما يسمى بالحلف الطبقي، وهذا الوضع الجديد يختلف تماماً عن وضع هذه الطبقة قبل اكتشاف النفط والاعتماد عليه كمصدر رئيسي للدخل وبالتأكيد كان سينعكس هذا الوضع الجديد على خطها السياسي. انطلاقاً من طبيعة الطبقة البرجوازية الساعية دائماً وأبداً نحو الربح وبسبب ارتباط هذا الربح بالوضع الاقتصادي السياسي والاجتماعي الجديد من الطبيعي أن تكشف هذه الطبقة عن رجعيتها وتخلّفها لصالح الحفاظ على الوضع الراهن وضد التطور الديمقراطي إلى ما أبعد من (دستور الحد الأدنى) لأن مصالحها قد تُهدد جزئياً أو كلياً، فرأينا الاصطفاف البرجوازي مع السلطة في الانقلاب الأول على الدستور في عام ١٩٧٦ وكذلك في رفضها -سراً أو علانيةً- للحراك الشعبي الاحتجاجي ضد ناصر المحمد وضد مرسوم الصوت الواحد خصوصاً أن هذا الحراك اتّسم بوجود المسيرات والاعتصامات والمظاهرات والتي تخشى منها هذه الطبقة لأنها لا تستطيع التنبؤ بنتائجها وبالتالي بمستقبل مصالحها المرتبطة بالسلطة، ورأينا مؤخراً كيف اصطفّت القوى البرجوازية ومن يتبعها من تيارات سياسية تمثل مصالحها لصالح المشاركة في انتخابات الصوت الواحد الثانية لأنها شعرت بأن مصالحها ستُهدد لو فوتت فرصة وجودها داخل البرلمان الحالي، وهذا لا ينفي وجود بعض العناصر التي تنتمي لهذه الطبقة ولكنها تمتلك شيئاً من النزعة التقدمية باتجاه التطور الديمقراطي ولكن أيضاً انطلاقاً من حرصها على بعض مصالحها وكذلك هذا لا ينفي وجود العناصر التي تخلّت عن برجوازيتها وتبنت خطاً تقدمياً أو على الأقل وطنياً ديمقراطياً يسعى لاكتمال النظام الديمقراطي البرلماني.
——————————
*عضو التيار التقدمي الكويتي.
Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: