حلفاء ضد الحكومة

by Altaqadomia on 20/11/2013

democracy

بقلم: عبدالوهاب الناصر

أصلت السلطة في اذهاننا منذ زمن انها لم ولن تحترم خياراتنا لاعتقادها بأن لا سلطة تعلو سلطتها، لذلك لم استغرب في الحقيقة عندما تم توزير مَن ُطرحت به الثقة ومن هرب من لجنة التحقيق في الإيداعات والتحويلات ولن استغرب كذلك انتهاكها لحقوقنا الدستورية – المحدودة أصلا- كما حصل في استجواب العدساني وعلينا ان نعرف الاسباب التي جعلتها تفعل كل ذلك دون الالتفات الى غضب الشارع، وما هو دور المعارضة.

قد يبدو غريباً أن تلعب (المعارضة) دوراً في هذا ،لكن نظرياً يمكن أن تساهم في تدعيم هذا المنطق بحيث تفقد المعارضة معناها الحقيقي فتصبح مجرد ضجيج بلا طحين وأصوات زاعقة بلا سواعد فاعلة كما يقول الدكتور خليل العناني، فلم تستفد المعارضة من أخطاء السلطة ولم تمﻷ فراغ اخفاقاتها في انتاج ثقافة التغيير بل ساهمت في ازدياد سوءها.

وما لا تعرفه معارضتنا ان هناك فرق شاسع بين الشعار السياسي التي تتفنن في رفعه في كل مناسبة وبين المشروع السياسي التي لا تملكه في الحقيقة . فهي معارضة سطحية في الواقع ، تعتمد دائماً على الافراد وردود الافعال لا على البرامج والخطط ،  فمن الطبيعي جداً أن تكون هذه هي النتيجة !!، والطبيعي كذلك عندما تعجز عن حل مشاكلك الداخلية تتفرغ وتنظر لحل المشاكل الخارجية لأن دائما التنظير أسهل بكثير من التطبيق وتغيير شؤونك الداخلية.

ولا أعني بذلك أن نتجاهل ما يحدث في العالم العربي أو قضايا الأمة ، بل بالعكس خاصة أننا مشاركون فيما يحدث لهم بعدما دفعت سلطتنا المليارات من اموالنا بدون تفويض منا لافشال هذا الربيع بأي شكل من الاشكال، لكن ماهو غريب ان نتناسى ما يحدث عندنا كأننا نعيش في مدينه فاضلة خالية من المنقصات !!

أعتقد ان كل هذه الاسباب كفيلة بأن تجعل السلطة  تستهزئ بنا وستستمر إذا لم يكن للمعارضة وقفة جدية ..

الحل :

يقول د.علي الكواري ان اللاعبين الثلاثة الرئيسين في النظم السياسية العربية : الحكام ،والخارج، والشعوب مشيراً الى أن الحكام يتجنبون الانتقال الديمقراطي في كل الأحوال . والخارج ليس من مصلحته تأييد الانتقال الى النظم الديمقراطية . اما الشعوب فمشكلتها الأساسية هي الشقاق العنيف بين صفوفها ، مؤكدا ان التغيير لن يتأتى الا بتجسيد فكرة بناء ” الكتلة التاريخية“ ..

فالهدف من بناء هذه الكتلة هو الانتقال الى نظام حكم ديمقراطي، لكن لكي نتطور يجب ان نكون في البداية مجتمعين على مشروع محدد وواضح ،متفقين على الحد الادنى من المطالب ، موحدين الصفوف من اجل الهدف تاركين الخلافات والقضايا التي تؤدي إلى تأخير التطور الديمقراطي ، منقين خطاباتنا من الاتهامات المتبادلة ، متجاوزين خلافات الماضي مؤجلين التنافس والاختلاف الى مرحلة أخرى .

حتى لا يهدر الجهد بقضايا جانبية وان ننشغل بمشروع التحول إلى النظام الديمقراطي المكتمل المتجسد بحكم الشعب لنفسه وبنفسه  !! ..
وإلا سوف تبقى البرامج المقدمة التي من المفترض ان تنقلنا من نظام مشيخي ريعي الى نظام مدني ديمقراطي عباره عن حبر على ورق وكلام في الهواء.

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: