تغطية جريدة الطليعة لندوة التيار التيار التقدمي “الطبقات الاجتماعية و الصراع الطبقي في الكويت” التي قدمها الزميل أحمد الديين

by tayar-taqadomi on 29/03/2012

كتب مصطفى البيلي:

تحدَّث عضو التيار التقدمي والكاتب والناشط السياسي  أحمد الديين عن مفهوم الطبقات، وفقا لتفسير الفكر الماركسي، الذي رأى أنه هو الأكثر علمية في تصنيف وتعريف ذلك المفهوم، وأكد أنها مجموعات بشرية كبيرة تتميَّز بوضعها في نظام الإنتاج الاجتماعي، وبالعلاقات بينها وبين وسائل الإنتاج، وبدورها في التنظيم الاجتماعي للعمل، وبقدرتها، بالتالي، على الحصول على نصيبها من الثروة. وأشار الديين، في محاضرة ألقاها في ديوانية التيار التقدمي بعنوان «الطبقات الاجتماعية والصرع الطبقي في الكويت» إلى أن الطبقة الاجتماعية ليست طائفة أو مرتبة أو مهنة أو حتى حرفة أو درجة، ولا تقوم على الثروة والدخل أو قيمة الأجر أو مستوى المعيشة ونوعها.

وقسم الطبقات الاجتماعية إلى ثلاثة أقسام، بدأها من حيث ملكية وسائل الإنتاج، ثم وفقا لوضعها في السوق، على اعتبار أن هناك من يشتري قوة عمل الآخرين ومن يشتري كمية محدودة من قوة العمل، وانتهى إلى القسم الثالث الذي حدده على أساس مصادر الدخل على اعتبار أن هناك من يدر دخله من عائد التملك أو الريع العقاري، أو فائدة مصرفية أو امتيازات سلطوية عينية أو نقدية.

الطبقات الاجتماعية قبل النفط

واعتبر الديين أن الوضع الاقتصادي في الكويت سابقا – قبل ظهور النفط – كان يمثل شكل الطبقات الاجتماعية فيها، فالوظائف والحرف الكويتية كانت تقتصر على الغوص والسفر والملاحة والرعي والمسابلة والصيد والقلافة – صناعة السفن – بالإضافة إلى كميات محدودة من الزراعة في بعض الواحات بمناطق الكويت المختلفة. وأضاف الديين: بعد ظهور النفط وفي بدايات القرن الماضي، أصبح للحاكم دخل خاص ومستقل عن انتاج البلد – بعد التعاقد مع الشركات الأجنبية للتنقيب عن البترول – في الوقت الذي شهد أيضا ضرب أهم مناشط الاقتصاد الكويتي، ومنها الاشتغال في اللؤلؤ بعد قيام اليابان بزراعته صناعيا، بالإضافة إلى ظهور السفن العملاقة التي قضت على أنشطة السفر بوضعها القديم، ليزامن الاقتصاد التقليدي السابق الاقتصاد الحديث لفترات قليلة ويضمحل بعدها. وقسم الطبقات الاجتماعية الكويتية إلى مجموعة من الطبقات، بدأها بطبقات الهرم الاجتماعي وتصدرتها الارستقراطية العشائرية – طبقة الشيوخ والحكام، والطغمة المالية – البنوك وشركات التأمين ويمثلها اتحاد المصارف والشركات الاستثمارية – البرجوازية الكمبرادورية – أصحاب التوكيلات التجارية، ثم كبار الملاك العقاريين، فالبرجوازية البيروقراطية – المشرعون ومن هم في الوظائف القيادية بالدولة ويمثلون 0.2 في المائة من مجموع السكان. وصنف الديين بقية الطبقات الاجتماعية الدنيا من الهرم الاجتماعي في الكويت بالبرجوازية المرتبطة بالإنتاج المحلي والبرجوازية المتوسطة والصغيرة والطبقات العاملة والفئات التشغيلية الأخرى، مؤكدا أن الإضرابات العمالية قديمة منذ الأربعينات، وقد نجحت تلك الطبقات في إنشاء التنظيمات السياسية لها والنقابات العمالية التي تدافع عن مصالحها، ومنها حزب الشعب.

نمو الطبقة البرجوازية

وعن تلك الفترة من بدايات عصر الاقتصاد الحديث، قال الديين إنها شهدت نموا اقتصاديا كبيرا – للطبقة البرجوازية – بدأت بإنشاء البنك الوطني، ثم إلغاء امتيازات الشركات الأجنبية التي كانت تتولى قطاع المقاولات في البلاد، ثم تأسيس شركة الخطوط الجوية الكويتية، فناقلات النفط، تبعتها غرفة التجارة والصناعة التي صاحبها إنشاء التنظيمات السياسية الموالية لها، ومنها الرابطة الكويتية التي كانت بمنزلة حزب سياسي، وغرفة التجارة والصناعة. وأضاف الديين: مع بداية السبعينات وبعد تأميم شركات النفط، أصبحت الدولة هي المهيمنة بالكامل على القطاع النفطي، وتشكلت بذلك رأسمالية الدولة، لتصبح الحكومة هي المالك الأكبر لوسائل الإنتاج، ورب العمل. واعتبر أن الاقتصاد القائم على الريع النفطي اقتصاد مشوه وتابع يقوم بوظيفة محددة ومختلفة – تصدير النفط – ومن ثم يقوم باستيراد كل السلع، معتبرا أن إنكار ذلك الوضع المشوه خطأ، فالكويت لديها طبقات وفقا لمفهوم من يملك وسائل الإنتاج أو من لا يملك، ومن يعتمد على الغني والفقر في تحديد الطبقات الاجتماعية وتصنيفها يستخدم أساليب غير علمية لذلك.

نظرية الحلف الطبقي وتقليص الحريات

وعلى مستوى الصراع الفكري والسياسي والاقتصادي بين طبقتي البرجوازية والطبقة العاملة في الكويت، قال الديين: لكل طبقة وسائلها الخاصة، ففي الوقت الذي تكرس فيه الطبقة البرجوازية نظرية الحلف الطبقي وتقليص الحريات والحقوق الديمقراطية للمواطنين نرى أن الطبقة العاملة تسعى لقيام الأحزاب والنضال، من أجل الحقوق المدنية والحريات وتصفية النظام الرأسمالي. وعلى المستوى الفكري، تروج الطبقة البرجوازية لمبادئ النظام الرأسمالي ومحاربة الفكر التقدمي وترويج النزعة الفردية، في حين تسعى الطبقة العاملة إلى فضح تلك الطبائع الاستغلالية للرأسمالية وكشف تناقضاتها ورفع مستوى الوعي السياسي، وبالنسبة للمستوى الاقتصادي تدعو طبقة البرجوازية إلى الدعوة لتصفية القطاع العام والتعاوني وخصخصتهما ورفض زيادة الرواتب، في حين تشكِّل الإضربات عن العمل وتشكيل النقابات العمالية سلاحا اقتصاديا من جانب الطبقة العاملة. واختتم الديين محاضرته بنموذج للفارق الاقتصادي بين الطبقات الاجتماعية في الكويت عن طريق “طبقة الطغمة المالية”، مؤكدا أن الميزانية المجمعة للبنوك المحلية في عام 2005 تمثلت في 21 مليار دينار لتقفز فيما بعد إلى أكثر من 42 مليار دينار في 2011، مشيرا إلى أن البنوك، التي تمثل طبقة الطغمة المالية، تمثل ما نسبته 5 في المائة من عدد الشركات المدرجة في البورصة، في حين أن قيم ارباحها في عام 2010 تمثل بثلث أرباح الشركات جميعا.

 

بعض الصور من الندوة

جانب من الحضور

بعض المداخلات من الحضور

 * المصدر جريدة الطليعة عدد  1938الموافق الأربعاء 28 مارس 2012

http://www.taleea.com/index.php?option=com_content&view=article&id=2751:2012-03-27-13-28-27&catid=304:local-news1&Itemid=582

 

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: