تغطية جريدة الطليعة لمحاضرة “علاقة الرأسمالية بالتطور التكنولوجي” في مقر التيار التقدمي الكويتي

by tayar-taqadomi on 15/08/2013

p3-rjaib
كتب محرر الشؤون المحلية:
في بادرة تعكس جشع الرأسمالي واستغلاله لمنتجات التكنولوجيا لزيادة أوقات ساعات عمل العامل وفي النهاية زيادة الإنتاج والربح، اقتبس الروائي وليد الرجيب مشهداً من فيلم «الأوقات الحديثة»، الذي أنتجه وأخرجه ومثله الفنان العبقري التقدمي اليساري تشارلي تشابلن عام 1936، عندما ابتكر صاحب المصنع، الذي يعمل به جهازاً يتيح للعامل تناول الغداء مع ضمان عدم توقف العمل، الأمر الذي قام بأدائه تشارل شابلن بسخرية ليوضح الرجيب بإسقاطاته كيف أن الرأسمالية لا يمكن أن تخترع وتطور شيئاً إلا إذا كان الربح فقط غاياتها.
وأشار الرجيب في الحلقة النقاشية التي حملت عنوان «علاقة الرأسمالية بالتطور التكنولوجي»، خلال الديوانية الأسبوعية للتيار التقدمي الكويتي، إلى مشاهد عدة أهمها أن ادعاءات  أيديولوجيي أو مفكري الرأسمالية بأنه لولا النظام الرأسمالي لما وصلت البشرية إلى هذا المستوى من التطور التقني، خاصة في هذا العصر الذي يتميز بثورة الاتصالات، هي ادعاءات باطلة، بل والأدهى أن التكنولوجيا التي طورتها الرأسمالية قد تساهم في إسقاطها وإقامة البديل الإنساني ومجتمع العدالة الاجتماعية بعد ظهور الوجه الحقيقي لها.

ثلاثة أطوار

وبدأ الرجيب دراسته بسرد تاريخي عن البشرية منذ المشاعية البدائية، والتي قال عنها إنها مرت بثلاثة أطوار أو موجات ساهمت في تطور المجتمعات، ونقلتها نقلات واسعة ونوعية، وهي تقسيم العمل واكتشاف الزراعة والنار، التي طورت وسائل الإنتاج والقوى المنتجة، والطور الثاني هو الثورة الصناعية التي تطورت من خلالها الآلة ووسائل المواصلات، مثل القطار البخاري على الأرض والسفينة البخارية في البحار، مما أدى إلى توسع وتعدد الأسواق ووصول المنتج والبضاعة إلى مدن وبلدان أخرى، والطور الثالث هو الثورة التكنولوجية وتطور وسائل الاتصال، التي تدخل من ضمن وسائل الإنتاج إضافة إلى الآلات والموارد وغيرها إلى نطاق واسع.
وأضاف أن الحقيقة الثابتة أن الرأسمالية تسعى في هدفها النهائي فقط إلى الربح وتعاظمه، وإذا كانت أهمية المنتج بالنسبة للمستهلك (المجتمع) تكمن في قيمته الاستعمالية، فإن أهميته بالنسبة للرأسمالي في قيمته التبادلية، فالمنتج بالنسبة له في النهاية سلعة تُباع في الأسواق المحلية والخارجية، والهدف من وراء انتاجها وبيعها هو ربح أكثر في جيب الرأسمالي صاحب المصنع المنتج لهذه السلعة، بما فيها قوة عمل العامل التي تتحول إلى سلعة بحد ذاتها، ولكي يحقق الرأسمالي الأرباح فلابد من استغلال قوة عمل العامل لإنتاج فائض القيمة الذي ينتج السلع ويطور الآلة وطرق المواصلات ووسائل النقل بما فيها السيارات والبواخر والطائرات لتحقيق مزيد من الأرباح التي تصب في جيبه هو، وليس الهدف هو سعادة الإنسان ورخائه.

أرباح أكثر

واعتبر الرجيب أن كل اختراع أو اكتشاف جديد ومتطور يزيد من أرباح الرأسمالي، ومن ضمنه تطوير وسائل الإنتاج وأدوات العمل للوصول إلى أرباح أكثر، فضلاً عن أن الاكتشافات الجغرافية للدول والقارات الأخرى، خاصة أفريقيا والهند عبر رأس الرجاء الصالح، كانت بمنزلة وسيلة للتبادل التجاري ونقل البضائع إلى هذه القارات ونهب ثرواتها، وكانت سبباً في البحث عن طرق أخرى جديدة للأسواق الخارجية وجلب منتجات هذه الشعوب والبلدان إلى أوروبا.
وتطرق إلى الطور الذي حدث في العصر الرأسمالي، وشهد تطوير المصانع الرأسمالية لأسلحتها العسكرية من أجل ضمان الانتصار وقتل الشعوب الأخرى بوحشية واستعبادها كعمالة رخيصة من أجل ثراء الرأسمالية، وتضاعف أرباح الرأسماليين، وحتى الاستعمار البرتغالي والهولندي والبريطاني للهند بالذات جعلهم في بحث دائم عن طرق التجارة ونقل البضائع والمواد إلى أوروبا، بعد الاستيلاء على ثروات البلدان واستغلال الشعوب المستعمرة كعمالة رخيصة.

خدمة للرأسمالية

وأشار إلى قضية عدم توقف الرأسمالية الاستعمارية عن البحث عن أقصر الطرق لنقل بضاعتها، فحفرت القنوات لتقريب القارات مثل «قناة السويس» و»قناة بنما» بين القارتين الأميركيتين، بدلاً من الطرق البرية والبحرية الشاقة والطويلة، وكان اختراع الطائرات ذات المراوح ثم النفاثة وناقلات البضائع البحرية والجوية العملاقة، التي قال عنها إنها قفزة كبيرة وخدمة لا تقدر لمصلحة الرأسمالية، التي مرت بمراحل تطوير الأسلحة بما فيها أسلحة الدمار الشامل، والمنافسة وتقاسم مناطق النفوذ في العالم عن طريق شن الحروب على بعضها بأحدث الأسلحة المتطورة، مثلما حدث في الحربين العالميتين، محرضة طبقتها العاملة على الحرب باسم وخديعة «الدفاع عن الوطن»، بينما لم يمسك أي رأسمالي في الدول المتحاربة سلاحاً، بل كانت هذه الحروب فرصة لتشغيل مصانعها الحربية وكل ما يتعلق بها من لوجيستيات بطاقتها القصوى، وجني الأرباح الهائلة على جثث الملايين من البشر.

لا أخلاقية

وأكد الرجيب أن الرأسمالية لا تكترث لموت الأطفال والنساء والشيوخ أو لتشوههم جراء هذه الحروب العبثية واللا أخلاقية، ولكن الاهم لديها أن تربح قلة من الرأسماليين مزيداً من المال، ولتذهب الطبقة العاملة وفئات الشعب من الفلاحين والبسطاء إلى الجحيم.
واختتم الرجيب الحلقة النقاشية بهمسة في أذن الذين يرون في الولايات المتحدة والرأسمالية «قِبلة للحرية» ومنارة للتنوير والديمقراطية، كونها اكتشفت واخترعت وأتاحت لهم الأجهزة التكنولوجية الدقيقة، مثل الكمبيوتر والهواتف الذكية، قائلا: «إن الرأسمالية تستخدم هذه الأجهزة من أجل انتهاك حرياتكم وخصوصياتكم وملاحقتكم، فكل جهاز متطور هو جهاز متابعة وملاحقة لا ضد الإرهاب فقط كما تدعي الدولة الرأسمالية الأكبر، ولكن من أجل وأد كل انتفاضة أو ثورة قد تقوض نظامها الذي تسعى لإطالة عمره وجعله «نهاية التاريخ»، فهي لم تكن مطلقاً في يوم من الأيام ولن تكون أبداً أخلاقية».
_______________________________________________
فيديو محاضرة “علاقة الرأسمالية بالتطور التكنولوجي”
Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: