تحية المنبر الديمقراطي التقدمي إلى المؤتمر الأول للتيار التقدمي الكويتي

by Altaqadomia on 09/11/2014

logo8923

الرفاق الأعزاء رئاسة وأعضاء المؤتمر الأول للتيار التقدمي الكويتي الشقيق

تتقدم اللجنة المركزية للمنبر الديمقراطي التقدمي في البحرين باسم جميع أعضاء وأنصار حزبنا، بأحر التهاني والتحيات الكفاحية بمناسبة انعقاد مؤتمركم العام الأول، متمنين لأعماله النجاح في رسم طريق تعزيز الدور النضالي المميز لتنظيمكم الشقيق في الحركة الوطنية والتقدمية في الكويت والمنطقة. ولكون المؤتمر ينعقد في هذا اليوم التاريخي الذي يصادف الذكرى السابعة والتسعين لانتصار ثورة أكتوبر الإشتراكية، الحدث الذي غير وجه العالم في القرن العشرين، فإننا ننتهز هذه المناسبة الغالية أيضا لنقدم لكم أحر التهاني الرفاقية، واثقين أن راية اليسار والتقدم ستظلان خفاقتين ومتجددتين عبر اشتراكية القرن الحادي والعشرين التي تُعمل الحركة الاشتراكية والعمالية العالمية الفكر على بلورة وتجسيد طرازها. فليس حقيقة فقط أن الاشتراكية اليوم، أو طريق التطور الاشتراكي، هي واقع تعيشه الشعوب في بلدان كثيرة في آسيا وأميركا اللاتينية، ولكنها أيضا تظل الحلم الواقعي لبقية شعوب العالم بمستقبلها الوضاء، خصوصا مع انسداد آفاق الرأسمالية العالمية الواقعة راهنا في واحدة، هي الأشد، من دورات أزماتها الاقتصادية  العامة، والتي تتسع إلى أزمة سياسية وأخلاقية تتجلى في تزايد عدوانية الإمبريالية واحتداد التناقضات فيما بين دولها، وبينها وبقية الشعوب، مشيرة إلى مآلها التاريخي الذي يفتح أمام شعوب العالم طريق التطور اللاحق.

أيها الرفاق الأعزاء

إنه لحدث بارز في تاريخ منطقة الخليج والجزيرة العربية أن ينعقد مؤتمرتكم العام الأول ليرسخ في بلدكم والمنطقة وجود تنظيم سياسي تقدمي يسترشد بالنظرية العلمية، تنظيم قطع منذ عام 2011 وحتى الآن بسرعة قياسية أشواطا هامة ليتبوأ مكانته الريادية التي يستحقها في الحركة الوطنية الكويتية بعد أن أبلى بلاءا حسنا مقدما ليس التضحيات فقط، بل والرؤى السديدة التي ساعدت كثيرا على خوض نضال ناجح على طريق استعادة وحماية المكاسب الدستورية والديمقراطية التي حققها الشعب الكويتي الشقيق عبر نضاله التاريخي الطويل. ومع حداثة التيار، إلا أنه لم يأت من فراغ، بل جاء حاملا إرث اليسار الكويتي منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي الذي شكل جزءً هاما في الحركة التقدمية في منطقة الخليج والجزيرة العربية وخاض معها نضالا مشتركا من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي والسلم في هذه المنطقة. وفي هذا الصدد فإن رفاقنا في المنبر الديمقراطي التقدمي، كامتداد تاريخي لجبهة التحرير الوطني البحرانية لن ينسوا التضامن الفعال الذي أبداه رفاقكم منذ ذلك الوقت وفي أصعب الظروف مع قضية حزبنا وشعبنا، والذي أتى أُكلِه في المكاسب التي تحققت لاحقا. ولعلنا هنا ننحني بإجلال أمام ذِكرى الفقيد الغالي الرفيق عمار العجمي الذي يحتل بلا شك مكانه الرمزي في هذا المؤتمر كما في قلوبنا جميعا.

ولا يزال شعبنا يمر بفترة سياسية عصيبة منذ أحداث عام 2011. ورغم حرص قوى المعارضة على إيجاد مخرج من الأزمة السياسية التي عطلت الحياة الاقتصادية وأحدثت شرخا مجتمعيا هدد الوحدة الوطنية، فقد مضت في حوار التوافق الوطني بحثا عن هذا المخرج. إلا أن السلطات أفرغت الحوار من أي محتوى وضيقت الخناق على قوى المعارضة متجاهلة أهمية إنجاز الإصلاحات الدستورية والسياسية لتصحيح مسار العملية السياسية، وانفردت بتصميم كامل العملية الانتخابية وفق رؤاها الخاصة. وقد دفع ذلك بقوى المعارضة إما لمقاطعة أو عدم تقديم مرشحين لهذه الانتخابات. وبذلك تظل الأزمة السياسية في تفاقم، ولا يزال مطلوبا من السلطات أن تبادر إلى ما يساعد على الخروج من هذه الأزمة، خصوصا في ظل المخاطر الذي تم التطرق إليها أعلاه.

أيها الرفاق الأعزاء ..

ينعقد مؤتمركم في ظروف شديدة التعقيد والمخاطر ، تهدد بمصادرة مكتسبات شعوب المنطقة العربية وتمزيق وحدة كل شعب وبلد على حدة، وضرب فكرة الدولة الوطنية أصلا. فاستراتيجية نشر ما سمي “بالفوضى الخلاقة” التي أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية تعمل الآن بكل قوتها. وزجت مكونات شعوب المنطقة في حروب متزامنة عدة بالوكالة وتشكل الجزء الأهم من حروب أخرى في مناطق أخرى من العالم، تعني في مجملها أن عالمنا يعيش انعكاسات أزمة الرأسمالية العالمية وصراع الدول الكبرى من أجل إعادة اقتسام العالم من جديد. وبينما تتم إعادة الروح لقوى الفاشية في أوروبا، ففي الشرق الأوسط أنشأت قوى فاشية جديدة تزحف ليس كمليشيات مسلحة فقط، بل وكنموذج دولة ماضوية تعمق التخلف في بلداننا وتكرس تبعيتها للدول الإمبريالية. هذا الخطر لم يعد يهدد كيان سوريا والعراق ودول الشرق الأوسط فقط، بل هو يزحف بقوة نحو بلدان الخليج التي منها تم تمويل هذه القوى. وما حدث من هجوم إرهابي مجرم وغير مسبوق أسفر عن مجزرة في حسينية في السعودية قبل أيام ليشير إلى الأثر الارتدادي الذي أصبح واقعا خطرا يهدد شعوب وبلدان مجلس التعاون.

إن هذا الوضع الصعب يتطلب من أحزابنا الشقيقة، كما من بقية القوى التي يهمها درء خطر الدمار عن شعوبنا ومنطقتنا أن تتداعى لوقف هذا الغول قبل أن يدمر الأخضر واليابس ويعيدنا قرونا إلى الوراء. إننا لعلى ثقة بأن مؤتمركم سيطرح رؤاه السديدة في هذا الصدد أيضا.

نشد على أياديكم بحرارة، ومرة أخرى نتمنى لمؤتمركم كامل النجاح.

اللجنة المركزية

المنبر الديمقراطي التقدمي

7 نوفمبر 2014

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: