تبني المطالب الشعبية

by tayar-taqadomi on 12/01/2012

كتب عضو التيار التقدمي الكويتي رجب بولند :

تعاني الطبقة العاملة والفئات الشعبية مشاكل  حقيقية وواقعية بدأت تظهر بشكل واضح وتطفو على السطح  في السنوات القليلة الماضية  بعد تناقضات وصراع بين الاضداد (الطبقات الأخرى) امتد لسنوات طويلة. فواقعنا الطبقي في الوقت الحالي يقسم المجتمع الكويتي  إلى أربع  طبقات رئيسية. أولها البرجوازية الكبيرة التي تسيطر على  كبرى المشاريع في البلد ويعتمد دخلها على مناقصات القطاع العام والوكالات الاحتكارية  للشركات العالمية في شتى المجالات… والطبقتان الثانية والثالثة هما البرجوازية المتوسطة والصغيرة, وأخيراً الطبقة الأكبر وهي طبقة ذوي الدخل المحدود (الطبقة العاملة)  التي تعتاش على الأجور والرواتب التي تتقاضاها، إما من الدولة أو من شركات القطاع الخاص مقابل بيع قوة عملها. حيث تعاني  هذه  الطبقة الاجتماعية من  مشاكل تمس الحياة اليومية  لها و أصبحت هذه المشاكل تمثّل كابوساً طويلاً بدأ ولم ينته, من أهم هذه المشاكل:

  1. السكن.

  2. التوظيف.  

  3. التعليم جامعي .

  4. الصحة.

  5. ارتفاع معدلات التضخم.

 فكم من أسرة تقبع تحت غطاء طبقة ذوي الدخل المحدود  لا تملك منزلاً أو حتى نصف منزل  يضمن لها الاستقرار المعيشي و الحياة الكريمة في ظل الارتفاع الجنوني للعقار في الكويت بسبب مضاربات ملاك العقارات؛ واحتكار كبرى البنوك الإسلامية لكثير من الأراضي السكنية؛ وعدم تحرير الحكومة للأراضي   حيث تشير احصاءات المؤسسة العامة للرعاية السكنية  إلى وجود أكثر من 90 ألف طلب إسكاني  وهو يزيد  عن  ما وزع خلال الخمسين السنة الماضية من اراضي و بيوت على المواطننين, وقبل أشهر اقر حق السكن للمرأة ليزيد من العبء على مؤسسة العامة للرعاية السكنية  دون زيادة في المشاريع الاسكانية!

ويعاني التعليم الجامعي الكثير من المعوقات و المشاكل ومن أهمها محدودية القدرة الاستيعابية, فقبل اشهر واجه نحو ألفي طالب مشكلة عدم قبولهم للدراسة في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي, وهي مشكلة تعود إلى سنوات ولكن استمرت وتفاقمت بسبب التخبط الحكومي.

فقد مضى أكثر من 45 عاما على إنشاء جامعة الكويت ومازالت تشغل  مبان كانت تستخدم كمدارس في ستينات القرن الماضي، أما الجامعات الخاصة فهي مؤسسات ربحية تبحث عن الربح السريع على حساب الطالب وجودة التعليم.

و بالنسبة للبطالة وقد يستغرب القارئ من الدول الخليجية المجاورة أو العربية عندما يسمع عن وجود بطالة في بلد المليارات والفوائض المليارية!

نعم هناك ما يزيد عن 20 ألف عاطل عن العمل في الكويت بالإضافة إلى نحو 1500 مسرح عاطل عن العمل تم تسريحهم مع بدء الأزمة المالية  قبل ثلاث سنوات!

كما تشهد  الخدمات الصحية تردياً كبيراً وفقراً في الإمكانات الطبية، إذ تكفي زيارة واحدة إلى أي جناح عمومي في المستشفيات الحكومية لتكتشف أنه أما ان يكون قديماً متهالكاً أو مجدداً تم ترميمه على حساب أحد المحسنين .

وهناك مشكلة ارتفاع نسب التضخم، فمثلا لقد كان سعر سندويشة الشاورما في أحد المطاعم القريبة من سكني 250 فلساً قبل عامين وهو اليوم 350 فلساً، أي بزيادة تقدر ب 40%  , صحيح هذا المثال لا يحدد بدقة نسبة التضخم لكنه يعطي مؤشراً على زيادة الأسعار.

لقد شهدت الكويت قبل ما يقارب العامين حراكاً شعبياً بدأ بحملة “ارحل نستحق الأفضل” واستمر حتى منتصف شهر نوفمبر الماضي  و توقف بعد استقالة حكومة الشيخ ناصر المحمد السابعة وحل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات برلمانية في 2/2/2012. حيث أسس هذا الحراك لمرحلة جديدة من تاريخ الكويت. إذ ارتفع سقف المطالبات من مجرد المطالبة برحيل رئيس الوزراء إلى المطالبة بإصلاحات دستورية شاملة  طرحتها بعض القوى الشبابية والأطراف السياسية والكتل البرلمانية قبل استقالة الحكومة وحل المجلس.  وفي ظل الأجواء الانتخابية التي تسود الكويت حالياً تبلورت بعض المبادرات من قوى شبابية و تيارات سياسية جرى طرحها كبرامج انتخابية.

إذ تركزت هذه البرامج أو الأطروحات على محاور مهمة  مثل محاربة الفساد ومزيد من الحريات والسير نحو نظام برلماني كامل  لكن ما  ينقصها تبني هموم ومشاكل الطبقة العاملة في الكويت و المطالب والمكتسبات  الشعبية.  وهذا ما حاول التيار التقدمي الكويتي تلافيه عندما طرح قبل أيام وثيقة تحت عنوان “نحو برنامج انتخابي للإصلاح والتغيير…. رسالة إلى الناخبين والمرشحين” وهي وثيقة شاملة تتكون من ثلاثة محاور(يمكن الاطلاع عليها على الموقع الالكتروني للتيار) وهي :

  1. محور الإصلاح السياسي الديمقراطي

  2. محور القضايا والمطالب الشعبية

  3. محور الإصلاحات الدستورية المستحقة التي تدفع باتجاه التحوّل الكامل إلى النظام البرلماني في إطار الإمارة الدستورية .

فكما هو معروف فإنّ التيار التقدمي الكويتي تيار سياسي يدعوا إلى العدالة الاجتماعية ولن يشارك في الانتخابات الحالية من خلال ترشيح احد أعضائه،  لكنه طرح برنامجه الانتخابي كرسالة موجهة إلى الناخب والمرشح من أجل نشر الوعي الانتخابي والسياسي بين الجماهير ولتبني الإصلاحات المطلوبة في المرحلة القادمة وفق رؤية التيار التقدمي وبينها الدفاع عن الطبقة العاملة ومكتسباتها.   إنّ الدفاع عن هذه الطبقة واجب وطني من أجل الرقي بالمجتمع ورفع  وتحسين  المستوى المعيشي. وأتمنى أن يطّلع المرشحون والناخبون على هذه المحاور ومن ضمنها محور القضايا والمطالب الشعبية وأن يترجموها إلى تشريعات من أجل المواطن الكويتي بعد وصولهم إلى قبة المغفور له عبد الله السالم.  

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: