بلادي التي جارت علي و هي عزيزة

by altaqadomia on 05/02/2018

هناك في بلاد بعيدة جداً ينعم الفاسد بأعلى المناصب ويتمتع السارق فيها بالحرية و يحظى الوضيع بالاحترام و التقدير، و المرتشي فيها نائب وأما الراشي فهو حر طليق، بينما يقبع خيرة شبابها الوطني في السجون كالمجرمين لا لذنب اقترفوه سوى دفاعهم عنها، واستخدام حقهم في التعبير و الاعتراض لما يحدث في بلدهم من ظلم وفساد يضر بها و بأهلها، بلاد يتصدر مشهدها الجاهل والسفيه فيما يتم اقصاء خيرة أهلها وكفاءاتها بفعل الوساطة و المحسوبية.

بلاد تناقضت مواقفها الخارجية و الداخلية، فحين كانت هي تمثل الحكمة و الرأي الصائب في علاقاتها الخارجية إلا أنها تضيق الخناق في الداخل في وقت يدعو فيه الجميع لوحدة الصف و ضرورة وجود انفراجة على الصعيد الداخلي، إلا أنها لا تعي بأن أهلها هم ضمانها وقت الحاجة، و بأن الاستثمار بالشعب استثمار لا يفشل أبداً.
 
 فجارت على أهلها و على من يسكنها من الوافدين، فكانوا هم أول من اتجهت لهم عندما مرت بضائقة فضيقت عليهم، لا على السارقين و الفاسدين الذين كانوا كالطفيليات التي تتغذى على اقتصادها و تنتفع منه، و هم وحدهم من استفاد في أوقات الرفاه و الفوائض المالية لا غالبية شعبها، فحين كانت الحرية مكفولة للسارق ليسرق و للفاسد ليعيث في الأرض فساد، وضعت العديد من الضوابط على حريات التعبير و إبداء الآراء،  فكان هناك من أبنائها من هو محكوم عليه بسنوات لو قضاها بالمعتقل لقضت على مستقبله و كل أمل لديه في عيش حياة كريمة لا لجرم ارتكبه فقط لتعبيره عن رأي لديه يحتمل الصواب و الخطأ، أما من سرقها و أضر بها فيحظى بكامل حريته وكرامته.
 
لكن ما زلنا نأمل بأن الأمور ستسقيم و تسلك مسارها الصحيح نحو وطن ديموقراطي ينعم أفراده بالحرية و العدالة الاجتماعية و تنتهي هذه الحقبة السوداء إلى غير رجعة و سنعمل على زيادة الوعي الشعبي لأن الوطن للشعب أولاً و أخيراً ولأن بلادي مهما جارت علي إلا أنها تبقى عزيزة.
 
بقلم: شوق المطيري 
Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: