“المنبر التقدمي” في البحرين يقدم وثيقة مراجعة نقدية لدوره في الأحداث

by Altaqadomia on 24/06/2011

أنجز “المنبر التقدمي” في مملكة البحرين وثيقة مراجعة نقدية لدوره في الأحداث التي شهدتها البحرين وتداعياتها، ننشرها لأهميتها:

وثيقة المراجعة النقدية لموقف المنبر التقدمي من تحرك 14 فبراير وتداعياته

 
كما أقرتها اللجنة المركزية في اجتماعها المنعقد 

يومي الثلاثاء والآربعاء 14 و15 يونيو 2011

 

بتكليفٍ من المكتب السياسي للمنبر التقدمي في اجتماعه بتاريخ 2 أبريل 2011 تشكلت لجنة مكونة من الأمين  العام للمنبر وأمين السر ومسؤول قطاع النقابات لتقييم التحرك الذي شهدته البحرين منذ الرابع عشر من فبراير 2011، ومراجعة الموقف الذي اتخذه المنبر التقدمي من المشاركة فيه، بوضع مسودة هذه الوثيقة، التي راجعها المكتب السياسي في عدة اجتماعات، كما جرى الاستئناس برأي بعض كوادر المنبر التقدمي ورموزه حول مضمونها، ثم ناقشتها وأقرتها اللجنة المركزية في اجتماعها يومي 14 و15 يونيو 2011.

إن موقف المنبر من ذلك التحرك بُني على أساس التوجه العام للجنة المركزية في اجتماعها المنعقد بتاريخ 15/2/2011 والذي جرى الـتأكيد عليه في اللقاء التشاوري مع اعضاء المنبر مطالع مارس الماضي من منطلق الالتزام بالمطالب المشروعة في الملكية الدستورية، في إطار الشرعية  الدستورية والقانونية، وبالحقوق المعيشية للمواطنين والتي كانت عناوين هذا التحرك في البداية، وانسجام هذه المطالب مع أهدافنا ومطالبنا السياسية التي ينص عليها نظامنا الأساسي وبرنامج عملنا.

وقد انبنى موقفنا هذا من تراث التيار الذي يمثله “التقدمي” وتقاليده النضالية في الدفاع عن حقوق الشعب وفي العمل من أجل إصلاحات سياسية ودستورية جدية، وكان “التقدمي” حريصاً في بياناته ومواقفه ومداخلات قادته في اجتماعات الجمعيات السياسية والهيئات الشعبية المختلفة وفي وسائل الإعلام، على التأكيد الواضح والحازم بالتمسك بالوحدة الوطنية للشعب، وضرورة صونها، مبرزاً حقيقة أن الإصلاح والمشاركة الشعبية الحقيقية هما مطلبان لكل أبناء الشعب البحريني بمختلف الطوائف، بجانب دعوته للابتعاد عن أية شعارات وأهداف يمكن أن تحمل مدلولات مذهبية أو طائفية، مُبرزاً المشتركات الجامعة بين كافة مكونات شعبنا.
كما إنبنى موقف المنبر التقدمي على قناعته بضرورة التمسك بأساليب الاحتجاج السلمي، وتوجيه الجهود نحو أهداف الإصلاح السياسي والدستوري في اطار شرعية النظام القائم، ومن أجل توفير مستلزمات بناء المملكة الدستورية التي نص عليها ميثاق العمل الوطني، بما تتطلبه من تداول سلمي للسلطة من خلال الآليات الديمقراطية، وإحداث تغيير إداري جذري يُحقق المشاركة الشعبية، ويبني أجهزة الدولة على معايير الكفاءة والنزاهة وصون حُرمة المال العام.

وكنا نرى ان فرصة سانحة قد نشأت في البلاد للدفع بإصلاحات سياسية ودستورية جذرية، تحت زخم التحرك الشعبي والمتغيرات في المحيط العربي، خاصة بعد انتصار ثورتي الشعبين التونسي والمصري، والانتفاضات الشعبية في ليبيا واليمن وتنامي النضال من أجل الديمقراطية في بلدان عربية أخرى، ولكن هذه الفرصة أعاقتها عوامل عدة، في مقدمتها الذهنية الأمنية التي تعاملت مع المطالبات الشعبية منذ بدء انطلاقها في 14 فبراير الماضي بروح القمع والتنكيل بالمحتجين، وأدت إلى سقوط عدد من الضحايا والجرحى مما دفع بالأمر نحو التأزم، وعدم ابداء الجمعيات السياسية المعارضة للمرونة الضرورية في التعاطي مع جهود ولي العهد لاطلاق حوار وطني بعد تكليفه بذلك من قبل جلالة الملك، وتفاعل الأحداث بعد ذلك حتى تحولت القضية الى ورقة تجاذب اقليمي وحتى دولي، وبلغ الأمر ذروته بالخط التصعيدي لبعض الفئات المنخرطة في هذا التحرك، والتي طرحت في مرحلة لاحقة منه شعارات اسقاط النظام، التي تبناها ما عرف ب”الائتلاف من أجل الجمهورية”.

وقد أكد المنبر التقدمي في إطار المواقف الجماعية للجمعيات السياسية او في الاتصالات التي أجراها قادته مع الأطراف المتشددة في المعارضة على موقفه بضرورة التمسك بالمواقف التي اتفقت عليها المعارضة، وعدم دفع الأمور نحو التصعيد من خلال بعض الفعاليات أو الشعارات، مما أدى إلى إضعاف وتشتيت الجهود الموجهة نحو الإصلاح الذي كنا نرى أنه كان ممكنا وواقعياً.

ان المنطلقات المشروعة والصحيحة للمنبر التقدمي بالمشاركة في التحرك  لم تمنع الوقوع في عدد من الأخطاء يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1 – مع ان سياسة المنبر التقدمي تجاه العمل السياسي في البحرين تنطلق من خطه السياسي العام ومن برنامج عمله، ومن المواقف التي عبر عنها خلال السنوات الماضية منذ انطلاقة المشروع الإصلاحي، ألا ان حجم التحرك واتساعه بصورة غير مسبوقة وفي غياب الخبرة الملموسة في التعاطي مع أزمة سياسية  بهذه الضخامة، تُحتم الإقرار بأن المنبر لم يمتلك رؤية متكاملة لأبعاد التحرك الأخير والمسارات التي يمكن أن ينساق اليها، خاصة بعد أن جرى اختطاف دفة مساره في اتجاهات تصعيدية.

وبنى  “التقدمي”موقفه في المشاركة على الرغبة في ألا يكون منعزلاً عن الحراك الموجود في الشارع، دون أن يحلل العوامل التي طرأت على مجريات الأمور، ومن بينها المخاوف التي نشأت في الشارع السني، خاصة مع توجه بعض الأطراف لتضخيم هذه المخاوف، مما دفع الأمور نحو الاصطفاف الطائفي بين الدوار وجامع الفاتح، دون أن يكون هناك بديل ثالث جاهز كان يمكن للمنبر وكافة مكونات التيار الديمقراطي أن تكون نواته الصلبة.

2- رغم وجود رأي آخر متحفظ لبعض الرفاق في قيادة وقاعدة المنبر على طريقة مشاركتنا في التحرك، ألا أن تلك المشاركة  بُنيت على أساس رأي الأغلبية الساحقة في اللجنة المركزية والمكتب السياسي وكذلك في قاعدة المنبر، لكن يجب الإقرار بأن خطورة الأحداث وسرعة تلاحقها كانت تقتضي آلية تشاور أوسع وأكثر انتظاماً داخل هيئات المنبر القيادية، من أجل أن تعكس مواقف المنبر الجوانب المختلفة للرؤية وتكتسب طابعاً متفقاً عليه.

3- عبر المنبر التقدمي عن رفضه القاطع في اجتماعات الجمعيات السياسية وفي كافة اللقاءات التي تمت أثناء التحرك لإعلان بعض الحركات السياسية عن شعارات تصعيدية مرفوضة شعبياً وسياسياً مثل إسقاط النظام والتحالف من أجل الجمهورية، كما رفضنا المسيرات الاستفزازية مثل مسيرة الرفاع وقصر الصافرية، وكافة دعوات التصعيد والعصيان المدني وقطع الطرق ووضع المتاريس، والتجمهر أمام المرافق العامة كالمرفأ المالي ومستشفى السلمانية، والزج بالمعلمين والطلبة في الأحداث بطريقة أدت إلى إرباك العملية التعليمية، وتنظيم إضرابات غير متفق عليها، ودعونا لإيقاف هذه الأجندة نظراً لخطورتها البالغة على البلاد والوحدة الوطنية، وكونها تعطي المبررات الكافية للتدخل الأمني لضرب الحركة المطلبية، لكن تلك الحركة التصعيدية فرضت أجندتها الخطيرة على الشارع.

 وقد أخطأ المنبر في عدم الإعلان عن موقفه هذا للرأي العام وللمجتمع في بيان مستقل ليكون على بينة من موقفنا، ومن الجهود التي بذلناها  ضد التصعيد الذي بلغه التحرك حتى لو كان هذا الموقف سيثير حفيظة المشاركين في التحرك المذكور والمعتصمين في الدوار، وسيشتت الموقف الموحد  للمعارضة ، حيث لم يكن كافياً أن يذود  المنبرعن موقفه في إطار اللقاءات والاتصالات، والمساهمة في الجهود التي بُذلت لمنع التصعيد.

4- لعبت الماكينة الاعلامية الايرانية في طريقة تعاطيها مع الأحداث دوراً سلبياً في تأجيج المخاوف لدى قطاعات شعبية واسعة، وغذت المخاوف المحلية والاقليمية من الأجندة الايرانية في المنطقة، وكان على بعض العناصر القيادية في المنبر أن تكون أكثر يقظة وحذراً في تعاطيها مع وسائل الاعلام المحسوبة على ايران أو الناطقة باسمها، وبالأخص قناتي “العالم” و”المنار”، فمع أن من حق المنبر التقدمي كقوة سياسية أن توصل مواقفها ورؤاها حول القضايا المختلفة لوسائل الإعلام المحلية والخارجية ذات المصداقية والحيادية، ألا أنه كان يتعين عدم الانجرار للتصريحات لهذه القنوات، لأن هذه التصريحات، حتى لو لم تبعد في جوهرها عن رؤية المنبر التقدمي حول الأحداث والرافضة للتصعيد، جرى توظيفها في الماكينة الإعلامية الإيرانية التي أساءت للتحرك الشعبي في البحرين، وأطرته في إطار مذهبي، بما يتلاءم   ونوايا إيران وتطلعاتها.

5- بذل المنبر التقدمي طوال الأحداث الماضية جهوداً من أجل ترشيد النهج السياسي وعقلنته والعمل على عدم ابتعاده عن المطالب المشروعة للشعب من خلال الترحيب بمبادرة سمو ولي العهد للحوار الوطني ومبادئ الحوار التي أعلن عنها، والتأكيد على الحفاظ على الوحدة الوطنية كأولوية يجب التمسك بها من خلال مراعاة المطالب السياسية لكافة الأطراف وفتح قناة الحوار مع تجمع الوحدة الوطنية، والاستجابة لكافة المبادرات الوطنية للخروج من الأزمة.
لكن رغم الجهد الذي بذله كل من المنبر التقدمي والتجمع القومي في تخفيض سقف وشروط مرئيات الجمعيات السياسية السبع في التعاطي مع مبادرة ولي العهد لبدء الحوار الوطني ونجاحهما في تعديل مسودة هذه المرئيات في بعض الجوانب، ألا انهما لم يفلحا في فرض المرونة الضرورية في التعاطي مع مبادرة الحوار لأن الخط التصعيدي لبعض الجمعيات المعارضة، حال دون إقرار أمور أخرى  طالبنا بها.

 ويؤخذ على المنبر التقدمي انه فضل الالتزام بالموقف الموحد للجمعيات، الذي تم التوصل إليه في مرئيات الحوار التي جرى التقدم بها إلى ديوان ولي العهد، على أن يعلن موقفاً منفرداً أقرب إلى قناعاته من مسألة الحوار. واتسم هذا الموقف بسوء التقديرمن جانبنا، في التعاطي مع تلك المبادرة بمسؤولية سياسية عالية، من أجل إعطاء فرصة للحل السياسي، ولتجنيب المعارضة مسؤولية المساهمة في إفشال هذا الحل.

6 – إن نقطة الضعف الجوهرية التي يُعاني منها الحراك السياسي في البحرين خلال السنوات الماضية، والتي تجسدت بصورة بالغة في التحرك الأخير، هي غياب أو ضعف الدور المستقل للتيار الوطني الديمقراطي، بسب فشله في بلورة صيغة للعمل المشترك بين مكوناته المختلفة تميزها عن الأطروحات والمواقف الأخرى في المجتمع، وفق برنامج معبر عن القضايا المشتركة للشعب يعمل على دمج الهويات الفرعية في هوية وطنية جامعة، كرافعة للعمل في سبيل الديمقراطية وآفاق الحداثة والتقدم، ومحاربة الفساد المالي والإداري والعبث بالمال العام، ومن أجل حياة حرة وكريمة لكافة مواطني هذا البلد.

إن غياب هذه الصيغة التنسيقية للتيار الديمقراطي كان له أكبر الأثر في عدم وضوح الدور المستقل لهذا التيار، مما انعكس بدوره على موقف المنبر التقدمي نفسه، حيث لم يتبين المجتمع بصورة كافية الفروق الضرورية بين هذا التيار والتيارات الإسلامية المعارضة، في الخطاب وفي الأداء السياسي، رغم التجربة المُرة للانتخابات النيابية الأخيرة.

ان كافة مكونات التيار الديمقراطي مدعوة لمراجعة نقدية وشفافة في هذا الاتجاه، من أجل بلورة رؤية مستقلة لها في إطار المعارضة، تشكل بديلاً جامعاً لكل الرافضين للخيارات الطائفية وحملات التحشيد المذهبي وبث أجواء الكراهية، ولن يتم تحقيق ذلك إلا بالعودة لتراث وتقاليد الحركة الوطنية التي نجحت في حشد وتعبئة الشعب بكافة مكوناته في النضال الوطني والديمقراطي، والبدء الفوري بوضع الخطوات العملية الكافلة لوحدة هذا التيار، واستعادة دوره الطليعي في أوساط الجماهير البحرينية.

وعلى صلة بذلك، من الضروري التوقف عند الحملة غير المسبوقة ضد المنبر والتيار الديمقراطي عموماً، ومحاولة تحميله الإنحرافات التي واكبت الحركه المطلبيه وتشويه سمعته، والإساءة إلى قيادته، والتحريض عليه في ظل أجواء الشحن الطائفي.

 وتتشابك في هذه الحملة الظالمة الأقلام المحسوبة على التيار اللبيرالي والإسلام السياسي، بذريعة الحرص على التاريخ الوطني للتيار الديمقراطي؛ بينما هدفها الحقيقي زرع الشقاق في الحركة الديمقراطية، والتحريض على قياداتها والتدخل في شؤونها التنظيمية، وتأليب الرأي العام ضدها، الأمر الذي يخدم مصالح القوى المتضررة من التحولات الإيجابية التي أسس لها ميثاق العمل الوطني التي تسعى إلى الإنقضاض على قيم الإنفتاح والحداثة للمجتمع البحريني.

إن الحملة الشرسة والظالمة على قيادات المنبر, بالرغم من تاريخها وتضحياتها ومواقفها الفكرية والسياسية المنحازة للديمقراطية والعدالة الإجتماعية والتقدم، والموجهة ضد المنبر والقوى الوطنية كحركة وفكر تتطلب تعزيز الوحدة الداخلية ووحدة التيار الوطني الديمقراطي وتوثيق الصلة بجماهير الشعب، ومنظمات المجتمع المدني لنشر فكر الإنفتاح والوحدة الوطنية أمام الهجمة المحمومة على التيار الوطني وسموم الإصطفاف الطائفي البغيض.

والمنبر الديمقراطي التقدمي إذ يتقبل كل الإنتقادات للخطأ في التصدي بحكمة للمرحلة الصعبة التي مرت بها البلاد للأسباب التي شرحناها، فانه يؤكد على ثوابته الوطنية والتقدمية،  ويرفض التطاول على دوره الوطني، وتشويه مواقفه ووضعه في خانة ولاية الفقيه والطائفية والإنقلاب على النظام.

ومن هنا يصبح الحفاظ على وحدة المنبر وتعزيز بنيته التنظيمية من خلال النقد والنقد الذاتي وتوسيع الحوار الداخلي، مهمة أساسية لأعضاء المنبر وقيادته، وهذا يتطلب اعادة تفعيل دور المنبر السياسي والتنظيمي، واستئناف عمل جميع اللجان والهيئات في انجاز برامجها وخطط عملها، وأن تكون دروس التجربة السابقة حافزاً لتطوير عملنا، والتغلب على الصعوبات التي أفرزتها المرحلة السابقة. 
    
*****

إن البحرين اليوم تواجه خطرين يجب تضافر جهود جميع القوى الخيرة في سبيل درءهما، أولهما هو الشرخ الطائفي العميق الذي نشأ في البلاد، وهو شرخ لم يألفه شعب البحرين ومن مختلف الأجيال، وللأسف الشديد فان ماكنة محترفة تعمل على تغذية وبث روح الكراهية الطائفية والتعصب المذهبي وتأجيجها، بإثارة مخاوف لا أساس لها في الواقع، وتلعب أجهزة إعلامية وقوى مجتمعية وسياسية دوراً مكشوفاً في ذلك.

إن قوى مختلفة تعمل على تقويض الوحدة الوطنية لمجتمعنا التي بنتها أجيال من البحرينيين منذ منتصف القرن العشرين، وصانها التيار الوطني الديمقراطي وعززها في النضال المشترك لأعضائه من كافة الطوائف والانحدارات الذين وحدتهم التضحيات والأهداف الوطنية، والمنبر التقدمي مصمم، سوية مع كافة الشرفاء والغيورين على هذا الوطن ومستقبله، على بذل كل ما في وسعه من جهود لمنع التمادي في السير على هذا الطريق المدمر للجميع وبدون استثناء، والمضي في طريق الاصلاحات السياسية، واعادة بناء الوحدة الوطنية للمجتمع وصونها.

أما الخطر الثاني فهو الاستمرار في نهج المعالجة الأمنية والقمعية للوضع القائم، والذي يتخذ مظاهر الانتقام والتنكيل والاعتقالات، وهو طريق ستنتج عنه المزيد من الجراح والآلام وتأجيج الوضع وتفاقمه سياسياً وإنسانياً، ورغم أن هذا النهج جرى تجريبه في السابق مراراً، ولكنه لم يؤد إلى إخراج البلد من حال الأزمة، والدفع بها نحو الاستقرار، والحل الصحيح هو في العودة إلى خيار المعالجة السياسية، برغبة الاستجابة للمطالب الإصلاحية التي تلتف حولها الغالبية الساحقة من القوى السياسية والشخصيات الوطنية وقادة الرأي العام في البلاد، من أجل تمكين البلاد من السير في طريق التنمية المستقرة وتأكيد مبادئ المواطنة المتكافئة، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في العقد الماضي وتطويرها، ومنع محاولات إعادة البلاد إلى الوراء.

وتشكل دعوة جلالة الملك لحوار وطني شامل في الأول من يوليو القادم فرصة ملائمة لاستخلاص جميع الأطراف، في الدولة والمعارضة، الدروس الضرورية من التجربة التي مرت بها البلاد، وعبثية التصعيد السياسي غير المحسوب والحلول الأمنية خاصة بالنظر إلى النطاق الواسع في حل الإشكال السياسي، وذلك لن يتم إلا بالتمسك بثوابت المشروع الإصلاحي، والذي كان ميثاق العمل الوطني بما نص عليه من تحويل شكل الحكم في البلاد إلى ملكية دستورية، المرتكز الأساسي له.

ولابد من تهيئة الظروف الضرورية لنجاح هذا الحوار الوطني من خلال وقف الاعتقالات وسوء معاملة المعتقلين، واطلاق سراح جميع من لم تُوجه لهم تهم، وضمان محاكمات عادلة للماثلين أمام القضاء، وانهاء التسريحات الجماعية الواسعة التي طالت أعداداً كبيرة من العمال والموظفين في القطاعين الحكومي والخاص، وإعادة جميع من سرحوا أو أوقفوا عن العمل مع الاحتفاظ بكامل حقوقهم القانونية، وكذلك اعادة الطلبة الذين  فصلوا إلى جامعاتهم ومدارسهم، ووضع حد للسياسة الإعلامية التي تبث روح العداء وتُحرض على الكراهية.

اللجنة المركزية للمنبر الديمقراطي التقدمي
15 يونيو 2011

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: