الخط السياسي للتيار التقدمي الكويتي.

by tayar-taqadomi on 20/08/2013

ddيتحدد الخط السياسي للتيار التقدمي الكويتي في المطالبة بإطلاق الحريات الشخصية والعامة والدفاع عن الحقوق والمكتسبات الديمقراطية والعمل على توسيعها وتعميقها وصولاً إلى قيام نظام برلماني كامل وبناء دولة ديمقراطية حديثة، مع التصدي لنهج المشيخة في الانفراد بالسلطة والتضييق على الحريات وإعاقة التطور الديمقراطي.

فقد واجه مشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة في إطار الدستور القائم تحديات وعقبات وعراقيل ليست بالهينة أدّت إلى تعثره منذ انطلاقته في بداية ستينيات القرن العشرين، حيث تراجعت القوى المتنفذة في الأسرة الحاكمة عن هذا المشروع. وحاولت أكثر من مرة إيقاف العمل بالدستور والانقلاب عليه ومحاولة تنقيحه على نحو يؤدي إلى الانتقاص من الحد الأدنى المتوافر فيه من الحقوق والحريات الديمقراطية، وتعزيز سطوة السلطة التنفيذية أكثر فأكثر مع تقليص دور مجلس الأمة. ومع أنّ هذه المحاولات لم تنجح وجرى التراجع عنها تحت الضغط الشعبي وجراء ظروف إقليمية ودولية، إلا أنّه بسبب سطوة القوى المتنفذة في الأسرة الحاكمة وضعف القوى الشعبية فقد تكرّس مع مرور الوقت نهج الانفراد بالسلطة، وجرى فرض قوانين غير ديمقراطية أفرغت الدستور من مضامينه الديمقراطية، وهذا ما تمثّل في احتكار القرار السياسي واحتكار المناصب الأساسية في الإدارة السياسية للدولة بأيدي الأسرة الحاكمة، وتحويل مجلس الوزراء إلى جهاز تنفيذي يتلقى التوجيهات بدلاً من كونه، مثلما يفترض دستورياً، سلطة سياسية مقررة، وتشريع قوانين تقيد الحريات والحقوق الديمقراطية وتصادر بعضها، مثل قانون جمعيات النفع العام، الذي يفرض الوصاية الحكومية على تشكيل مؤسسات المجتمع المدني، وقانون المحكمة الإدارية، الذي يحصّن قرارات السلطة التنفيذية في شأن عدد من القضايا والأمور مهما كانت هذه القرارات جائرة، وقانون المحكمة الدستورية، الذي حرم الأفراد من حق الالتجاء المباشر إلى القضاء الدستوري، وغيرها من ترسانة القوانين غير الديمقراطية.

   وشهدت البلاد في السنوات الأخيرة إفساداً واسعاً للحياة السياسية على مستوياتها المختلفة بدءاً من إفساد العملية الانتخابية وانتهاءً بالعبث في النظام الانتخابي.

   لقد جرى تراجع ملحوظ عن مشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة، وتعرضت الحياة السياسية في البلاد إلى تشويه خطير وتدهور كبير، بحيث انسد عملياً أي أفق جدي للإصلاح والتغيير في إطار هذه الصيغة المشوهة، وهذا ما يتطلب أولاً وقبل كل شيء تصحيح ميزان القوى المختل لغير صالح الاتجاه الديمقراطي.

   إنّ الإصلاح السياسي هو المدخل الأول لأي إصلاح، إذ لا يمكن إصلاح الاختلالات الأخرى وتصحيح المسار المنحرف إلا بإصلاح سياسي ينهي نهج الإنفراد بالسلطة ويحقق المشاركة الشعبية في إدارة الدولة وفي القرار السياسي، ويفتح الباب أمام إقامة حياة حزبية سليمة في إطار التعددية؛ وتداول ديمقراطي للسلطة، وصولاً إلى استكمال التطور الديمقراطي في إطار نظام برلماني كامل.

    ومن أهم المطالب والاقتراحات التي يراها التيار التقدمي الكويتي أساساً للإصلاحات السياسية والدستورية:

1-تفعيل أحكام “دستور الحدّ الأدنى” ونصوصه التي لما تطبّق بعد ولا تزال مُعطلة ومعلّقة فيما يتصل بأمور عديدة من بينها تغليب الطابع البرلماني على الرئاسي في نظامنا الدستوري، واستعادة مجلس الوزراء لدوره الدستوري المفترض، وعدم احتكار مناصب رئاسة مجلس الوزراء ووزارات السيادة، والتمسك باحترام مبدأ الفصل بين السلطات؛ واستقلال القضاء، وتمكين الأفراد من اللجوء المباشر إلى القضاء الدستوري، وكفالة حقّ التقاضي من دون تحصين لبعض القرارات الإدارية، وتشكيل مجلس الدولة ليتولى مهام القضاء الإداري والإفتاء والصياغة القانونية، وهي أحكام ونصوص دستورية معطّلة لما توضع بعد موضع التطبيق على الرغم من مرور نحو نصف قرن على إصدار الدستور.

2- مكافحة مختلف أشكال الإفساد والفساد والرشاوى واستخدام المال السياسي واستغلال النفوذ والتنفيع، وتفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد, والملاحقة القانونية والفضح السياسي للمفسدين والفاسدين.

3- رفض أي شكل من أشكال التدّخل السلطوي في العملية الانتخابية، وتعديل قانون الانتخابات بما يحدد سقفاً أعلى للإنفاق الانتخابي للمرشحين مع تقديم إعانات للمرشحين غير القادرين على توفير حد أدنى ومكافئ من الإنفاق الانتخابي.

4- إلغاء نظام الصوت الواحد في ظل الدوائر الخمس، الذي فرضته السلطة منفردة، وإصلاح النظام الانتخابي وصولاً إلى صيغة متوافق عليها في شأن نظام الدائرة الانتخابية الواحدة بالارتباط مع استحداث نظام التمثيل النسبي للقوائم الانتخابية، شريطة أن تكون هذه القوائم مؤلفة على أسس سياسية ووطنية بعيدة عن التفرقة والاستقطابات القبلية والطائفية والفئوية. بالإضافة إلى توسيع القاعدة الانتخابية بتخفيض سن الناخب إلى 18 عاماً، وإلغاء وقف حقّ العسكريين في الانتخاب.

5- إلغاء القوانين المقيّدة للحريات العامة والحقوق الديمقراطية لتحلّ مكانها قوانين ديمقراطية تنظم ممارسة الحريات والحقوق ولا تقيّدها أو تصادرها، ومن بينها:

أ-تعديل القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام، بما ينهي الوصاية الحكومية على مؤسسات المجتمع المدني ويطلق حرية تأسيسها ونشاطها.

ب- تعديل المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات بما يتناسب مع الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية في مايو 2006 ببطلان القيود غير الديمقراطية على حرية الاجتماعات العامة لتشمل التجمعات.

ت- تعديل القانون رقم 14 لسنة 1973 بإنشاء المحكمة الدستورية بحيث يحقّ للأفراد الوصول إليها مباشرة للطعن في دستورية أي قانون.

ث- تعديل المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1981 بإنشاء دائرة المحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية بحيث تكون محكمة مستقلة ولتشمل ولايتها القرارات الإدارية بشأن مسائل الجنسية والإقامة وتراخيص الصحف ودور العبادة، المستثناة حالياً.

ح- تعديل القانون رقم 31 لسنة 1970 الخاص بالجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وذلك بإلغاء الأحكام والمواد الواردة فيه التي تتعارض مع الحقوق الديمقراطية المكفولة للمواطنين، من حيث تقييدها حرية التجمعات، وتجريمها نشر المبادئ والأفكار، وتوسعها في تجريم نشر الأخبار والتعبير عن الرأي.

6- تحقيق المساواة الكاملة بين الكويتيين كافة على أساس المواطنة الدستورية الحقة، ورفض سياسات التفرقة والتمييز وفق الاعتبارات العائلية والقبلية والطائفية والمناطقية.

7- المساواة الدستورية والقانونية الكاملة بين المرأة والرجل على أسس من العدالة وفي مختلف المجالات ومؤسسات الدولة وقوانينها وخدماتها، وإلغاء ما يتعارض مع هذا المبدأ الديمقراطي من قوانين وإجراءات تمييزية، مثلما هي عليه الآن قوانين الجنسية والرعاية السكنية والتعيين في القضاء والترقيات للمناصب الإدارية القيادية.

8- اقتراح قانون ديمقراطي لإشهار الأحزاب السياسية، التي يجب أن تتكوّن على أسس وطنية وديمقراطية وسياسية سليمة، وألا تكون تشكيلات طائفية أو قبلية أو فئوية.

9- انتخاب كامل أعضاء المجالس البلدية، وانتخاب مجالس المحافظات والمحافظين والمختارين.

 11- إلغاء الأجهزة الأمنية القمعية، وتحديداً الإدارة العامة لأمن الدولة، وتجريم التجسس السياسي على المعارضين وملاحقتهم، ووقف الاستدعاء غير القانوني لهم واستخدام أساليب التهديد والتعذيب أثناء التحقيق، وحظر استخدام العنف مع المتظاهرين السلميين.

12- رفض الاتفافيات الأمنية الموجهة نحو تقييد الحريات العامة أو الماسة بالسيادة الوطنية.

13- احترام الحقوق والحريات النقابية، وضمان حق الإضراب عن العمل، وتكوين النقابات الجديدة على أساس الاكتفاء بالتسجيل عن طريق إيداع وثائق التأسيس، والإقرار بحق التفرغ النقابي وحرية نشاط النقابيين في مرافق العمل.

13- المصادقة على المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق الإنسان، والتعامل معها كجزء من القانون الوطني، والالتزام بتطبيق هذه المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات وتقديم تقارير منتظمة عن مدى تنفيذها.

أما الإصلاحات الدستورية المستحقة التي تدفع باتجاه التحوّل الكامل إلى النظام البرلماني في إطار الإمارة الدستورية فتشمل البنود الأربعة التالية:

1 – تنقيح المادة 80 من الدستور بحيث تقتصر عضوية مجلس الأمة على النواب المنتخبين من دون منح الوزراء من غير النواب المنتخبين الحقّ غير المبرر في عضوية المجلس، وذلك لضمان اكتمال شعبية المجلس النيابي المنتخب.

2 – تنقيح المادة 98 بما يلزم أي حكومة جديدة أن تتقدم فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة لتنال الثقة النيابية على أساسه، وليس أن يكتفي المجلس بإبداء ملاحظاته حول البرنامج، بحيث تنال الحكومة قبل مباشرة عملها ثقة رئيس الدولة وثقة ممثلي الأمة معاً.

3 – تنقيح المادتين 101 و102 بحيث يمكن طرح الثقة في الوزراء ورئيس مجلس الوزراء من دون الحاجة إلى المرور بآلية الاستجواب، ومن دون تفريق غير ذي معنى بين طرح الثقة في الوزراء وفي رئيسهم واعتباره معتزلا لمنصبه شأنه شأنهم من تاريخ عدم الثقة به، وعدم اشتراط تحكيم رئيس الدولة عند طرح الثقة في رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ قراره إما بإعفاء الرئيس أو بحلّ مجلس الأمة، مثلما هي الحال الآن عند تقديم طلب عدم إمكان التعاون معه.

4 – تنقيح المادة 116 من الدستور، أو تعديل اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، بما يؤدي إلى تأكيد صحة انعقاد جلسات مجلس الأمة من دون اشتراط حضور الحكومة، حتى لا يؤدي غيابها إلى تعطيل جلسات المجلس مثلما يحدث الآن وسبق أن تكرر أكثر من مرة.

______________________________________________

منقول عن كتيب “من نحن؟ وماذا نريد؟”

http://taqadomi.com/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=14

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: