الحركة التقدمية الكويتية: نحو معالجة لمشكلة المقترضين

by altaqadomia on 16/02/2019

إنّ الحركة التقدمية الكويتية انطلاقاً من تمثيلها لمصالح الطبقة العاملة والفئات الشعبية في المجتمع، التي هي الأكثرية الساحقة من المواطنين والسكان في بلادنا، وفي الوقت الذي تحرص فيه حركتنا كذلك على مراعاة المصلحة الوطنية والاجتماعية العامة، فإنّها لا يمكن أن تتجاهل حقيقة وجود مشكلة وجود مقترضين معسرين ومتعثرين في سداد أقساط القروض والفوائد للبنوك وشركات الاستثمار والشركات التجارية… وأبرز دليل عليها هي أوامر الضبط والإحضار وأوامر منع السفر لمطالبات مالية التي تطال مئات آلاف المواطنين، وفق ما كشفه وزير العدل في إجابته عن سؤال برلماني بأن عدد الأحكام القضائية التي صدرت بمطالبات مالية ضد مواطنين خلال السنوات الخمس الماضية بلغ 143680 حكما قضائياً، وأن إجمالي عدد أوامر الضبط والإحضار ومنع السفر بلغ 305367 أمراً، من 1 يناير 2014 إلى نهاية ديسمبر 2018، ثم حصلت تسويات، ولا يزال هناك حالياً 42299 مواطناً عليهم ضبط وإحضار في مطالبات مالية، وكذلك 58342 مواطناً عليهم أوامر منع سفر للأمر ذاته، هذا ناهيك عن أن عدد المقترضين الكويتيين وفق بيانات بنك الكويت المركزي المنشورة في نوفمبر 2018 هو بحدود 429 ألف مواطن، ما يعني أن نحو 80 في المئة من الكويتيين مقترضون.


ونحن في الحركة التقدمية الكويتية في الوقت الذي نرفض فيه الطرح الشعبوي غير المسؤول الذي يدغدغ المشاعر، فإننا نرفض في المقابل وبوضوح الطرح الرأسمالي الذي ينكر وجود هذه المشكلة، مع أن أصحاب هذا الطرح الرأسمالي كانوا ولا يزالون متحمسين لاستخدام المال العام في حل مشكلات كبار الرأسماليين في قوانين وقرارات ما كان يسمى صندوق حماية صغار المستثمرين في أزمة سوق المناخ في الثمانينات، والمديونيات الصعبة في بداية التسعينات وإنقاذ البنوك والشركات الاستثمارية في أزمة 2008 وغيرها، ولكن هذا الطرح الرأسمالي يرفض ذلك عندما يتعلق الأمر ببقية المواطنين من الفئات الشعبية.


ونحن هنا لسنا في صدد تسجيل موقف عام من باب تسجيل المواقف، ولكننا في الوقت نفسه لا نستطيع في ظل غياب كثير من المعلومات والأرقام والاحصاءات أن نتقدم بمقترحات فنية دقيقة، وإنما نحن معنيون كحركة سياسية بأن نضم أصواتنا إلى أصوات جموع المواطنين في مطالبة الحكومة ومجلس الأمة إلى الإسراع من دون إبطاء في تبني توجهات وسياسات وإصدار تشريعات واتخاذ قرارات لمعالجة مشكلة المقترضين من البنوك والشركات الاستثمارية والتجارية معالجة موضوعية يفترض أن تبدأ بمعالجة أسباب المشكلة، وأن تركّز هذه المعالجة على تقديم حلّ مناسب لها يخفف من معاناة المقترضين من ذوي الدخول المتدنية، وبالأساس المعسرين والمتعثرين منهم، على أن تراعي هذه المعالجة مبدأ العدالة الاجتماعية، والحرص على الاستخدام الرشيد للمال العام… وبشكل أكثر تحديداً تطالب الحركة التقدمية الكويتية الحكومة ومجلس الأمة بما يلي:


1- ضرورة وضع تعريف مناسب للبيئة الكويتية للمعسرين يراعي الاختلاف عن كثير من بلدان العالم، حيث أن البنوك هي التي تتولى السحب المباشر من الحسابات المصرفية لمعظم المقترضين منها بسبب أن رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين تحوّل إلى حساباتهم في البنوك، ويستلم المقترض ما تبقى من راتبه أو معاشه، وبذلك يصعب تطبيق التعريف الدولي للمتعثرين عن سداد القروض والمعسرين، ما يتطلب تعريفاً يتسق مع الحالة الكويتية الملموسة.


2- تلافي نواقص صندوق المعسرين، الذي كان يقصر المساعدة فقط على المتعثرين في السداد، ومن تبلغ أقساط قروضهم أكثر من 50 % من رواتبهم.


3- دراسة إمكانية التوجه لزيادة رأس مال بنك الائتمان المملوك للدولة وتوسيع اختصاصاته لتشمل شراء مديونيات المواطنين بحدود مبلغ معين، يكون في حدود متوسط قروض المواطنين الأفراد، على أن يكون شراء بنك الائتمان لقروض هؤلاء المواطنين أمراً اختيارياً، وأن تعاد جدولة القروض بحيث يسدد المواطن القرض بشكل مريح ومن دون فوائد، على أن تتاح الفرصة لكل مواطن غير مقترض الحصول على قرض شخصي لاحتياجات محددة من بنك الائتمان لمرة واحدة بحدود مماثلة، بما يساعد على حل المشكلة من جهة ويحقق العدالة من جهة أخرى.


4- ضرورة أن تكون هناك معالجة عادلة اجتماعياً لمشكلات الغلاء وارتفاع الإيجارات (من بينها تأجير السكن على أساس سعر المتر المربع) والصحة والتعليم التي هي السبب في اضطرار المواطنين إلى الاقتراض مرة وأكثر لتلبية حاجاتهم الأساسية.



الكويت في 16 فبراير 2019

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: