الحركة التقدمية الكويتية تنتقد أوجه القصور في مشروع قانون اللجنة الوطنية العليا وترفض العبث في شروط خوض الانتخابات واستحداث عقوبات تكميلية بالاستناد إلى الشبهات

by altaqadomia on 14/10/2020

كان مطلب إنشاء هيئة وطنية مستقلة للانتخابات أحد العناوين المطروحة من القوى الديمقراطية لضمان حرية ونزاهة الانتخابات وفقاً للمعايير الديمقراطية الدولية المتعارف عليها التي تؤكد على ضمان شفافية العملية الانتخابية، والمنافسة الحرة، واحترام إرادة الناخبين، وعدالة النظام الانتخابي من حيث تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع الأصوات، وسلامة الإجراءات، وحظر التزوير وعمليات شراء الأصوات، ووضع سقف أعلى للإنقاق الانتخابي.

ولكن المؤسف أن ما تسرب عن مشروع القانون الذي أعدته الحكومة بشأن إنشاء اللجنة الوطنية العليا للانتخابات تمهيداً لإحالته إلى مجلس الأمة للتصويت عليه في جلسة دور الانعقاد التكميلي يوم 20 أكتوبر الجاري، لم يحقق هذه المتطلبات، بل جاء متعارضاً معها في بعض نصوصه وتوجهاته.

فقد نشرت جريدة “الأنباء” في عددها الصادر اليوم 14 أكتوبر 2020 خبراً عن أن هذه اللجنة سيرأسها رئيس محكمة وتضمن في عضويتها ما لا يقل عن عشرة من رجال القضاء، وأن مهام اللجنة تشمل المتابعة والإشراف على العملية الانتخابية في جميع مراحلها لتنفيذها التزاماً بالضمانات التي كفلها القانون والدستور، وحتى اعلان النتائج النهائية التي تنشرها الدولة، وشطب غير المستوفين لشروط الترشح في انتخابات مجلس الأمة المقبلة والتي منها حسن السمعة، دون حاجة الى نص، بمعنى أن “هذا الشرط لا يستوجب صدور احكام ضد أو مع المرشح، وإنما ينظر الى سلوكياته الشخصية، ومنها ألا يكون قد عُرف عنه أقوال السوء او السيرة المتردية التي تفقده اهم السمات الشخصية المسؤولة التي يناط بها المراقبة والتشريع وهي الثقة والاطمئنان والنزاهة”.

ويهم الحركة التقدمية الكويتية أن توضح أنها على الرغم من عدم اطلاعها على نص مشروع القانون كاملاً بسبب عدم نشره، إلا أنها مع ذلك تسجل مجموعة من الملاحظات الأولية حول ما تم نشره عن مشروع القانون الحكومي:

أولا: نلاحظ من حيث تكوين اللجنة الوطنية العليا للانتخابات تشابهاً يصل إلى حد التطابق مع القانون المصري 198 لسنة 2017 بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات الذي ينص على أن يتشكل مجلس إدارتها من عشرة من رجال القضاء… وبغض النظر عن هذا التشابه، فإننا نلفت الانتباه إلى أنّ الاتجاه العام في كثير من البلدان الديمقراطية التي أنشأت هيئات مستقلة للانتخابات لا يقصر عضوية مجالس إداراتها على رجال القضاء وحدهم وإنما يضمن مشاركة ممثلي مؤسسات المجتمع فيها.

ثانياً: نلاحظ أن ما تم نشره عن مشروع القانون الحكومي لا يتضمن ما يكفل تحقيق الاستقلال المالي والإداري لهذه اللجنة عن السلطة التنفيذية بحيث تتمكن من ممارسة دورها بحيادية.

ثالثاً: لا نجد فيما تم نشره عن مشروع  القانون أية إشارة عن دور اللجنة الوطنية العليا للانتخابات في عمليات تسجيل الناخبين وتكوين قواعد بياناتهم وتدقيقها وسلامتها، ولا إشارة عن دورها في اقتراح القوانين ذات الصلة بالعملية الانتخابية، وكذلك عدم الإشارة إلى دور اللجنة في وضع سقف للإنفاق الانتخابي والرقابة عليه، وفي ملاحقة الجرائم الانتخابية من تزوير وشراء أصوات وتأثير غير مشروع على إرادة الناخبين.

رابعاً: تضمّن ما نشر عن مشروع القانون إشارات مقلقة حول السلطة المطلقة للجنة في شطب غير المستوفين لشروط الترشح في انتخابات مجلس الأمة، ومنها حسن السمعة، دون حاجة إلى نص، تحت ذريعة أن”هذا الشرط لا يستوجب صدور احكام ضد أو مع المرشح، وإنما ينظر إلى سلوكياته الشخصية”، وهذا يعني أن للجنة حق فرض عقوبة الشطب من الانتخابات بسبب سوء السمعة من دون أن يكون هناك نص قانوني صريح أو حكم قضائي بات يحدد الجريمة والعقوبة وفقاً لمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وهذا يعني الاعتماد على عنصر الاشتباه، وهو أمر معرض لإساءة الاستغلال.

ومن هنا، ترى الحركة التقدمية الكويتية أنه من المهم بمكان أن يتم نشر مشروع القانون الحكومي بشأن إنشاء لجنة وطنية عليا للانتخابات أمام الرأي العام، وأن يفسح المجال أمام إجراء مناقشة حرة وواسعة له من المختصين والمهتمين بحيث يأتي القانون محققاً لما يفترض أن تكون عليه هذه اللجنة من استقلالية في التشكيل والتمويل والقرار وقدرة على ضمان حرية الانتخابات ونزاهتها وسلامة اجراءاتها.

الكويت في 14 أكتوبر 2020

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: