التمرد العالمي: الفوضى القادمة؟

by tayar-taqadomi on 03/01/2012

بقلم: البروفيسور وليام روبنسون، أستاذ علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا

ترجمة: مرزوق النصف

نقلا عن Aljazeera English بتاريخ 30 نوفمبر 2011

بينما تخرج أزمة الرأسمالية العالمية عن السيطرة فإن القوى المهيمنة في النظام العالمي تبدو ساهمة وغير قادرة على تقديم حلول فاعلة، من ذبح الجيش في مصر عشرات الشباب المتظاهرين؛ مروراً بالقمع الشنيع لحركة “احتلوا Occupy” في الولايات المتحدة؛ وحتى استخدام الشرطة رشاشات الماء في تشيلي ضد الطلبة والعمال، يتبين بأن الدول والطبقات الحاكمة غير قادرة على صد التمرد الشعبي العالمي فلابد لها من استخدام العنف على نطاق عام.

باختصار فإن انعدام المساواة الهيكلي في النظام الاقتصادي السياسي العالمي لا يمكن احتواؤه عبر آليات التوافق الاجتماعية، لقد فقدت الطبقات الحاكمة شرعيتها، ونحن نشهد على مستوى عالمي تفكك هيمنة الطبقة الحاكمة.

ولاستيعاب ما يحدث في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين علينا رؤية المشهد العام في سياق تاريخي وهيكلي، لقد تمنت النخب العالمية أن يكون الكساد العظيم الذي بدأ مع أزمة الرهون العقارية ومع انهيار النظام المالي العالمي في 2008 مجرد دورة اقتصادية طبيعية يمكن معالجتها عبر تدخل الدولة للإنفاق وتحريك الاقتصاد، أما الآن فقد اتضح أن هذه أزمة هيكلية وليست دورية عادية، والدورات الاقتصادية العادية هي حلقات مستمرة في النظام الرأسمالي حيث تقع كل عقد تقريباً وتستمر لثمانية عشر شهراً إلى عامين، كان هناك ركود اقتصادي من هذا النوع في أوائل الثمانينات وأوائل التسعينات وأوائل القرن الواحد والعشرين.

أما الأزمات الهيكيلية فهي أعمق من ذلك ولابد لمعالجتها من إعادة هيكلة جذرية، فقد تم حل الأزمات الهيكلية العالمية السابقة في العقد الأخير من القرن التاسع عشر وثلاثينات وسبعينات القرن العشرين عبر إعادة هيكلة النظام وإنتاج نماذج جديدة من الرأسمالية، ولفظة “حلها” لا تعني أن المشاكل التي تواجه غالبية الجنس البشري قد تم حلها فعلا بل تعني بأن إعادة هيكلة النظام الرأسمالي قد سمح بمعاودة مراكمة رأس المال على مستوى عالمي، فقد تم حل الأزمة في العقد الأخير من القرن التاسع عشر في مراكز الرأسمالية العالمية عبر تصدير رأس المال وعبر جولة جديدة من التوسع الإمبريالي، والكساد العظيم في الثلاثينات تمت معالجته بالتحول باتجاه الديمقراطية الاجتماعية  في الشمال والجنوب، هذه كانت رأسمالية الرفاه أو الرأسمالية الشعبية أوالرأسمالية التنموية التي عُنيت بإعادة توزيع الثروة وبخلق قطاعات عامة وبتقييد الأسواق.

العولمة والأزمة الهيكلية الراهنة

لفهم المنعطف الحالي يجب أن نعود للسبعينات، نحن نعيش الآن في مرحلة من مراحل الرأسمالية العالمية وهي مرحلة العولمة والتي تشكلت كرد على أزمة سابقة، وبالتحديد أزمة السبعينات التي يمكن تسميتها أزمة الديمقراطية الاجتماعية أو أزمة الفوردية- الكينزية Fordism-Keynesianism أو أزمة رأسمالية إعادة التوزيع، في مستهل تلك الأزمة اتجه رأس المال اتجاهاً عالمياً كاستراتيجية تعبّر عن “الطبقة الرأسمالية العابرة للحدودTransnational Capitalist Class ” وممثيليها السياسيين لإعادة تجميع قوتها الطبقية عبر كسر القيود التي تفرضها الدول على التراكم داخل حدودها، هذه القيود والمعروفة بـ “المساومة الاجتماعية  Social Compromise”  تم فرضها على رأس المال عبر عقود من النضال الجماهيري حول العالم من قبل الطبقات العاملة والطبقات الشعبية الوطنية، لكن خلال الثمانينات والتسعينات تمكنت النخب ذات الهوى العالمي من السيطرة على السلطة في كثير من البلدان واستخدمت هذه السلطة للدفع باتجاه العولمة الرأسمالية عبر النموذج النيوليبرالي.

فقد فتحت سياسات العولمة والنيوليبرالية فرصا جديدة واسعة للتراكم عبر الحدود في الثمانينات والتسعينات، وساعدت الثورة في الكمبيوترات ووسائل الاتصال رأس المال العابر للحدود على تحقيق مكاسب في الإنتاجية وعلى إعادة هيكلة سوق العمل حول العالم، وهذا بدوره خفّض الأجور والأجر الاجتماعي ومهّد لنقل في الدخول لصالح رأس المال ولصالح قطاعات الاستهلاك المرتفع حول العالم وهو ما وفر أسواقاً جديدة تنشط النمو الاقتصادي، باختصار فقد سمحت العولمة بحدوث توسع عريض وعميق للنظام وأطلقت جولة جديدة من التراكم على مستوى عالمي الأمر الذي غطى على أزمة السبعينات المتمثلة بانخفاض الأرباح وانخفاض فرص الاستثمار.

لكن النموذج النيوليبرالي أدى في نفس الوقت لمستوى غير مسبوق من الاستقطاب الاجتماعي، تمكنت نضالات طبقية واجتماعية كبيرة في القرن العشرين من فرض نوع من السيطرة المجتمعية على رأس المال، تمكنت الطبقات الشعبية على درجات مختلفة من إجبار النظام على ربط ما نسميه إعادة الإنتاج الاجتماعي social reproduction بتراكم رأس المال، ما حدث خلال العولمة هو فصل منطق التراكم عن منطق إعادة الإنتاج الاجتماعي مما أدى لنمو غير مسبوق في التفاوت الاجتماعي ولأزمات أكثر حدة تهدد بقاء بلايين الناس حول العالم.

وانتجت عمليات الإفقار التي أطلقتها العولمة صراعات اجتماعية وأزمات سياسية يجد النظام الآن أنه من الصعب عليه احتواؤها، فشعار “نحن الـ 99%” ]شعار حركة “احتلوا وول ستريت” الأميركية لتركز الثروة بيد أغنى 1% من الشعب – المترجم[ يرمز لانعدام المساواة والإفقار على مستوى عالمي وهما الظاهرتان اللتان زادتا حدة منذ انطلاق العولمة الرأسمالية في الثمانينات، شرائح كبيرة من الإنسانية واجهت انخفاضا مطلقا في مستوى معيشتها، حتى أن صندوق النقد الدولي كان مجبراً على الاعتراف في تقرير من العام 2000 بأنه “في العقود الأخيرة تراجع ]مستوى معيشة – المترجم[ ما يقارب خمس تعداد السكان في العالم، ويمكن اعتبار هذا أحد أكبر مظاهر الفشل الاقتصادي في القرن العشرين.”

ويضاعف الاستقطاب الاجتماعي العالمي من أزمة التراكم الزائد over-accumulation المزمنة، والمقصود بأزمة التراكم الزائد هو تركز الثروة في يد عدد قليل فأقل من الأشخاص بحيث أن السوق العالمية لا تستطيع استيعاب الإنتاج العالمي وبالتالي يتعطل النظام، ويواجه الرأسماليون العابرون للحدود صعوبة في توسعة فائض القيمة لأنهم لا يجدون فرص استثمارية لتحقيق أرباح على أموالهم مما يعني بأن النظام يدخل في ركود اقتصادي أو ما هو أسوأ، حيث اتجهت الطبقة الرأسمالية العابرة للحدود في السنوات الأخيرة نحو التراكم العسكري والمضاربات المالية والسطو على الخزينة العامة للمحافظة على القدرة على أنتاج الأرباح في وجه التراكم الزائد.

بينما يمكن القول بأن هجوم رأس المال العابر للحدود على مصالح الطبقة العاملة والطبقات الشعبية عبر العالم بدأ منذ أزمة السبعينات فإن “الركود العظيم Great Recession ” في عام 2008 يعتبر مرحلة مفصلية، وبالتحديد فإن انتشار الأزمة مهّد الظروف لحلقات جديدة من التقشف الشنيع على مستوى عالمي ومزيد من المرونة في سوق العمل وزيادة في البطالة وما إلى ذلك، واستغل رأس المال المالي العابر للقارات وممثلوه السياسيون الأزمة العالمية لفرض التقشف الشنيع ولتفكيك ما تبقى من دولة الرفاه الاجتماعي في أوروبا و أميركا الشمالية وغيرها من الأماكن ولاستخراج المزيد من القيمة المضافة من العمّال مباشرة عبر مزيد من الاستغلال وبشكل غير مباشر عبر استغلال خزينة الدولة، لقد احتدم الصراع السياسي والاجتماعي حول العالم في مستهل عام 2008.

لكن على الرغم من كل هذه الإجراءات التي اتخذها رأس المال للتغلب على الأزمة فإن النظام لم يتمكن من التعافي، بل إنه ينزلق نحو مزيد من الفوضى، فلا تستطيع النخب العالمية السيطرة على التناقضات المتفجرة، هل بدأ النموذج النيوليبرالي للرأسمالية يدخل مرحلته النهائية؟ يجب هنا الاستيعاب بأن النيوليبرالية ما هي إلا نموذج واحد بين نماذج عدة للرأسمالية، مما يعني بأن القول بزوال النيوليبرالية لا يعني زوال الرأسمالية، فمن الممكن أن يستجيب النظام للأزمة وللتمرد الجماهيري عبر إعادة تشكيل نفسه من جديد إلى نموذج جديد من الرأسمالية العالمية، هل ممكن أن يكون النموذج الجديد مثلاً نموذجاً كينزياً على مستوى عالمي ينطوي على إعادة توزيع للثروة عبر الحدود وتقييد دولي لرأس المال المالي؟ هل يمكن احتواء القوى المتمردة في نموذج رأسمالي جديد؟

أم أننا نتجه نحو أزمة نظامية ]التشديد في الأصل – المترجم[؟ الأزمة النظامية هي أزمة يكون حلها بإنهاء النظام نفسه إما عبر تجاوزه نحو خلق نظام جديد وإما عبر انهيار النظام القديم، ما يحدد ما إذا كانت الأزمة الهيكلية ستتحول إلى أزمة نظامية هو ردة فعل القوى السياسية والاجتماعية، أي البرامج السياسية التي تقدمها هذه القوى إضافة إلى عوامل نسبية لا يمكن التنبؤ بها قبل مستقبلا وعوامل موضوعية، من المستحيل الآن التنبؤ بنتيجة الأزمة الحالية لكن هناك بضع خصائص واضحة تتعلق بالمنعطف العالمي الحالي.

اللحظة الراهنة

أولاً فإن هذه الأزمة تشترك في عدة خصائص مع أزمات هيكلية سابقة وقعت في الثلاثينات والسبعينات، لكن الأزمة الحالية تتمتع أيضاً بخصائص أخرى فريدة.

إن النظام يتجه باطراد نحو حدوده البيئية، فنحن نواجه احتمالاً حقيقياً بنضوب المصادر الطبيعية ووقوع الكوارث الطبيعية مما يهدد النظام بحد ذاته.

    • وسائل العنف والتسلط الاجتماعي وصلت مستوى غير مسبوق، لقد غيّرت الحروب الإلكترونية والطائرات من غير طيّار وبرامج حرب النجوم وغيرها من طبيعة الحروب، فالحروب باتت طبيعية ونظيفة لمن هم في غير الطرف الذي يقع ضحية للعنف، كما أن تركيز السيطرة على وسائل الإعلام وعملية إنتاج الرموز والصور والرسائل في يد رأس المال العابر للحدود قد بلغ حداً غير مسبوق، لقد وصلنا لمجتمع الرقابة المركزية ]إشارة لأفكار الفيلسوف الفرنسي فوكو حول وسائل السيطرة على نزلاء السجون – المترجم[ والتحكم الأورويلي بالفكر ]إشارة لأفكار الروائي الإنجليزي أورويل حول الدولة التسلطية – المترجم.
    • نحن نصل لحدود التوسع العرضي للرأسمالية بمعنى أنه لم تعد هناك مساحات جغرافية تذكر يمكن ضمّها للنظام الرأسمالي، فعمليات التمدين التي تتم على حساب الريف هي في مراحلها المتقدمة الآن وعمليات تسليع الريف ونظم الإنتاج غير الرأسمالية تزداد حدة، بحيث أن هذه المساحات غير الرأسمالية يتم تحويلها لمساحات رأسمالية نشطة حتى أن الانتشار الرأسمالي قد وصل مراحل غير مسبوقة، كما لو أنها تركب دراجة هوائية فإن الرأسمالية لابد أن تتقدم وتتوسع وإلا سقطت، لكن كيف للنظام أن يجد فرصا للتوسع في ظروف العالم اليوم؟
    • نحن نشهد بروز أعداد هائلة من السكان الذين يسكنون مدن الصفيح مغتربين عن الاقتصاد المنتج ومرميين في الهوامش ومعرضين لأعتى أنواع التسلط الاجتماعي وأزمات البقاء، وذلك في حلقة عدمية من الاستغلال والتهميش، وهذا يدفع باتجاه أخطار جديدة مثل فاشية للقرن الواحد والعشرين وحلقات جديدة من الإبادة الجماعية لاحتواء هذه الناس واحتمالات ثورتهم.
  • هناك انفصال بين الاقتصاد المعولم والنظم السياسية التي لا تزال قائمة على أساس الدول الوطنية، والمؤسسات الدولية لا تزال هشة وغير قادرة على لعب الدور الذي يسميه علماء الاجتماع دور “المهيمن hegemon”، كما لا توجد لدينا دولة متقدمة لديها ما يكفي من القوة والسلطة لتنظيم العالم وفرض الاستقرار، الدول الوطنية غير قادرة على التحكم في الاقتصاد العالمي وهي تواجه أزمات متزايدة في شرعيتها السياسية.

ثانيا، إن النخب العالمية غير قادرة على الإتيان بحلول، فهي تبدو مفلسة سياسياً وعاجزة عن إدارة الأحداث التي تتكشف أمامها، لقد أظهرت  هذه النخب تنافساً هدّاماً في ما بينها وتفككاً وذلك في اجتماعات الـ G-8 والـ  G-20وغيرها من المنابر، وكأنهم مشلولون وغير راغبين في مواجهة الفصيل المهيمن من رأس المال العالمي وهو رأس المال المالي العابر للحدود والذي يمثل أكثر فصائل رأس المال اختلالاً وإثارة للمشاكل، وفي الوقت الذي فشلت فيه المؤسسات الوطنية والدولية في التدخل لفرض قيود على رأس المال المالي العالمي فإنها نجحت في التدخل لإلقاء تكاليف الأزمة على كاهل العمال، إن الأزمات في ميزانيات الدول وفي عجوزاتها والتي تستخدم لتبرير خفض الإنفاق الحكومي والتقشف ما هي إلا مبررات واهية، فما هذه الأزمات إلا نتيجة عدم رغبة أو قدرة الدول على مواجهة رأس المال وميلها لتحويل تكاليف الأزمة نحو الطبقة العاملة والطبقات الشعبية.

ثالثا، لن تكون هناك نتيجة سريعة للفوضى العالمية الراهنة، فنحن مقبلون على صراعات كبيرة ومواجهات عظيمة، فكما ذكرت أعلاه فإن أحد المخاطر هو ظهور فاشية جديدة تمثل رداً يهدف لاحتواء الأزمة، نحن نواجه حرباص يشنها رأس المال على الجميع، وبالتحديد فإن ثلاثة أقسام من رأس المال العالمي هي الأبرز في عدوانيتها وفي قابليتها للبحث عن حلول سياسية فاشية لفرض مزيد من التركم في ظروف الأزمة المستمرة، هذه الفصائل الثلاث هي: رأس المال المالي المضارب والكتلة العسكرية الصناعية الأمنية  military-industrial-security complex وقطاعات الطاقة والتنقيب عن المصادر الطبيعية، فالتراكم في الكتلة العسكرية الصناعية الأمنية يعتمد على الحروب والصراعات ومن بينها ما يسمى الحرب على الإرهاب والحرب على لمخدرات ]حرب المخدرات هي جهد أمني أميركي ممتد منذ عقود في أميركا الوسطى واللاتينية يتضمن نشر قوات أمن أميركية داخل حدود تلك الدول وغرضه المعلن محاربة الاتجار بالمخدرات – المترجم[ إضافة إلى عسكرة التسلط الاجتماعي، رأس المال المالي العابر للحدود يعتمد على التحكم بالخزائن العامة للدول وعلى فرض الديون والتقشف على الجماهير وهو ما لا يمكن تحقيقه بغير زيادة في القمع، والصناعات القائمة على التنقيب عن المصادر الطبيعية تعتمد على حلقات مستمرة من تجريد الناس من أملاكهم ومن التلوث البيئي حول العالم.

رابعا فإن القوى الشعبية حول العالم انتقلت من الدفاع إلى الهجوم بأسرع مما كان أحد يتخيل، فبات واضحاً بأن زمام المبادرة قد انتقل من النخب العابرة للحدود في القمة إلى القوى الشعبية في الأسفل، إن مناورات العولمة الرأسمالية في الثمانينات والتسعينات قد أدت لتوجيه العلاقة بين القوى الطبقية والاجتماعية حول العالم لصالح رأس المال العابر للحدود، وعلى الرغم من أن المقاومة كانت مستمرة حول العالم فإن القوى الشعبية وجدت نفسها في هذين العقدين حائرة ومتناثرة ومحصورة في استراتيجية دفاعية في مواجهة النيوليبرالية، ولاحقا سمحت أحداث 11 سبتمبر 2001 للنخب العابرة للحدود بقيادة الدولة الأميركية بأن تحافظ على هجمتها عبر عسكرة السياسة العالمية وتوسيع نطاق نظم التسلط الاجتماعية باسم “محاربة الإرهاب.”

الآن تغير كل شيء، فلقد غيّرت الثورة العالمية القائمة الساحة السياسية ومعالم الخطاب العام، والنخب العالمية في حيرة من أمرها وتعتمد على ردات الفعل في ظل معضلة من صنعها، من المهم ملاحظة أن الذين يناضلون حول العالم يحظون بحس قوي من التضامن وهم على اتصال مع نضالات تبعد عنهم مسافة القارات، فكما أن الانتفاضة المصرية ألهمت حركة احتلوا وول ستريت فإن الأخيرة أيضا تلهم جولة جديدة من النضال الجماهيري في مصر، ما تبقى هو أن نمد جسور التنسيق عبر الحدود وأن نتحرك باتجاه برامج منسقة، هذا مع العلم بأن امبراطورية رأس المال العالمي ليست “نمراً ورقياً”، فبينما النخب العالمية تقوم بإعادة ترتيب أوراقها وتقيّم المنعطف الجديد والتهديد القادم من الثورة الجماهيرية العالمية فإن هذه النخب العالمية سوف تبدأ، بل قد بدأت فعلا، في تنسيق عمليات القمع الجماهيري والحروب الجديدة وآليات السيطرة ومشاريع الاحتواء في محاولة لإعادة هيمنتهم.

من وجهة نظري فإن الحل العملي الوحيد لأزمة الرأسمالية العالمية هو إعادة توزيع شامل للثروة والقوة من الأعلى باتجاه الأسفل لصالح الأغلبية الفقيرة من الإنسانية وذلك في سياق اشتراكية ديمقراطية للقرن الواحد والعشرين، في عالم لا تكون فيه الإنسانية في حرب مع نفسها ومع الطبيعة.

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: