الاستحواذ على الأراضي في القرن الحادي والعشرين: التراكم عبر انتزاع الملكية الزراعية

by tayar-taqadomi on 24/06/2014

ترجمة مرزوق النصف، باحث اقتصادي من الكويت، ويتقدم المترجم بالشكر ليوسف الصراف على مساعدته في تدقيق الترجمة.

نُشر في مجلة “الثقافة العالمية” العدد 174 يناير- فبراير 2014، صادرة عن “المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب” في الكويت.

تأليف فْرَد ماجدوف، أستاذ متقاعد لعلوم النبات والتربة في جامعة فيرمونت، ومشارك مع جون بيلامي فوستر في تأليف كتاب الأزمة المالية العظيمة The Great Financial Crisis (2009)وكتاب ما على كل ناشط بيئي أن يعرفه بشأن الرأسمالية What Every Environmentalist Needs to Know about Capitalism (2011)، وكلاهما منشوران من قِبَل دار منثلي ريفيو Monthly Review Press.

تستند هذه المقالة إلى ملاحظات من عرض قُدم في اللقاء السنوي لرابطة علم الاجتماع الزراعي، في مدينة نيويورك في 7 أغسطس- آب 2013.

بات الاستحواذ على الأراضي land grabs متداولا باستمرار في الإعلام، سواء كان مصدره شركات متعددة الجنسية وشركات استثمارية خاصة نابعة من المركز الرأسمالي، أو صناديق سيادية في الشرق الأوسط، أو جهات تابعة للدولة كما في الصين والهند.[1] فعلى سبيل المثال استقال السفير الكولومبي لدى الولايات المتحدة في يوليو- تموز 2013 بسبب مشاركته في جهود مشبوهة قانونيا في مساعدة شركة كارجل Cargill الأمريكية في استخدام شركات ورقيةللسيطرة على 130,000 فدان من الأراضي، والتي كان يفترض استخدامها للإنتاج الزراعي، وهناك أيضا أراضٍ يُستحوذ عليها لأغراض أخرى، كالتعدين وشق الطرق وبناء المباني والسدود. وبالمعنى الإنساني فإن الاستحواذ على الأراضي يعني انتزاع الملكية dispossession من أناس وعائلات حقيقية، وعندما يفقد الناس أراضيهم فإنهم يفقدون كذلك مصدر غذائهم ومجتمعاتهم وثقافاتهم.

ويجب وضع ما يحدث اليوم في سياق التطور المستمر للرأسمالية، وليس مقصودا أن يكون ما يلي تاريخا للقرون الثلاثة السابقة، إنما أقرب لاستعراض عام وفق الترتيب التاريخي، حيث ستوضح الأمثلة المحددة على انتزاع ملكية الأراضي من الناس الوسائل المتعددة المستخدمة من قِبَل رأس المال (أو رأس المال الناشئ) والذي أدى إلى تدفق مستمر للناس نحو المدن، ولا تمثل الأمثلة المطروحة أدناه سوى عينة صغيرة عن عمليات انتزاع الملكية التي وقعت ولا تزال حول العالم.

فقد كان تسليع commodification الأرض، وهي أبسط مورد من الموارد ومصدر الحياة البرية وأساس الحضارة الإنسانية، جوهريا من أجل تطور الرأسمالية، ومنذ الحقبة الأولى للرأسمالية الحديثة وحتى الحاضر كان أساس انتزاع ملكية الأراضي من الناس هو تسليع الطبيعة، عبر شراء الأراضي (أو الحصول عليها بطرق أخرى) وبيعها، والمضاربة عليها، واستخدامها لإنتاج الغذاء للبشر أو الحيوانات أو إنتاج الألياف أو الوقود، وعبر اختيار المحاصيل على أساس الطقس ونوع التربة، وكذلك على أساس أيها يجذب عائدا أكبر.

وعندما نناقش هذه الأحداث دعونا نتذكر كلمات أغنية وودي جاثري Woody Guthrie عن الخارج عن القانون بريتي بوي فلويد Pretty Boy Floyd: “بعضهم يسرقك بمسدس وبعضهم بقلم حبر”،[2] فلقد مثّل انتزاع ملكية الأراضي من الناس خلال الثلاثة قرون الماضية طريقا مهما لتراكم رأس المال، أو كما أسماه البعض تراكم رأس المال عبر انتزاع الملكية capital accumulation by dispossession، واستخدمت في ذلك وسائل عدة من ضمنها القوة (أي “المسدس”)، وكذلك الخداع باستخدام قوانين واتفاقيات عدة أو عبر التزوير الصريح (أي “قلم الحبر”)، وتستخدم الوسيلتان معا أحيانا، وفي أحيان أخرى يفقد المزارعون والفلاحون أراضيهم نتيجة العلاقات الاقتصادية الرأسمالية، عادة عبر الفشل في سوق شديد المنافسة، أو عبر عدم القدرة على دفع الإيجارات التي يدفعها المزارعون الأكبر والأغنى.


انتزاع الملكية عبر التسييج: التراكم الأولي والثورة الزراعية البريطانية

احتاج تطور الرأسمالية لتغييرات عديدة في المجتمع الإقطاعي، فوجب تغيير السلوك تجاه المجتمع والمال والالتزامات تجاه الآخرين، ووجب ادخار المال (رأس المال) بدل مجرد إنفاقه عى الاستهلاك كما العادة في ظل الإقطاع، وأخيرا وجب خلق مجموعة من الناس الذين يتم إجبارهم على بيع عملهم من أجل البقاء على قيد الحياة. وكانت نقطة البداية لهذه التغييرات هي الثورة الزراعية في أوروبا، وخاصة بريطانيا، التي مثّلت أرضية التراكم الأولي primary accumulation الذي وُلدت من رحمه الثورة الصناعية.[3]

بحلول عام 1700 حدث أمر جديد في الزراعة الإنجليزية، حيث ارتفعت وتيرة الإنتاج، مما خفّض عدد المجاعات، وبحلول عام 1750 صار لدى إنجلترا فائض من الحبوب يكفي لتصدير 13% من المحاصيل،[4] ومع بداية القرن التاسع عشر بات لديها فائض من إنتاج الحبوب يُعتمد عليه.

وبدلا من أن يكون الارتفاع الكبير في إنتاج الغذاء والإنتاجية ثمرة حدث واحد خارق فإنه كان حصيلة عدد من العوامل، مثل استخدام نبات البرسيمفي التدوير والقضاء على سنوات إراحة الأرض، وهي ممارسات روجتها “حركة التطوير Improvement Movement”، وأصل كلمة “تطوير Improve” التي نستخدمها الآن بمعنى التحسين يأتي من كلمة emprouwer الأنجلو- فرنسية، وتعني “تحقيق الربح.”[5]

وصار ارتفاع الإنتاجية الزراعية وتغير السلوك نحو الأرض، والذي بات مصدرا للدخل الكبير والمستمر لملاك الأراضي، صار الدافع الذي بدأ عملية التطور الطويل والمستمر للرأسمالية الصناعية، حيث وصفت ألين ميكسنس وودز Ellen Meiksins Woods العلاقة المبكرة بين الزراعة وتطور الرأسمالية في بريطانيا كالتالي:

من وجهة نظر ملاك الأراضي المطوِّرين والمزارعين الرأسماليين تم تحرير الأرض من أي… عائق أمام استخدامهم المنتِج والمربح للعقار، فقد كان هناك ضغط متنامٍ بين القرنين السادس عشر والثامن عشر لإلغاء الحقوق التقليدية التي تتعارض مع التراكم الرأسمالي، ويمكن أن يعني ذلك أمورا عدة: فقد يعني منازعة الملكية الاجتماعية للأراضي المشاع common lands وادعاء الملكية الخاصة، أو إلغاء عدة حقوق الاستخدام use-rights للأراضي الخاصة، أو تحدي فترات الحيازة التقليدية التي منحت الكثير من صغار ملاك الأراضي حقوق حيازة الأرض لكن دون عقود ملكية واضحة، وكان ضروريا في جميع هذه الحالات استبدال المفاهيم التقليدية عن الملكية بمفاهيم جديدة رأسمالية، أي الملكية ليس فقط كملكية “خاصة” إنما كملكية حصرية أيضا، أي باستبعاد الأفراد الآخرين والمجتمع، وبإلغاء ضوابط القرى وقيودها على استخدام الأرض، وعبر إلغاء حقوق الاستخدام التقليدية، وهلمجرا.[6]

ومع تنفيذ التسييج enclosures وانتزاع الملكية وجد منزوعو الملكية عملا في المصانع الصغيرة في المناطق الريفية ولاحقا في المدن، أو هاجروا للمستعمرات في أمريكا الشمالية وأستراليا وأفريقيا، أو أصبحوا مُعدَمين paupers كما سمي المشردون والفقراء آنذاك، ولا يمكن التشديد كفاية على أهمية دور الهجرة الاستعمارية كقناة للتنفيس، فقد هاجر عشرات الملايين إلى خارج أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

انتزاع الملكية بالقوة: القطن في القرن التاسع عشر

بنيت أولى المَعامل والمصانع في الثورة الصناعية لغزل القطن ولاحقا نسجه على شكل أقمشة، وكان القطن يُجلب من الهند ولاحقا مصر، لكن سوق القطن توسع كثيرا في منتصف القرن التاسع عشر، وكان جنوب شرق الولايات المتحدة أحد المناطق الكبيرة التي طُوِّرت لخدمة هذا السوق.

وانطوى الحصول على الأراضي في مستعمرات القوى الأوروربية (ولاحقا الدول المنبثقة من تلك المستعمرات) بشكل عام على “إزالة” السكان الأصليين ونقلهم لما تسمى “محميات”، و”مناطق قبلية”، و”بانتوستانات bantustans”، وحولت إزالة السكان الأصليين “الأراضي المشاع commons” إلى “أراضٍ مفتوحة” ومتاحة للمستعمرين الأوروبيين، الذين حولوا الأرض إلى ملكية حكومية أو خاصة، وقد وصف وولتر جونسون Walter Johnson العملية من حيث علاقتها بالجنوب الأمريكي والقطن بقوله:

مع نهاية ثلاثينات القرن التاسع عشر “أُزيلت” قبائل السيمينول Seminole والكريك Creek وشيكاساو Chickasaw وشوكتاو Choctaw وشيروكي Cherooke جميعها إلى أراضٍ غرب نهر الميسيسيبي، ووفرت أراضيهم المُصادَرة أساسا للقطاع القيادي في الاقتصاد العالمي في النصف الأول من القرن التاسع عشر.

وفي ثلاثينات القرن التاسع عشر أُحصيت مئات الملايين من فدادين الأراضي المغنومة وعُرضت للبيع من قبل الولايات المتحدة، وأطلقت هذه الخصخصة الضخمة للفضاء العام أحد أعظم مراحل الازدهار الاقتصادي على مستوى العالم حتى ذلك الحين، وتدفق رأس المال الاستثماري من بريطانيا والقارة الأوروربية والولايات الشمالية نحو سوق الأراضي.[7]

وكان القطن، المنتَج من قبل العبيد المنتَزعين من أراضيهم في أفريقيا للعمل في أراضٍ منتَزعة من قبائل الهنود الحمر، كان المادة الخام الأساسية لمَعامل النسيج التي سيطرت على البلدات شمال غرب إنجلترا وأدت إلى نهوض مانشستر وبلدات المَعامل في مقاطعة لانكشير، كانت هذه هي “الحقبة الذهبية” للمَعامل حيث أصبح العمال، الذين كانوا مزارعين، متوفرين للعمل لقاء أجور زهيدة، وقد لخّص جونسون ببلاغة هذه التطورات قائلا: “هكذا تحولت أراضي الهنود الحمر وعَمَلُ الأمريكان من أصل أفريقي والتمويل الأطلسي والصناعة البريطانية إلى هيمنة عرقية وربح وتنمية اقتصادية على مستوى وطني وعالمي.”[8]

وقد تعرضت قبائل جنوب شرق الولايات المتحدة، التي أزيحت بالقوة أثناء التكالب على أراضي القطن في ما يعرف اليوم بولاية أوكلاهوما، تعرضت إلى إزاحة جديدة بوسائل عدة، من ضمنها خداع كبير في أعقاب إقرار تشريع داوز (التخصيص العام) Dawes (General Allotment) Act عام 1887،[9] وكان أحد تبريرات التشريع أن الملكية الخاصة ستساعد الهنود الحمر على التأقلم مع المجتمع والاقتصاد الأمريكيين، لكن بدلا من ذلك أنتج خسائر كبيرة في الأراضي المملوكة للهنود الحمر.

انتزاع الملكية بالقوة: استعمار أفريقيا

كانت أكبر المساحات التي انتُزعت ملكيتها في جنوب الصحراء في أفريقيا، في الدول ذات التعداد الكبير للمزارعين المستعمِرين، خصوصا جنوب أفريقيا وناميبيا (جنوب غرب أفريقيا) وزيمبابوي (جنوب روديسيا) وزامبيا (شمال روديسيا)، فعلى سبيل المثال بدءا من أواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين استولى المستعمِرون الأوروربيون على حصة كبيرة من أراضي زيمبابوي الزراعية، بحيث امتلك الأوروبيون نحو ثلث الأراضي الزراعية بحلول الاستقلال الرسمي،[10] واستحوذ المستعمِرون البيض في جنوب أفريقيا على نحو 90% من إجمالي الأراضي بحلول ثلاثينات القرن العشرين، وأخذوا أفضل الأراضي الزراعية، وكانت نحو نصف الأراضي في ناميبيا تحت سيطرة البيض عام 1990.[11]

واستمر الاستحواذ على الأراضي في المستعمرات خلال القرن العشرين حتى الاستقلال، وانخرطت شركات أمريكية وبريطانية في بعض هذه العمليات، مثل فايرستون Firestone في سعيها خلف مزارع المطاط في ليبيريا بعد استقلالها الرسمي، وبروك بوند Brooke Bond (المملوكة حاليا من يونيليفر Unilever) لإنتاج الشاي في كينيا، وديل مونتي Del Monte لإنتاج الفواكه في كينيا، وانتُزعت بعض الأراضي مع وصول مزيد من المستعمِرين البيض في دول مثل ملاوي وأنجولا وموزامبيق.

انتزاع الملكية اقتصاديا: الزراعة الرأسمالية الاحتكارية في الولايات المتحدة

مثّل إنتاج الغذاء، أي الزراعة، خلال معظم القرن العشرين استثمارا سيئا للرأسماليين، بسبب قلة أسعار المحاصيل والحيوانات، وعلى الرغم من إمكانية تحقيق أرباح في بعض القطاعات الزراعية إلا أنها أرباح لا يُعتمد عليها، حيث تكون الأسعار في بعض السنوات مرتفعة والمَزارع تعمل بشكل جيد، بينما قد تقود الأسعار المنخفضة في سنوات أخرى نحو الاستدانة.

ولم يكن الجزء الأكبر من المال في النظام الزراعي خلال معظم سنوات القرن العشرين مصدره الأرض والزراعة، إنما الصناعات غير الزراعية، حيث مثّلت العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة زمنا اشتد فيه التركز واشتدت السيطرة على هذه الصناعات، وهي المُدخَلات (شاملة البذور والأسمدة والمبيدات والآلات) والمُخرَجات (شراء المنتجات الزراعية وتجارتها) وقطاعات المعالجة النهائية في النظام الزراعي العالمي.

على مر هذه الفترة شرعت المَزارع الضخمة وبوتيرة متسارعة في إنتاج المزيد من الغذاء، ليس فقط في الولايات المتحدة بل في أماكن مثل أوروبا والبرازيل والصين، فكِبر حجم المَزارع يساعد في زيادة ربحيتها، وعلى الرغم من أن مميزاتاقتصاديات الحجم  economies of scale تُستهلك بسرعة بافتراض نمط ثابت من المعدات، فإن المميزات المالية للحجم الكبير تزداد كلما كبُر حجم المَزارع، فكلما كبرت المزرعة كلما حصل المُزارع على شروط أفضل على جميع المشتريات، وحتى الفوائد على القروض تنخفض كلما كبُر القرض، كما أن سعر بيع السلع الزراعية من المَزارع الأكبر عادة ما يكون أغلى، إضافة إلى تمتع المَزارع الأكبر بالقدرة على استغلال عمال المَزارع بشكل مربح أكثر إن دعت الحاجة. ومع استمرار حجم المعدات وقدرتها الإنتاجية على النمو فإنها تؤدي لارتفاع إنتاجية العمال في المَزارع الكبيرة، وبذلك يصبح من الصعب جدا، إن لم يكن مستحيلا، على صغار المزارعين الاستمرار في إنتاج سلع أساسية غير متنوعة، كالقمح والذرة وفول الصويا والقطن… إلخ، ما لم تكن لهم وظيفة “مدينية” توفر للأسرة معظم دخلها، وكان هذا الاتجاه العام نحو انتزاع الملكية لأسباب اقتصادية، مع التهام المَزارع الكبيرة للصغيرة، كان مسؤولا عن خسارة ملايين المزارعين الأمريكان في العقود اللاحقة للكساد العظيم. (من المهم ملاحظة نجاح بعض صغار المزارعين خلال هذه الفترة عبر الزراعة لصالح أسواق متخصصة، أو لصالح المطاعم المحلية، أو عبر البيع مباشرة للعامة عبر أسواق الخضار وعبر بيع حصص موسمية عبر المَزارع المدعومة اجتماعيا Community Supported Agricultural Farms (CSAs).)

وقد جعل منتجوا لحوم الدجاج والخنازير ذوي أساليب الإنتاج العمودية المتكاملة وكبيرة الحجم، والذين انتَزعوا ملكيات عشرات الآلاف من المزارعين الأمريكان، أولئك قد جعلوا كلمة “المزرعة الصناعية factory farm” فعلا ذات معنى، فبدلا من العديد من المزارعين المستقلين نشهد الآن “المُزارع” المتعاقد الذي يربي الخنازير والدجاج في منشآت كبيرة للشركة المنتجة، وأصبح هذا الشخص وفقا لريتشارد ليفونتون Richard Lewontin:

نموذجا للعامل “بالقطعة putting out” الذي كان من خصائص المراحل الأولى من الإنتاج الرأسمالي في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وما جناه المُزارع مقابل التحول إلى عامل في خط إنتاج هو مصدر دخل أكثر استقرارا، و]قد كان[ التحول في موقع المُزارع هو من المنتج المستقل الذي يبيع في سوق بمشترين عدة إلى بروليتاري فاقد للاختيارات.[12]

انتزاع الملكية اقتصاديا: اتفاقات التجارة النيوليبرالية

فُرضت شروط شاقة على مزارعي الدول التي وقعت على اتفاقات طوعا (المكسيك واتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية North American Free Trade Agreement, NAFTA) أو أُجبرت على قبول “الإصلاحات الهيكيلية Structural Adjustments” لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي (جامايكا وهايتي)، وذلك كجزء من سعي رأس المال لفتح دول الجنوب لتسهيل الاستغلال.

خفضت هذه الاتفاقات الجمارك على الأغذية المستوردة، وكانت النتيجة عدم قدرة الملايين من صغار مزارعي الذرة في المكسيك وتقريبا جميع مزارعي جامايكا ومعظم مزارعي الرز في هايتي على المنافسة مع الأسعار المتدنية للأغذية المستوردة، حتى توقفوا عن الزراعة، وقد وُصف التدمير شبه الكامل للزراعة الجمايكية في الفلم الوثائقي الحياة والديْن Life and Debt عام 2001.[13]

وفي عام 1994 فرض بيل كلينتون Bill Clinton على هايتي قبول برنامج الإصلاحات الهيكلية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي مقابل السماح بعودة الرئيس المخلوع جون- بيرتراند أريستيد Jean-Bertrand Aristide للرئاسة، وعام 2010 عبّر كلينتون، الذي بات مبعوث الأمم المتحدة الخاص لهايتي للمساعدة في التعافي من الزلزال، عبّر عن ندمه على ما قام به، فقال للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي: “لربما كان ذلك مفيدا لبعض مُزارعيَّ في أركنسا، لكنه لم ينجح، لقد كان خطأ… واضطررت للعيش يوميا مع نتائج فقدان القدرة على إنتاج غلة من الرز في هايتي لإطعام الناس، وكل ذلك تسببت به أنا دون غيري.”[14]

ونشرت صحيفة النيويورك تايمز New York Times مؤخرا تقريرا عن المشاكل التي تعاني منها جامايكا وهايتي ودول كاريبية أخرى جراء التكاليف العالية لاستيراد القدر الأكبر من غذائهم: “منذ عام 1991 حتى عام 2001 ارتفع إجمالي واردات جامايكا من الغذاء والمشروبات مرتين ونصف، لتبلغ 503 مليون دولار قبل التضاعف بعد ذلك، وتوافق قدر كبير من النمو الأولي مع الفوائض الزراعية حول العالم وتغيُّر الأذواق… وقلص الكثير من مزارعي البلد البالغ عددهم 200,000 إنتاجهم في التسعينات وأوائل القرن الحادي والعشرين بسبب صعوبة المنافسة،”[15] ويصف التقرير بعض الإجراءات التي تقوم بها جامايكا وهايتي لاستعادة إنتاجهما الغذائي، لكن لا ذكر على الإطلاق لسبب هذه الكارثة.

الاستحواذ على الأراضي في القرن الحادي والعشرين: التراكم عبر انتزاع الملكية الزراعية

لقد ساهمت عدة عوامل في موجة الاستحواذ على الأراضي في القرن الحادي والعشرين، وتشمل:

  1. اتفاقات تجارة دولية جديدة تميل لمصالح رأس المال المعولم (منظمة التجارة العالمية WTO، اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية NAFTA، إلخ).
  2. فتح دول العالم الجنوبية للاستثمار الأجنبي المباشر.[16]
  3. تزايد هيمنة التمويل financialization على مستوى عالمي والمضاربة المتركزتين في الدول الغنية.
  4. ارتفاع أسعار السلع الغذائية مع ازدياد مواسم الجفاف والفياضانات التي تخفض الغذاء المنتَج في منطقة ما، مما يضر بشكل خاص تلك الدول التي تحتاج لاستيراد كميات كبيرة من الغذاء، حيث أدت أزمة الغذاء العالمية عام 2008 وما بعدها لإخافة الدول المستوردة للغذاء.
  5.  الرغبة الأمريكية والأوروبية في الحصول على ما يسمى وقود حيوي “أخضر” كبديل عن الوقود المسال التقليدي، مما ينعش سوق الذرة (لصناعة الإثانول) وفول الصويا وزيت النخيل (لصناعة الديزل الحيوي).
  6. استنفاد مخزونات المياه الجوفية في طبقات المناطق الزراعية المهمة، مع ضخ المياه بوتيرة تفوق وتيرة ما يعوضه المطر.

وأدت هذه العوامل، جنبا إلى جنب مع عدم استقرار حيازات الفلاحين في كثير من الدول وانتشار الفساد، أدت إلى حركة سريعة وكبيرة لرأس المال الأجنبي للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي، خاصة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، إما عبر الشراء المباشر أو بالإيجار طويل الأمد وإزاحة الفلاحين من الأرض، إضافة إلى ذلك ففي بعض الدول مثل كولومبيا والبرازيل يستثمر رأس المال المحلي بكثرة في شراء الأراضي وتطوير مشاريع زراعية كبيرة.

وما حدث خلال العقد الماضي، خصوصا منذ أزمة الغذاء العالمية عام 2008، يختلف بشكل واضح في كثير من الجوانب عن الحقب الأولى لانتزاع الملكية، حيث تحدث العملية الآن أسرع وبوقت متزامن في عدة دول، معظمها دول في جنوب العالم، فتوجد اليوم صناديق سيادية لدول مثل السعودية والإمارات والصين تفتقد أراضٍ كافية أو مصادر مياه يُعتمد عليها لزراعة غذاء يكفي لإطعام سكانها، ولا يريدون الاستناد إلى نتائج “السوق الحر” لتوفير حاجاتهم من الواردات، فقد أوضحت الأسعار المرتفعة في عام 2008 إمكانية وجود مشكلات مستقبلية في الحصول على الغذاء المطلوب من السوق العالمي. إضافة إلى ذلك يعتقد مستثمرو رؤوس الأموال، خصوصا من أوروبا والولايات المتحدة، أن بإمكانهم التربح عبر زراعة الغذاء أو الوقود الحيوي أو الانخراط في أنواع أخرى من المشاريع الزراعية في السوق العالمي، وعامل جانبي آخر هو شراء الأفراد الأغنياء ومنظمات حماية الطبيعة من دول الشمال لأراضٍ كبيرة في دول الجنوب لـ “حمايتها”، لكن ذلك يتم على حساب فقدان السكان المحليين للأرض أو تقييد استخدامهم لها.

وقد شرحت شركة أبحاث واستثمار تنتج تقارير للعملاء ومقرها بريطانيا، وهي شركة هاردمان وشركاه Hardman & Co.، شرحت سبب كون الأرض والمنتجات الزراعية استثمارت مثيرة بالقول:

لقد باتت تسمى انتزاع الأراضي الجديد، والتكالب على الذهب الزراعي، وهي حكاية معروفة تتعلق بتسونامي صغير من أموال ساخنة تطارد فئة من الأصول التي صارت فجأة جذابة… مؤدية إلى اندفاع نحو الزراعة من قِبَل صناديق التحوّط ومديري محافظ الأسهم… وهو الاكتشاف الأخير لسلعة لا تزال لها قيمة. لكننا نعتقد بوجود قدر إضافي ومعتبر من الزخم خلف هذه الموجة، فهي ليست مجرد حكاية استثمارية، بل إن إعادة اكتشاف أهمية الأصول الزراعية يكشف القضايا الحقيقية التي تواجه البشرية من حيث الأمن الغذائي في زمن النمو السكاني الكبير وازدياد الرخاء والتمدين والتغير المناخي… وتثبت الأراضي الزراعية أنها فئة استثمارية قوية بذاتها، ونعتقد بشكل متزايد أن انتباه المستثمرين سيتركز على الخبرات الضرورية في العلم والمعدات والإدارة، والتي يمكن أن تجعل الأرض تنتج ما لا يمكن للبشرية أن تعيش دونه، أي الغذاء.[17]

وتعج المنطقة بمجملها بالمضارابات الممولة من قبل الثروات العابرة للحدود في حقبة هيمنة القطاع المالي، حيث يقول مايكل بوري Michael Burry وهو شخصية مهمة ورئيس صندوق تحوط (قصته محكية في كتاب مايكل لويس Michael Lewis بعنوان The Big Short: Inside the Doomsday Machine): “ستكون الأرض الزراعية المنتِجة والتي تحوي مصادر مياه، ثمينة للغاية في المستقبل، وقد استثمرْت قدرا كبيرا من المال في ذلك.” وليست مثل هذه الاستثمارات المضاربية موجهة بالضرورة للإنتاج الآني، بل إنها توفر مواقع لعدة شركات وصناديق استثمارية للارتباط بموارد المياه والأرض والمعادن والموارد الهيدروكربونية،[18] وفي الواقع بما أن إنتاج الغذاء يتطلب الكثير من المياه فإن “الاستحواذ على الأراضي” في جنوب العالم متعلق بالمياه بقدر ما هو متعلق بالأرض نفسها.[19]

تسمى أفريقيا أحيانا، المستهدفة في كثير من عمليات الاستحواذ على الأراضي، بـ “تخوم الأراضي الزراعية the last agricultural frontier” بسبب المساحات الشاسعة “غير المستغَلة” أو غير المستنفَذة، وبسبب انخفاض المحاصيل الزراعية التي ينتجها فلاحوها، وحجم القارة أكبر مما يتصور الكثيرون، فهي أكبر من مجموع مساحة الولايات المتحدة والصين والهند واليابان وأوروبا القارية (شاملة غربها وشرقها) والمملكة المتحدة، موفرة بذلك مساحة شاسعة تسمح بنمو امبريالية جديدة للاستحواذ على الأراضي، إضافة إلى ذلك فإن 10% فقط من الأراضي لها صكوك ملكية قانونية، ففي كينيا وجنوب أفريقيا وناميبيا وزيمبابوي فقط توجد أراضٍ كبيرة مملوكة ملكية خاصة، وهي أراضٍ مملوكة في الماضي، وفي كثير من الأحيان في الحاضر، من قِبَل المستعمِرين البيض والمتحدرين منهم، وتعتبر معظم أراضي أفريقيا أراضٍ مملوكة للدولة، وعند الاعتراف بالحقوق التقليدية فإنها عادة ما تشمل المنازل ومحيطها المباشر فقط.

ومن الصعب الحصول على أرقام دقيقة حول حجم الأراضي في جنوب العالم والخاضعة لسيطرة رأس المال الخاص الأجنبي والمحلي والصناديق السيادية الأجنبية، فأحيانا لا تُستكمل المشاريع التي يُعلن عنها وفي كثير من الأحيان تكون الأراضي المستخدمة أقل من الحد الأعلى المتفق عليه، لكن اعتبارا من مايو-أيار 2012 تقدَّر الأراضي الزراعية في العالم والتي أُخضعت للسيطرة الأجنبية بما بين 32 إلى 82 مليون هكتار (ما بين نحو 80 إلى 200 مليون فدان)، مع ازدياد مستمر في الحجم.[20] وأكثر التقديرات شمولا عن الاستحواذ على الأراضي هي تلك المتوفرة من لاند ميتركس Land Matrix، والتي توفر بيانات على مستوى الدولة حول الأراضي المستملَكة لصالح مصادر أجنبية والتي تؤثر على المجتمعات المحلية والمحاصيل المزروعة وعلى الدولة “المستحوِذة”،[21] ووفقا لهذه البيانات تقع أكثر الدول تأثرا بالاستحواذ على الأراضي في أفريقيا وجنوب شرق آسيا (انظر الجدول 1)، وتضم قائمة أكبر 10 دول مستثمِرة، إلى جانب الدول المعروفة، ماليزيا وجنوب السودان اللتان أنفسهما تمثلان أهدافا للاستحواذ على الأراضي،[22] لكن عادة ما يساعد أو يهيمن رأس المال من الشمال على تلك العمليات، فعلى سبيل المثال يشمل مشروع سايم داربي Sime Darby لزراعة زيت النخيل في ليبيريا رؤوس أموال من المملكة المتحدة وفنلندا وهولندا.

الجدول 1. أكثر عشر دول مستهدَفة بالاستحواذ على الأراضي وأكثر عشر استثمارا في الاستحواذ على الأراضي

الدول المستهدَفة مليون هكتار الدول المستثمِرة مليون هكتار
جنوب السودان 4.1 الولايات المتحدة 8.0
بابوا غينيا الجديدة 3.9 ماليزيا 3.5
أندونيسيا 3.5 الإمارات 2.8
جمهورية الكونغو الديمقراطية 2.7 المملكة المتحدة 2.1
موزمبيق 2.2 سنغافورة 1.9
السودان 2.0 الصين 1.6
ليبيريا 1.4 السعودية 1.5
الأرجنتين 1.3 جنوب السودان 1.4
سيراليون 1.2 هونغ كونغ، الصين 1.3
مدغشقر 1.1 الهند 1.3

المصدر: Land Matrix, http://landmatrix.org

هناك الكثير من الأمثلة على الاستحواذ على الأراضي في القرن الحادي والعشرين بحيث يصعب اصطفاء القليل منها للنقاش، لكن دعونا نلتفت قليلا إلى سيراليون وأندونيسيا، وكلاهما ضمن أكثر عشر دول مستهدَفة بالاستحواذ على الأراضي.

لقد أوضحت سيراليون أنها منفتحة تجاه التجارة، شاملة الاستحواذ على الأراضي، ويكشف عن ذلك موقع وكالة الاستثمار وتشجيع التصدير Investment and Export Promotion Agency (SLIEPA) التابعة لحكومة سيراليون،[23] حيث توجد على الصفحة الرئيسة رسائل باهرة تشمل: “فرص قوية للاستثمار الخاص والتخارج”، و”وفرة من الأراضي الزراعية”، كما تسطر لاند ميتركس عدد 17 اتفاقا تتعلق بنحو 1.1 مليون هكتار لزراعة كل شيء من المطاط إلى زيت النخيل وقصب السكر والرز ونبات الكسافا cassava وشجر اليوكالبتوس eucalyptus، ويسيطر رأس المال البريطاني على معظم الأراضي (أكثر من 600,000 هكتار).

أما بالنسبة لأندونيسيا فقد كتب الصحفي في صحيفة الجارديان Guardianجون فيدال John Vidal عددا من المقالات حول تدمير مساحات كبيرة من الغابات، وتبعات ذلك على الناس والحياة البرية التي تعيش هناك، حيث يعطي الوصف التالي فكرة عن الكارثة الإنسانية والبيئية التي تتم:

إنصدامات الأراضي التي تقع بين المزاعين ومالكي المزارع وشركات التعدين والمطوّرين تجتاح أندونيسيا، وذلك مع تشجيع الشركات المحلية والأجنبية على السيطرة على الغابات وإزالتها من الأراضي التقليدية، وتلك أراضٍ مملوكة للسكان الأصليين وتدار وفقا لتقاليدهم، وسُجّل أكثر من 600 صدام عام 2011 نتج عنها 22 حالة وفاة ومئات المصابين، ووفقا للمراقبين فإن الرقم الحقيقي على الأرجح أعلى.

وقد سجلت لجنة حقوق الإنسان الرسمية الأندونيسية أكثر من 5,000 حالة انتهاك لحقوق الإنسان العام الماضي، معظمها مرتبط بإزالة الغابات من قِبَل الشركات، وقال هنري ساراجه Henry Saragih مؤسس اتحاد فلاحي أندونسيا Indonesian Peasant Union ذي الـ 700,000 عضو: “إن وفيات المزاعين بسبب الصدامات الزراعية عبر كل أندونسيا في ازدياد.”

ويقول ساراجه: “لقد أثار وجود مَزارع زيت النخيل حالة جديدة من الفقر، وهو يطلق أزمة جديدة من فقدان الأراضي والجوع، وتستمر انتهاكات حقوق الإنسان في الوقوع حول الموارد الطبيعية، ويشيع الترويع والتهجير القسري والتعذيب،” ويضيف: “هناك آلاف القضايا التي لم تُكشف، فكثير منها يبقى مخبئا، خصوصا من قبل السلطات المحلية.”

إن السكان يتذمرون لكونهم لا يحصلون على إنذارات أو تتم استشارتهم أو تعويضهم عند منح الامتيازات، وبأنهم يُتركون دون خيار سوى التخلي عن استقلالهم والعمل مقابل أجور متدنية عند الشركات.[24]

انتزاع الأراضي في الصين: حالة خاصة

يختلف الوضع في الصين عن الحاصل في باقي الدول لدرجة تفرض مناقشته على حدة، فالوضع هناك يمثل عودة للاستحواذ على الأراضي وانتزاعها كوسيلة للتراكم الأولي الوطني، وهذا بالطبع بلد شهد إصلاحا زراعيا شاملا، متبوعا بتشكيل الكمونات communes، ثم وُزعت قطع من الأراضي في ثمانينات القرن العشرين لعائلات مفردة في ظل نظام دينغ جياوبنغ Deng Xiaoping المعنون “نظام المسؤولية الأسرية Household Responsibility System”، حيث الأراضي الصينية إما مملوكة للدولة أو مملوكة ملكية جماعية للقرية، وللمزارعين حق استخدام قطع من الأرض لفترات محددة.

وبالدرجة الأولى يتحمل مسؤولية تهجير المزارعين أولئك المسؤولون المحليون والإقليميون الذي يحولون الأراضي (أو حق استخدامها) لصالح المطوِّرين، ومع توسعة المدن القديمة وبناء مدن جديدة باتت تؤخذ الأراضي أيضا لبناء البنى التحتية مثل الطرق والسدود والمطارات والمباني العامة المتعددة. ورغم انتشار الفساد انتشارا واسعا بين المسؤولين المحليين خلال عملية تحويل حقوق استخدام الأراضي، فإن نقص التمويل القادم من الحكومة المركزية أو حكومة المقاطعة يمثل دافعا آخر، فمع النقص المستمر في تمويل القرى والبلدات الصغيرة أصبحت إحدى طرق التمويل هي تسليم الأراضي للمطوِّرين، فوفقا لأحد الأساتذة بجامعة تسينغوا Tsinghua University فإنه “في كثير من الأحيان تتمثل عملية التمدين في الصين في دفع الحكومة المحلية للمزارعين نحو المباني بينما تستحوذ هي على أراضيهم،”[25] وقد أدى ذلك لعشرات الألوف من المظاهرات الحاشدة. ورغم حصول القرويين أحيانا على تنازلات كما في حالة ووكان Wukan، عندما احتل القرويون البلدة وبعد نضال سُمح لهم انتخاب قيادتهم، رغم ذلك ينتشر بوضوح الغضب تجاه الفساد وأخذ الأراضي الزراعية والمنازل من المزارعين. وفي استطلاع لمعهد لانديسا للتنمية الريفية Landesa Rural Development Institute الأمريكي وجامعة رنمن Renmin University وجامعة ولاية ميتشيغن Michigan State University عام 2011 والذي شمل 17 مقاطعة كانت النتيجة:

  • فقدان نحو 4 ملايين مزارع لأراضيهم سنويا.
  • بلغ متوسط التعويض للمزارعين مقابل التنازل عن حقوقهم في الأرض 17,850 دولارا للفدان.
  • بلغ متوسط سعر البيع للمطوِّرين التجاريين 740,000 دولارا للفدان.[26]

وتطور مشؤوم آخر هو برنامج الصين لنقل عدد هائل من الناس من المناطق الريفية إلى المدن، فبحلول عام 2025 يُفترض تهجير نحو 250 مليون شخصا من أراضيهم، وستتحول نسبة سكان المدن في الصين وفقا لخطط التنمية الحالية من نحو 50% من السكان إلى نحو 70%، وقد يكون أحد دوافع هذه الجهود إشغال “مدن الأشباح” التي بُنيت بغرض المضاربة، وتظل في الواقع فارغة.

وبالنسبة للزراعة تمثل المَزارع الكبيرة وقلة المزارعين جزءا من الخطة، “فنادرا الآن ما تتعامل محلات التجزئة الكبيرة مع صغار المزارعين، فبدلا من ذلك وخلال السنوات الخمس الأخيرة برز جيل جديد من الشركات لتزويدهم بالغذاء، وتمكّن بعض هؤلاء المنتجين، مثل شركة تشاودا Chaoda منتجة الخضراوات التي تدير مَزارع في نحو 29 ناحية مختلفة من الدولة، تمكنوا من تأجير قطع أراضي شاسعة تكفي لتبرير الاستثمارات الضخمة،”[27] وتتجاوز الشركات الزراعية التعامل مع صغار المزارعين الأفراد مقابل “التفاوض حول عقود للتوريد مع مسؤولي القرى المسيطرين على حقوق استخدام الأراضي.” وتزرع شركات مثل ستاربكس Starbucks (للقهوة) وببسيكو Pepsico (تزرع البطاطس لعلامتها التجارية فريتو لاي Frito Lay) محاصيل على أراضٍ تسيطر هي عليها، فببسيكو Pepsico أكبر منتج للبطاطس في الصين، كما يتعاقدون مع مزارعين لزراعتها لهم.

وباتت تتواجد قرب المدن الصينية الكبيرة مَزارع الألبان الكبيرة (“المصانع”)، والتي تملك طاقة إنتاجية تبلغ 10,000 بقرة للمزرعة، وتملك آلات للحلب، كما يتم تطوير مزارع خنازير، ويتم تشجيع المَزارع الكبيرة لإنتاج المحاصيل، وما شراء شركة شوانغوي الدولية Shuanghui International  (شركة مرتبطة بكبار منتجي لحوم الخنازير) لشركة سميثفيلد Smithfield (شركة أمريكية تملك أكثر من 400 مزرعة ولها عقود مع 2,100 “مُزارع- متعاقد” للإنتاج لصالحهم وأكبر “مربي” للخنازير ومنتج للحومهم في البلد) سوى مؤشر إضافي على نية الصين التركيز على مزارع الحيوانات الكبيرة لتوفير اللحوم لمواطنيها.

ووفقا لمقال في وكالة أنباء صينية: “قالت الحكومة المركزية في “وثيقتها رقم 1” لعام 2013 أنها سترشد التحويل النظامي للحقوق في الأراضي الريفية، وستشجع توجيه عقود الأراضي نحو ملاك الأراضي الكبار أو الأسر الزراعية أو التعاونيات الزراعية لزيادة حجم وحدات الإنتاج، حيث ستحسن الزراعة الكبيرة الأرض وكفاءة العمل وستوفر دعما صلبا لنمط التمدين الجديد في الدولة.”[28]

وخلف هذا الانتزاع الضخم للملكية من المزارعين وتحريك هذه الأعداد نحو المدن تقبع فكرة مشكوك فيها مفادها خلق اقتصاد مدفوع ذاتيا وقائم على الاستهلاك الشخصي بدلا من الاستثمارات في البنية التحتية وصافي الصادرات، حيث يقول كبير اقتصاديي بنك الصين الزراعي Agricultural Bank of China: “يمكن للتمدين أن يطلق عملية خلق القيمة، ويفترض أن يجلب تدفقا ضخما للعائدات.”[29] لكن هناك مشكّكون، حيث يكتب مايكل بيتس Michael Pettis أستاذ التمويل بجامعة بكين Peking University: “أصبحت خطة الصين لنقل 300 مليون شخص إلى المدن الحجة التقليدية لصالح النمو الاقتصادي الكبير، لكنها مبنية على خطأ، فأولا التمدين لا يخلق نموا، بل إن النمو يخلق التمدين… فلا تنمو الدول لأنها تمدنت، بمعنى أنها تتمدن لأنها تنمو ولوجود المزيد من الوظائف الجيدة والمنتجة في المدن مقارنة بالريف.”[30]

وكما هو متوقع فإن الكثير من المشاكل تقع خلال هذا الإسراع نحو التمدين، خصوصا عدم القدرة على إنتاج وظائف جديدة كافية لامتصاص المزارعين المهجّرين المنتزعة أراضيهم، وهناك من المزارعين من استخدم أموال التعويض التي مُنحت لهم نظير نقلهم القسري لشراء سلع استهلاكية إلكترونية، كالغسالات والتلفزيونات ذات الشاشات المسطحة، والتي أصبحت عديمة الفائدة بالنسبة لهم الآن لعدم قدرتهم على تحمل تكلفة الكهرباء المطلوبة. في الوقت نفسه هناك في بعض مناطق التنمية الساحلية الجنوبية نقص في العمال المهاجرين الشباب، والتي تفضلهم الصناعة بسبب سهولة استغلالهم، وفي الواقع مثلت قدرة الصين على الاستغلال الشديد للعمال المهاجرين القادمين من الريف (المعروفين باسم “السكان العائمون the floating population”) مفتاحا للنمو السريع للإنتاج الصناعي في المناطق الساحلية، وهذا النمو سيتضرر جراء النقل الكبير للسكان بعيدا عن المناطق الريفية.[31]

إن فكرة التمدين السريع من أجل الحصول على العديد من المستهلكين الذين سيستهلكون المزيد من السلع بدل الاعتماد على الإنتاج والتصدير للحفاظ على نمو الاقتصاد، هذه الفكرة برمتها مشكوك جدا في صحتها كسياسة للتنمية، فهي تضع العربة (نقل السكان إلى المدن) قبل الحصان (الوظائف) وقد ينهار المشروع بأكمله بسبب أساسه غير المنطقي، وحتى لو نجح (ولو جزئيا) فإن تبعاته البيئية مذهلة: فسوف يؤدي لإنفاق ضخم لترويج الاستهلاك الشخصي للمزيد والمزيد من السلع للمحافظة على نمو الاقتصاد، كما أنها تجعل منزوعي الملكية ضعفاء ما لم تتم إعادة تثبيت شبكة حماية اجتماعية مناسبة، وإذا حدث تباطؤ اقتصادي وفقد الناس وظائفهم أو سُرّح الموظفون لأجل تعيين عمال أصغر سنا فإن خيار العودة إلى القرى وزراعة الغذاء لأسرهم لن يكون مطروحا.

وتواجه الصين موضوعا زراعيا مهما آخر: الأراضي الواسعة الملوثة بالنفايات الصناعية، والتي تقدَّر بـ 10 إلى 24 مليون هكتار (25 إلى 60 مليون فدان)،[32] وهذا في إطار قاعدة زراعية حجمها نحو 120 مليون هكتار، وهو الحد الأدنى الذي وضعته القيادة الصينية لحجم الأراضي الضروري لزراعة معظم غذاء الدولة.

وينتج التلوث من استخدام المياه الملوثة للري (تحتوي كثير من البرك والجداول والأنهار على نفايات المصانع الكيماوية) ومن التلوث الجوي الذي يمثل آثارا جانبية لصناعات التعدين والصهر، فعلى سبيل المثال تمثل الكمية الكبيرة من الكادميوم cadmium في الرز، خصوصا المزروع في مقاطعة هنان Hunan، على الأرجح مجرد قمة جبل الجليد، وترفض الحكومة حتى الآن الكشف عن نتائج استطلاعها للتربة الذي استهدف الكشف عن مشاكل التلوث وشمل مجمل الدولة.

مشاكل التركيز العالمي المتزايد على المَزارع الكبيرة

خلال السواد الأعظم من آلاف السنوات التي مرت على عمل الناس في الزراعة، عَمِل معظم الناس في إنتاج الغذاء لأنفسهم ولمجموعة صغيرة من الطبقات التي لا تنتج الغذاء، أما الآن فلأول مرة في التاريخ البشري يفوق عدد سكان المدن سكان الأرياف، ورغم هذا التغيّر الدرامي لا تزال الزراعة ذات أهمية مفصلية في حياة فئة كبيرة من البشرية، حيث تقدّر منظمة العمل الدولية International Labor Organization أنه وفي عام 2013 كان ثلث العمال (أكثر بقليل من مليار شخص) موظفين في الزراعة، مقارنة بنحو 44% في الخدمات و23% في الصناعة.[33]

وقد كانت هناك بدائل وظيفية للفلاحين المُبعَدين عن أراضيهم خلال المراحل الأولى من الرأسمالية، وكان ذلك عادة، لكن ليس دائما، على حساب سكان آخرين، وخلال الارتفاع المطرد في الإنتاج الصناعي أتيحت للعديد من الذين فقدوا أرضهم الهجرة للمستعمرات أو الانتقال للمدن والعمل في الصناعة، أما الآن في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لا يستطيع الاقتصاد الرأسمالي العالمي توفير وظائف منتجة للعدد الهائل من الناس المهجرين من أرضهم، لذلك عادة ما يكون مصير أولئك المهاجرين للمدن أو البلاد الأخرى هو العيش في العشوائيات slums والعيش بشكل مضطرب ضمن “الاقتصاد غير الرسمي informal economy”، فنحو ثلث سكان المدن يعيشون في العشوائيات. ونتيجة التقلص المتسارع في أعداد الفلاحين في جنوب العالم “فإن قوام الطبقة العاملة غير الرسمية في العالم،” وفقا لمايك ديفيسMike Davis في كتاب Planet of Slums، “يبلغ نحو مليار شخص، مما يجعلها أسرع طبقة اجتماعية نموا على سطح الأرض وبشكل غير مسبوق.”[34]

هذا يعني أن هناك مشكلة ضخمة مع ازدياد حجم المَزارع وازدياد مستوى الميكنة، وتبقى الآثار متشابهة على المَزارع الصغيرة والفلاحين سواء كان ملاك المَزراع الكبيرة محليين (البرازيل مثلا) أو أجانب، وتنحو المَزارع الكبيرة نحو تهجير صغار المزراعين مباشرة عبر انتزاع الأراضي (سواء باستخدام القوة أو الوسائل “القانونية”)، أو بشكل غير مباشر عبر المنافسة في زيادة الميكنة وتخفيض ساعات العمل المطلوبة للهكتار الواحد، حيث تتطلب المزرعة التي بحجم 160 هكتارا (400 فدان) ما متوسطه 7.8 ساعات من العمل للهكتار لزراعة الذرة وحصدها، بينما تتطلب مزرعة بحجم 800 هكتار (2,000 فدان) مجرد 2.7 ساعات،[35] علما بأن نحو ثلث الأراضي الزراعية في الولايات المتحدة تقع في مَزارع يفوق حجمها 800 هكتار (2,000 فدان).

لكن هذا التخفيض في ساعات العمل لا يعني مزيدا من الإنتاج الإجمالي للوحدة الواحدة من الأرض، بل تستطيع المَزارع الصغيرة إنتاج المزيد من الغذاء من مساحة ما عبر استخدام تنويع المحاصيل intercropping وتقنيات أخرى، كما أن لها فائدة من وجهة النظر الاجتماعية عبر توظيف المزيد من العمالة، كما أن المَزارع الصغيرة أكثر كفاءة من الناحية البيئية من المَزارع الكبيرة التي تعتمد على مدخلات بيتروكيماوية ثقيلة، سواء بشكل مباشر وعبر الأسمدة والمبيدات، والتي يتطلب إنتاجها كميات ضخمة من الطاقة.

وقد أشيرَ في الصين للحسابات الرياضية التي توضح تبعات اندفاع الصين نحو المَزارع الكبيرة، “فرغم الآفاق الواعدة للزراعة الأسرية حذر الأستاذ لِن Lin]وانغلونغ Wanglong من كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة الصين الزراعية College of Economics and Management of China Agricultural University[ أنه على الذين يقومون بتأسيس هذه المزارع الأسرية حول البلاد أخذ مقاربة حكيمة، فوفقا لحساباته إذا كان متوسط حجم المزرعة الأسرية 6.7 هكتارات فإن أراضي الصين الزراعية التي يبلغ إجماليها 120 مليون هكتارا لن تسع سوى 18 مليونا من هذه المَزارع، وإذا وظفت كل مزرعة ثلاثة عمال فسيوظف هذا النظام 54 مليون شخص فقط، بينما يعتاش اليوم في الصين نحو 300 مليون شخص على الزراعة لوحدها.”[36]

ويزعم سمير أمين Samir Amin أن المثال النموذجي للرأسمالية هو قيام 20 مليون مُزارع كبير ذوي مستوى مرتفع بإنتاج كل الغذاء المطلوب عالميا،[37] وكما يشير فهناك مشكلتان جديتان في ذلك، فمن الأصعب إدارة المَزارع الكبيرة بطريقة سليمة بيئيا، مثل استخدام التدوير المعقد ودمج الإنتاج الحيواني بالنباتي وتربية الحيوانات بطرق رحيمة وترك بعض المناطق طبيعية دون إدارة واستخدام تنويع المحاصيل ومحاصيل المصائد trap crops. كما أن هناك موضوعا آخر: ماذا سيفعل مئات الملايين من الناس الذي يمارسون الزراعة اليوم إذا توقفوا عن الزراعة؟ سيتدفق معظمهم على الأرجح إلى المدن (والعشوائيات) التي لا توفر فرصا وظيفية كافية، هذا “الفائض” السكاني بدء أصلا في التزايد بسرعة مع انتزاع الاراضي وارتفاع وتيرة الميكنة في الزراعة، وهؤلاء أناس غير مطلوبين لا في الإنتاج الصناعي ولا في الإنتاج الزراعي، ولم يعودوا يملكون منفذا للأراضي لزراعة غذائهم بأنفسهم، وهذا بالذات أحد أهم مواضيع عصرنا.

أفكار وداعية

لقد كان السعي وراء الربح قوة أساسية منذ بدء الرأسمالية في انتزاع الفلاحين وصغار المزارعين من الأرض، ووفر التسييج الكثير من مقومات التراكم الأساسي، عبر تجميع رأس المال وعبر تشكيل القوة العاملة وعبر تطوير الأسواق الداخلية، من أجل بداية الثورة الصناعية.[38] ووقعت الاستحواذات عندما لم يتمكن صغار المزارعين من المنافسة مع المَزارع الكبيرة ذات رؤوس الأموال المتضخمة، لكن كانت “الوسائل فوق الاقتصادية” مهمة أيضا، مثل القوانين الجديدة لإلغاء الحقوق التقليدية أو تشجيع الاستثمار، وفوهات البنادق، وفساد المسؤولين على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية. وتتشابه عمليات انتزاع الأراضي اليوم مع تلك التي وقعت في الماضي، وتستمر في بعض البلدان سرقات الأراضي من قِبَل الأوليجاركية oligarchy المحلية. لكن النطاق العالمي للاستحواذ على الأراضي، ومشاركة رأس المال الأمريكي الشمالي والأوروبي والصناديق السيادية، وخليط قوانين التجارة الدولية والقوانين المحلية المؤيدة للأجندة النيوليبرالية، والهوس بالوقود الحيوي، والارتفاع الكبير في أسعار الغذاء، كل ذلك يمثل تحولا نوعيا جديدا ومحددا تاريخيا، وطبعا فإن الوضع في الصين متميز كلية.

وقبل الختام من المهم الانتباه أن عددا كبيرا من الفلاحين لا يخضعون لانتزاع الملكية المتمثل بالاستحواذ الجديد على الأراضي دون معركة، حيث تناضل مؤسسات فلاحية كـ لا فيا كامبانسينا La Via Campensina ضد الموجة الجديدة من مصادرة الأراضي، وعلى الرغم من كونهم غير منظمين فإن المزاعين الصينيين يحاربون الفساد ويستردون أراضيهم، وتُوجّه جميع هذه النضالات ضد قوى أيديولوجية قوية، إضافة إلى قوى الشرطة والجيش. ومن أجل تأمين نوعية الغذاء وكميته المطلوبة لحياة كريمة لسكان العالم لا بد من إيقاف الاستحواذ على الأراضي وإيقاف إنشاء المَزارع الصناعية الكبيرة وذات مستوى الميكنة المرتفع، ويجب على الدول أن تسترد أنظمتها الزراعية بعيدا عن القوى العالمية وقوى السوق، وتبسط سيادتها الغذائية المبنية على المزارع الأسرية، أو في بعض الحالات المزارع الجماعية أو التعاونيات الزراعية.

“مغزى الحكاية،” كما يقول ماركس Marx في الجزء الثالث من رأس المال Capital، “هو أن النظام الرأسمالي يسير عكس الأسس المنطقية للزراعة، أي أن الأسس المنطقية للزراعة تتعارض مع النظام الرأسمالي (حتى لو كان الأخير يشجع التطور التكنولوجي في الزراعة) حيث تتطلب الأسس المنطقية للزراعة إما صغار المزاعين العاملين لأنفسهم أو السيطرة الاجتماعية للمنتجين.[39]

 

مصطلحات

التعريب المصطلح الأصلي باللغة الإنجليزية
الاستحواذ على الأراضي Land Grab
التراكم Accumulation
انتزاع الملكية Dispossession
حقوق الاستخدام Use-rights
التسليع Commodification
التسييج Enclosures
المعدمون Paupers
البانتوستان  Bantustan
الأراضي المشاع Commons, Common Lands
اقتصاديات الحجم Economies of Scale
المزارع المدعومة اجتماعيا Community Supported Agricultural Farms
المزرعة الصناعية Factory Farm
العامل بالقطعة Putting Out Worker
اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية North American Free Trade Agreement (NAFTA)
الإصلاحات الهيكلية Structural Adjustments
هيمنة قطاع التمويل financialization
تخوم الأراضي الزراعية Last agricultural frontier
وكالة الاستثمار وتشجيع التصدير Investment and Export Promotion Agency (SLIEPA)
نبات الكسافا Cassava
شجر اليوكاليبتوس Eucalyprus
الكومونات Communes
نظام المسؤولية الأسرية Household Responsibility System
السكان العائمون The floating population
الكادميوم Cadmium
العشوائيات Slums
الاقتصاد غير الرسمي Informal Economy
تنويع المحاصيل Intercropping
محاصيل المصائد Trap crops
أوليجاركية Oligarchy

[1] Ambrose Evans-Pritchard, “The Backlash Begins Against the World Landgrab,” Telegraph(London), September 12, 2010, http://telegraph.co.uk.

[2] Woody Guthrie, “Pretty Boy Floyd,” http://woodyguthrie.org/lyrics.

 [3]حول مفهوم التراكم الأولي (أو البدائي) انظر:

Harry Magdoff, “Primitive Accumulation and Imperialism,” Monthly Review 65, no. 5 (October 2013): 13–25.

[4] Paul Bairoch, “Agriculture and the Industrial Revolution,” in Carlo M. Cipolla, ed., Fontana Economic History of Europe: The Industrial Revolution (London: Collins/Fontana, 1973), 459.

[5] “Improve,” Online Etymology Dictionary, http://etymonline.com.

[6] Ellen Meiksins Wood, “The Agrarian Origins of Capitalism,” in Fred Magdoff, John Bellamy Foster, and Frederick H. Buttel, eds., Hungry for Profit (New York: Monthly Review Press, 2000).

[7] Walter Johnson, “King Cotton’s Long Shadow,” New York Times, Opinionator blog, March 30, 2013, http://opinionator.blogs.nytimes.com.

[8] المصدر السابق.

[9] Angie Debo, And Still the Waters Run: The Betrayal of the Five Civilized Tribes (Princeton: Princeton University Press, 1973); and “What Were the Results of Allotment?,” Native American Documents Project, California State University San Marcos, http://public.csusm.edu/nadp.

[10] The African Studies Center and MATRIX digital humanities center at Michigan State University,Exploring Africa, “Module 30: Zimbabwe Teacher’s Edition,” http://exploringafrica.matrix.msu.edu; and Tony Allan, Martin Keulertz, Suvi Sojamo, and Jeroen Warner, eds., Handbook of Land and Water Grabs in Africa: Foreign Direct Investment and Food and Water Security (London: Routledge, 2013).

[11] Deborah Potts, “Land Alienation Under Colonial and White Settler Governments in Southern Africa,” in Allan, Keulertz, Sojamo, and Warner, eds., Handbook of Land and Water Grabs in Africa, Table 1.2.1, 26.

[12] R.C. Lewontin, “The Maturing of Capitalist Agriculture: Farmer as Proletarian,” in Magdoff, Foster, and Buttel, eds., Hungry for Profit.

[13] لمزيد من المعلومات حول الحياة والديْن Life and Debt انظر http://lifeanddebt.org.

[14] Jonathan M. Katz, “With Cheap Food Imports, Haiti Can’t Feed Itself,” Huffington Post, March 20, 2010, http://huffingtonpost.com.

[15] Damien Cave, “As Cost of Importing Food Soars, Jamaica Turns to the Earth,” New York Times, August 3, 2013, http://nytimes.com.

[16] تنطوي سياسات التجارة التي تتبناها الدول الرأسمالية المتقدمة والغنية على عدد من الأهداف، من أهمها السماح بتدفق رأس المال من وإلى الدول بأقل (أو دون) ضوابط، ويشمل ذلك السماح للأجانب بالاستثمار في الدول وإعادة أرباحهم وفقا لرغباتهم، وكما أن ضوابط منظمة التجارة العالمية World Trade Organization لعبت دورا، كذلك فعلت برامج الإصلاح الهيكلي لصندوق النقد الدولي IMF والمنظمات غير الحكومية NGOs من دول الشمال والتي تبنت مقاربة أيديولوجية مشابهة، إضافة إلى ذلك حصلت الكثير من الدول والاقتصاديين الأكاديميين على تعليمهم من الحصون الأيديولوجية لـ “التجارة الحرة”، أي الولايات المتحدة وبريطانيا، لذلك وفي سبيل جذب رأس المال الأجنبي، وهو الطريق المزعوم لتنمية الدول، غُيرت القوانين المحلية للسماح بهكذا استثمارات، فعلى بسبيل المثال أخذت الشركات متعددة الجنسية نحو 2.5 مليون هكتارا من أراضي تنزانيا في ظل قوانين شُرعت في أواخر تسعينات القرن العشرين تحت رعاية صندوق النقد الدولي IMF والبنك الدولي World Bank، وقامت القوانين المشرَّعة ضمن استراتيجية حرر وسوّق وخصّص Liberalize, Marketize, Privatize (LIMP) بتعبيد الطريق للسيطرة الأجنبية على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.

[17] مقتبسة في:

Campanale, “Private Investment in Agriculture,” in Allan, Keulertz, Sojamo, and Warner, eds., Handbook of Land and Water Grabs in Africa.

[18] Evans-Pritchard, “The Backlash Begins Against the World Landgrab.”

[19] Maria Cristina Rullia, Antonio Savioria, and Paolo D’Odorico, “Global Land and Water Grabbing,” Proceedings of the National Academy of Sciences 110, no. 3 (2013): 892–97.

[20] Rullia, Savioria, and D’Odorico “Global Land and Water Grabbing.”

[21] تصف لاند ميتركس نفسها بأنها “مبادرة عالمية ومستقلة لمراقبة الأراضي وتشجع على الشفافية والمحاسبة في القرارات المتعلقة بالأراضي والاستثمارات”، انظر http://landmatrix.org .

[22] يعود اعتبار حنوب السودان دولة “مستثمِرة” إلى تواطؤ مجموعة صغيرة من الأفراد المؤثرين الذين يشكلون تعاونية موكايا بايام Mokaya Payam Cooperative، وهي تتعاون مع مستثمرين أمريكان يسمَّون النيل للتجارة والتطوير Nile Trading & Development وهي شركة تابعة للشركة المتمركزة في الولايات المتحدة كنيتي للتطويرذ.م.م LLCKinyety Development، والتي تصف نفسها بدورها كـ “شراكة تجارية عالمية وشركة قابضة أسسها مهنيون ذوي عقود من الخبرة في التجارة الدولية والتمويل والدبلوماسية،” انظر “About Kinyeti,” http://kinyeti.com.

[23] انظر http://investsierraleone.biz.

[24] John Vidal, “‘Indonesia Is Seeing a New Corporate Colonialism,‘” Observer, May 25, 2013, http://theguardian.com.

[25] Landesa press release, “Insecure Land Rights: The Single Greatest Challenge Facing China’s Sustainable Development and Continued Stability,” 2010, http://landesa.org.

[26] James Pomfret, “Freedom Fizzles in China’s Rebel Town,” Reuters, February 28, 2013, http://reuters.com.

[27] Geoff Dyer, “Taking the Countryside: Why Agribusiness May Reap Profits and Problems for China,” Financial Times, April 4, 2007, http://ft.com.

[28] “Premier Underlines Developing Modern Agriculture, Scale Farming,” Xinhua, March 30, 2013, http://news.xinhuanet.com.

[29] Ian Johnson, “China’s Great Uprooting: Moving 250 Million Into Cities,” New York Times, June 15, 2013, http://nytimes.com.

[30] Michael Pettis, “The Urbanization Fallacy,” China Financial Markets, August 16, 2013, http://blog.mpettis.com.

[31] حول دور العمالة المهاجرة في الصين وعلاقتهم باستراتيجية التراكم ككل انظر:

John Bellamy Foster and Robert W. McChesney, The Endless Crisis (New York: Monthly Review Press, 2012), 165–76.

[32] Josh Chin and Brian Spegele, “China’s Bad Earth,” Wall Street Journal, July 27, 2013, http://online.wsj.com.

[33] International Labour Office, Global Employment Trends 2013: Recovering From A Second Jobs Dip (Geneva: ILO, 2013), http://ilo.org.

[34] Mike Davis, Planet of the Slums (London: Verso, 2006), 178.

حول تقلص أعداد الفلاحين انظر:

Farshad Araghi,“The Great Global Enclosure of Our Times: Peasants and the Agrarian Question at the End of the Twentieth Century,” in Magdoff, Foster, and Buttel, eds., Hungry for Profit, 145–60.

[35] James M. MacDonald, Penni Korb, and Robert A. Hoppe, Farm Size and the Organization of U.S. Crop Farming, United States Department of Agriculture, Economic Research Report No. 152, August 2013, http://ers.usda.gov, 18.

[36] Hou Weili, “Back to Their Roots: New Incentives for Family Farming Provide Opportunities to Boost China’s Rural Economy,” ChinAfrica 5, April 2013, http://chinafrica.cn/english.

[37] Samir Amin, “World Poverty, Pauperization, & Capital Accumulation,” Monthly Review 55, no. 5 (October 2003): 1–9.

[38] H. Magdoff, “Primitive Accumulation and Imperialism.”

[39] Karl Marx, Capital, vol. 3 (London: Penguin, 1981), 216.

Print Friendly, PDF & Email
Share

Previous post:

Next post: