الأزمة الاقتصادية العالمية برؤية يسارية/ بقلم: مرزوق النصف

by tayar-taqadomi on 01/07/2011

ننشر هنا مراجعة هامة لكتب تناولت الأزمة الاقتصادية العالمية برؤية يسارية، وهي بقلم: مرزوق النصف، ونشرتها صحيفة القبس في عددها الصادر يوم الجمعة ١ يوليو ٢٠١١:

أصابت الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم في عام 2008 أغلب الاقتصاديين بالصدمة، فهي بالنسبة لهم لم تكن متوقعة، خصوصا بحجمها المهول الذي اتخذته، والآن هناك اتفاق شبه كامل على أن هذه الأزمة هي الأخطر التي واجهت الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة منذ أزمة الكساد العظيم التي بدأت في عام 1929. إلا أن هذا الاتفاق على أهمية الأزمة الراهنة لا يمتد إلى اتفاق حول الأسباب التي أدت لوقوعها، فهناك اختلافات مهمة بين المدارس الفكرية والاقتصادية في كيفية تفسير كل منها للحدث الاقتصادي الذي هز العالم منذ حوالي ثلاثة أعوام ولا يزال.
الكتابان المستعرضان هنا يقدمان تفسيرين متقاربين للأزمة الاقتصادية وتداعياتها من منظور مشترك هو المنظور اليساري، والهدف من مراجعة الكتابين هنا هو التعرف إلى نموذجين عن كيفية فهم تيار فكري محدد للأزمة الاقتصادية وكيفية تعامله معها، هذا مع العلم بأن مؤلفي الكتابين يستندون إلى الماركسية كإطار للتحليل، فهم يمثلون مدرسة معينة في الفكر اليساري قد لا يتفق معها يساريون كثر، كما أن المؤلفين ينتمون من حيث الثقافة والتخصص إلى الولايات المتحدة وكندا، فهم قد لا يمثلون فكر اليسار في العالم أجمع وإن كانت كثير من مساهماتهم عالمية في أفقها.
الكتاب الأول صدر عام 2009 بعنوان «الأزمة المالية العظيمة: الأسباب والنتائج» ويقع في 160 صفحة من الحجم الصغير، والكتاب من تأليف د. جون بيلامي فوستر، أستاذ علم الاجتماع في جامعة أوريغون الأميركية، و د. فريد ماغدوف، الذي يدرّس في جامعة فيرمونت الأميركية، وعلى الرغم من أن المؤلفين يحملان شهادات في تخصصات غير الاقتصاد، فان لهما باعا طويلا في الكتابة في مجال الاقتصاد السياسي، والمقصود بالاقتصاد السياسي هنا أنه العلم الذي يدرس كيفية إنتاج الثروة المادية في المجتمعات وكيفية توزيعها على المواطنين كأفراد أو كمجموعات داخل الدولة الواحدة أو بين الدول.
الكتاب عبارة عن ست مقالات مطولة تم نشرها بين عامي 2006 و2008 تتناول وضع الاقتصاد الأميركي بالدرجة الأولى مع تركيز على قطاع التمويل في الاقتصاد، ومعلوم بأن الأزمة في قطاع التمويل لم تتخذ شكلها الواضح إلا في عام 2008 ، مما يوحي بأن إعادة نشر مقالات سابقة على هذا التاريخ يدل على نجاح المؤلفين في استشعار الأزمة قبل وقوعها.
وبالفعل فإن نظرة سريعة في مواضيع هذه المقالات كفيلة بتوضيح أهمية الكتاب، فأول مقال منشور بتاريخ أبريل 2006 يحذر من تضخم الديون الاستهلاكية في الولايات المتحدة، والمقال الذي يليه منشور في نوفمبر من العام نفسه وعنوانه «انفجار الدين والمضاربة»، أي أنه يشير محذرا إلى حجم المضاربات في ديون المستهلكين، خصوصا الديون العقارية ومشتقاتها Mortgages and Mortgage Derivatives، فكلا المقالين يتشابهان في موضوعهما ويركزان على ما سيكون بعد عامين المسرح الرئيسي للأزمة الاقتصادية، أي انكشاف الديون العقارية للمستهلكين في الولايات المتحدة وانجلاء حجم هذه الديون، فالمؤلفان إذن مرشحان لأن يكونا من القلائل الذين تنبؤوا بالأزمة.

الرأسمالية الاحتكارية
بالنسبة إلى تفاصيل التفسير الذي يقدمه هذا الكتاب للأزمة الاقتصادية فإنه يستند إلى نظرية محددة حول المرحلة التي يعيشها النظام الرأسمالي العالمي كما هو مختصر في أكثر صوره تقدما، أي الاقتصاد الأميركي، وهذه النظرية مفادها بأن النظام الرأسمالي قد انتقل من شكل الرأسمالية التنافسية إلى شكل الرأسمالية الاحتكارية، بمعنى أن قطاعات مهمة ومؤثرة في الاقتصاد باتت محتكرة بيد عدد محدود من المنتجين الذين ما عادوا يتعرضون لمنافسة السوق التقليدية، وقد بدأ هذا الانتقال منذ أواخر القرن التاسع عشر ونضج بعد الحرب العالمية الثانية، والهدف من استخدام مفهوم «الرأسمالية الاحتكارية» بدل «الرأسمالية» لوحده هو بيان التغير المهم الذي ينتج عن حلول الاحتكار محل التنافس في السوق الرأسمالية.
فتتفق أغلب النظريات الاقتصادية على أن المنتجين الذين لديهم احتكارات في السوق سيقومون بتقنين حجم انتاجهم ورفع أسعار منتجاتهم بهدف تحقيق أعلى ربح، وهذا الربح يتجاوز الربح الذي يمكن تحقيقه في حال وجود المنافسة، إلا أن هناك جانبا آخر من هذا الانتقال إلى الرأسمالية الاحتكارية، وهو أن فرص الاستثمار الكبيرة تكون قد تقلصت، والسبب في ذلك هو أن الاقتصاد قد نضج فالمجال أضيق لاستثمارات كبيرة النطاق أو طويلة الأمد.
فمثلا استثمارات البنى التحتية في أي اقتصاد، كشق الطرق وإنشاء المؤسسات العامة، توفر فرصا كبيرة، إلا أنه بعد اكتمال هذه المشاريع فإنها تظل قابلة للاستخدام لفترات طويلة تمتد لعقود من الزمن، مما يعني أن هذه الفرص الاستثمارية النادرة سرعان ما تختفي بعد انتهاء البنية التحتية في الدولة. وفي الولايات المتحدة تم استكمال البنى التحتية بعد الحرب العالمية الثانية، ولعل النظير الكويتي لهذه الفترة هو حقبة الخمسينات والستينات التي شهدت اسثمارات ضخمة بهدف إرساء دعائم للدولة.
إذاً في الرأسمالية الاحتكارية يتزايد حجم رأس المال القابل للاستثمار بشكل غير مسبوق، بينما تتضاءل فرص الاستثمار، مما يمثل مشكلة للمستثمرين الراغبين أبدا في مضاعفة أرباحهم، فمن أين لهم بفرص اسثمارية مجزية كالتي اعتادوا عليها؟ هنا يؤمن مؤلفا كتاب «الأزمة المالية العظيمة» بأنه قد تم التعامل مع هذا الوضع في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية عبر تدخل الدولة في الاستثمار، خصوصا عبر الإنفاق العسكري في الولايات المتحدة.
إلا أن الاقتصاد بداية من عقد الستينات بلغ حجما لم تعد معه حتى الدولة قادرة على توفير فرص استثمارية مجزية لرأس المال الأميركي، مما حدا المستثمرين للبحث عن مجالات استثمار بديلة عن قطاع الإنتاج التقليدي، فكان أن نقلوا تركيزهم من الاستثمار في الصناعة إلى الاستثمار في الأسواق المالية كمصدر موعود للربح الوفير بداية من الثمانينات، وهنا يجدر الانتباه لنقطة مهمة وهي أن المؤلفين يريان أن السبب الرئيسي للأزمة هو التغيرات التي طرأت على النظام الاقتصادي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وليس السبب جشع المستثمرين أو السياسة النقدية الخاطئة للبنك المركزي الأميركي أو تهور المسؤولين السياسيين.

تضخم قطاع التمويل
يقدم الكتاب مجموعة من الأدلة على تضخم قطاع التمويل في الاقتصاد الأميركي في العقود الثلاثة الأخيرة، ففي سوق مشتقات الديون Credit Derivatives مثلا بلغت نسبة النمو %100 سنويا بين عامي 2002 و2006 (ص58)، أي أن حجم السوق تضاعف سنويا لأربعة أعوام متتالية، كذلك بلغت أرباح شركات التمويل الأميركية %40 من الأرباح التي يتم إنتاجها في الولايات المتحدة في عام 2005 مقارنة مع نسبة %15 في ستينات القرن الماضي (ص54).
المشكلة هنا هي أن قطاع التمويل وظيفته الأساسية هي أن يكون وسيطا بين المدخرين الذين يملكون المال وأصحاب المشاريع الذين يحتاجون لهذه الأموال لتنفيذ مشاريعهم، ومهما تعقدت تفاصيل عمليات الوساطة وطرق إدارتها فإن وظيفة قطاع التمويل كوسيط تبقى ذاتها، لكن هذا يعني أن القطاع، وإن كان حيويا، فإنه لا ينتج سلعة قائمة بذاتها بل يقتصر على تسهيل الإنتاج، وحجمه من المفترض أن يكون متوازيا مع حجم القطاعات المنتجة في الاقتصاد وأرباحه من المفترض ألا تعدو على نسب محددة من المنتجات النهائية كحال أي وسيط أو سمسار، فما معنى إذن أن يتضاعف حجم بعض الأسواق المالية في فترة قياسية وتبلغ أرباح الشركات العاملة فيها هذه المستويات العالية؟
الجواب الذي يقدمه الكتاب هو أن هذه الأرباح ليست نتيجة لعمليات التمويل الاعتيادية للقطاع المنتج في الاقتصاد بل أغلبها تأتي من مضاربات على سلع سبق إنتاجها أو في أسواق غير منتجة، مثل المضاربة في العملات أو الرهون العقارية للمستهلكين، وهذا النوع من الاستثمار يؤدي لتكوين فقاعات مالية وانهيارات مفاجئة في قيمة الأسواق التي يهيمن عليها، ذلك لأن المضاربات لا يدعمها نشاط إنتاجي في الاقتصاد مما يعني أن قيمة أي سلعة أو سهم غير مستقرة.
وفي حال تفشي مثل هذه المضاربات في قطاع مهم من الاقتصاد مثل القطاع العقاري، وبالتحديد الرهون العقارية للمستهلكين، فإن الأزمات الدورية التي تأتي جراء المضاربات يمكن أن تمتد بسرعة للاقتصاد بأكمله بسبب أهمية سوق العقار في الاقتصاد، فالأغلبية الساحقة من الشركات والمستهلكين يمتلكون عقارات أو يستأجرونها، فأي تغير كبير في قيمة العقار تؤثر على مداخيلهم وسلوكهم.

تحقق النبوءة
إن هذه الرؤية بتركيزها على خطورة هيمنة قطاع التمويل غير المنتج على الاقتصاد هي ما حدت مؤلفي كتاب «الأزمة المالية العظيمة» للتحذير من احتمال وقوع أزمة اقتصادية كبيرة قبل حوالي عامين من وقوعها، فيقولان: «هناك احتمال متزايد على المدى البعيد لوقوع انهيار مالي ضخم من النوع الذي يصعب على النظام الرأسمالي امتصاصه» (ص49)، كذلك يصفون تضخم حجم المضاربات في القطاع المالي بأنه أشبه بتحول الاقتصاد من اقتصاد منتج إلى كازينو أو لعبة قمار هائلة لا بد أن يخسر أطرافها يوما ما (ص56).
أخيرا يقول المؤلفان في عبارات أشبه ما تكون بنعي لاقتصاد تخطى عمره الافتراضي: «هناك حدود لحجم البناء المالي نسبة للأساس الذي يقوم عليه وهو الإنتاج، على الرغم من اختراع هذه المضاربات كوسائل للتعامل مع الركود الاقتصادي (جراء تقلص فرص الاسثمار في الرأسمالية الاحتكارية) فإن هذه الحلول لا يمكن أن تستمر في تنمية الاقتصاد للأبد، السؤال الوحيد هو كيف ستنتهي هذه الحكاية وإلى أين ستلتفت الرأسمالية بعد أن تنتهي صلاحية هذه الآلية (أي المضاربات المالية)؟» (ص62).
هناك العديد من العبارات والإحصائيات التي استخدمها المؤلفان قبل الأزمة للتدليل على قرب وقوعها، وهو ما يؤكد أهمية نظرية الرأسمالية الاحتكارية التي يقدمانها كإطار لتشخيص المرحلة التي يعيشها الاقتصاد الأميركي والعالمي اليوم.
وبشكل عام، فإن الكتاب يمثل مثالا جيدا على فهم ماركسي للأزمة الاقتصادية، وهذا بحد ذاته سبب مثير لقراءة الكتاب، علما بأن الكتاب قصير ولا يتطلب خلفية أكاديمية واسعة في مجال الاقتصاد لفهمه، فهو مناسب لغير المتخصصبن على عكس كثير من الكتب في مجاله.

الجانب السياسي
الكتاب الثاني ينطلق من النقطة التي يتركنا عندها الكتاب الأول، أي مستقبل الرأسمالية بعد الأزمة الأخيرة، ويركز الكتاب الثاني على الجوانب السياسية من الأزمة والمتمثلة في دور الدولة في تدعيم النظام الاقتصادي بطرق تخدم فئات معينة وكيف استمر هذا الدور حتى بعد انهيار الاقتصاد، كذلك يناقش الكتاب وضع اليسار في الولايات المتحدة وكندا قبل الأزمة وبعدها وحدود برامجه السياسية، متخذا من حال الاتحادات العمالية في قطاع صناعة السيارات مثالا مصغرا عليه.
الكتاب من منشورات العام الماضي ويقع في 140 صفحة من الحجم الصغير، وعنوان الكتاب يعكس موضوعه «الدخول في الأزمة والخروج منها: الانهيار المالي العالمي والبدائل اليسارية»، وتركيز الكتاب على الجانب السياسي للأزمة يعكس خلفية مؤلفيه وهم غريغ ألبو وسام جيندين وليو بانتش، فالثلاثة أساتذة للعلوم السياسية في جامعة يورك الكندية.
تناقش الفصول الأربعة الأولى من الكتاب كيفية وقوع الأزمة الاقتصادية وكيفية معالجة الحكومة الأميركية لها، وأحد الأفكار التي يتم طرحها في هذا السياق هو أن الأزمة لها بعد عالمي وبعد محلي، فعلى الرغم من أن الأزمة بدأت في الولايات المتحدة إلا أنها أثرت بقوة على العالم أجمع، مما يشير لوجود روابط اقتصادية قوية على المستوى العالمي. لكن من الجانب الآخر تشير طريقة معالجة الأزمة عبر تدخل كل حكومة لإنقاذ اقتصادها إلى أهمية الدولة كلاعب اقتصادي. وهنا يقصد الكتاب التنبيه من خطورة المبالغة في التركيز على فكرة الاقتصاد العالمي كبديل عن فكرة الاقتصادات الوطنية، وما يترتب على ذلك من تجاهل خاطئ لدور الحكومات في تشكيل اقتصاداتها الوطنية.

من تخدم الدولة؟
استكمالا لتركيزه على دور الدولة في الاقتصاد ينتقد كتاب «الدخول في الأزمة والخروج منها» تصورا دارجا عن علاقة الحكومة بالاقتصاد في الدول الرأسمالية المتقدمة. التصور مفاده بأنه منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى ما قبل الأزمة، قامت الحكومات بتقليص تدخلها في الاقتصاد مفضلة الاعتماد على السوق كالآلية الرئيسية في إدارة الاقتصاد، وهو ما يشير له البعض بالنيوليبرالية أو الليبرالية الجديدة لتمييز هذه الحقبة عن سابقتها التي اتسمت بدور أكثر وضوحا للدولة في الاقتصاد، والكتاب يقدم تصورا مغايرا مفاده بأن الحكومات لم تنسحب من الساحة الاقتصادية بل إنها غيرت من طرق تدخلها ولم تقلصها، فلم تعد تتدخل عن طريق السياسة المالية لكنها أزالت القيود عن الأسواق المالية وبدأت في الدفاع عن مصالح شركاتها العالمية عبر الضغط من أجل فتح الأسواق العالمية أمامها، فهذا تغير في الكيف وليس الكم.
نقطة ثالثة يثيرها الكتاب هي طريقة معالجة الحكومة الأميركية للأزمة الاقتصادية، ومثال على ذلك هو التأميم النظري لشركة جنرال موتورز الأميركية بعدما أنقذتها الحكومة من الإفلاس في صيف 2008 عبر مجموعة من المساعدات والضمانات المالية التي تحولت لاحقا لأسهم في الشركة، حيث أصبحت الحكومة الأميركية تملك %60 من الأسهم جراء القروض مقابل %10 من الأسهم للقطاع الخاص (ص78). إلا أن الحكومة رفضت ممارسة حقها في إدارة الشركة وتركتها لأقلية المستثمرين، أي أن الحكومة تنازلت عن حق المجتمع في إدارة ثروته لمصلحة فئة معينة تتحكم في أحد أعرق الشركات الأميركية، وهو ما يراه مؤلفو الكتاب دليلا على أن الحكومة ليست لاعبا محايدا في الأزمة الاقتصادية، بل هي تمثل مصالح الأثرياء عبر سعيها لإنقاذهم من الأزمات التي يسببونها بأنفسهم وذلك على حساب باقي فئات المجتمع.

حماية الأغلبية العاملة
هنا ينتقل كتاب «الدخول في الأزمة والخروج منها» إلى مناقشة سبب ارتهان الحكومة الأميركية لمصالح فئة معينة هي الأثرياء، وأحد الأسباب التي يناقشها هو ضعف الاتحادات العمالية وبالتالي عدم قدرتها على إجبار الحكومة على الدفاع عن مصالح الفئات الأفقر، ففي حين يوجد 15 مليون عاطل عن العمل في الولايات المتحدة أو %10 من القوة العاملة، فإن الأغلبية في مجلس النواب هي للمحافظين الذين يعارضون تقديم مزيد من المساعدات لهؤلاء العاطلين (ص13)، والسبب في انتخاب أغلبية من المحافظين في مجلس النواب في وقت ثبت فيه فشل سياساتهم الاقتصادية هو عدم قدرة الاتحادات العمالية على إيجاد بديل سياسي مقبول لمواجهتهم، فواحد فقط من أصل كل عشرة عمال ينتمي لاتحاد عمال في الولايات المتحدة، مما يشير لحجم الاتحادات المتواضع نسبة لحجم القوة العاملة في الاقتصاد (ص95)، علما بأن الاتحادات العمالية ليست الوسيلة الوحيدة لخدمة المصالح الاقتصادية للمستضعفين، لكنها كانت تقليديا الأكثر فعالية وحماسا في هذا المجال ولعل ذلك هو سبب تركيز الكتاب عليها.
أخيرا يقدم المؤلفون عددا من المقترحات للنقاش بهدف بعث تيار يساري عريض يمثل الأغلبية العاملة في الولايات المتحدة وكندا، أحد هذه المقترحات هو استغلال الأزمة الحالية ليس لتقديم مزيد من الدعم للأثرياء بل لتحجيم دورهم السياسي المتضخم، وذلك عبر تأميم البنوك وتحويلها لمؤسسات عامة ديموقراطية يديرها العاملون فيها، والفكرة هنا هي إعادة توجيه قطاع التمويل نحو تمويل النشاطات المفيدة لأوسع شريحة من المجتمع بدل استغلال الثروة المالية في المضاربات والاستثمارات غير المنتجة، واقتراح آخر هو تشكيل أحزاب سياسية جديدة تعبر عن طموحات الجيل الحالي وتحل محل الأحزاب القديمة التي جمدت أفكارها ونشاطاتها.
فلا يزال المؤلفون مؤمنين بأن الحزب السياسي هو الشكل التنظيمي الأفضل في الدفاع عن مصالح الأغلبية في المجتمع. إن كتاب «الدخول في الأزمات والخروج منها» مبسط ويعطي فكرة جيدة عن تفاعل الفكر اليساري مع الأزمة الاقتصادية، وهو يصلح تحديدا للقراء الذين لديهم تعاطف مسبق مع الطرح اليساري الذي يتبناه المؤلفون، والكتاب لا يقدم الكثير من الأدلة والمصادر لدعم حججه، فهو كتاب أكثر تبسيطا من الكتاب الأول، مما يعني أن بعض الأفكار فيه قد تبدو خارجة عن سياقها وغير واضحة لغير المتابعين للنقاشات الدائرة حول الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة وكندا.

الكتاب الأول:
الأزمة المالية العظيمة:
الأسباب والنتائج
The Great Financial Crisis
Causes and Consequences
المؤلفان
جون بيلامي فوستر وفريد ماغدوف
منشور في عام 2009 من قبل دار مونثلي ريفيو
160 صفحة من الحجم الصغير

الكتاب الثاني:
الدخول في الأزمة والخروج منها:
الانهيار المالي العالمي والبدائل اليسارية
In and Out of Crisis: The Global Financial Meltdown and Left Alternatives

المؤلفون
غريغ ألبو وسام جيندين وليو بانتش
منشور في عام 2010 من قبل دار بي أم
140 صفحة من الحجم الصغير

[email protected]

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: