احمد الشمري: بعض آلام النكبة

by tayar-taqadomi on 05/06/2013

IMG-20130525-WA0000من المضحك عند بعضنا والمبكي والمؤسف أن أكتب عن النكبة أي حرب ١٩٤٨م في ذكراها الخامسة والستين ونحن نعيش نكبتنا في انزلاقنا وإنشغالنا بصراعات أهلية طاحنة لا تصب إلا في مصلحة أعدائنا يكيفك أن تجلس أمام نشرات الأخبار العربية لبضعة دقائق فقط حتى تصاب بالاشمئزاز والألم  من  رؤية دماء الأبرياء وأشلائهم المتطايرة بسبب أحقادنا الدينية والمذهبية التي تؤجهها دعوات “الجهاد والنفير العام ” التي  لا تعرف طريقها لفسلطين المحتلة فمرة توجه لأفغانستان لمحاربة الخطر الأحمر الشيوعي المتمثل بالاتحاد السوفيتي سابقاً وأخرى للعراق لمواجهة الخطر الأخضر الصفوي  ، واليوم صارت سورية و القصير هي معركة الأمة بنظر بعض الكتّاب  ولا أحد يسأل عن  تمدد إسرائيل في بناء المستوطنات في القدس الشرقية وحفرياتها المتواصلة تحت المسجدالأقصى بحثاً عن هيكل سليمان المزعوم وازدياد غطرستها  ونفوذها في المنطقة هذا خطر لا يعني شيئاً عند حزب” الليكود العربي” !  بينما يتصدى للصهاينة  المجرمين كتاب يهود شرفاء من أمثال : نعوم تشومسكي وإسرائيل شاحاك ونورمان فنكلستين و… ومع هذا  ينعتهم مشايخنا – سامحهم الله – بأحفاد القردة والخنازير !!

ومع كل هذه المفخخات والانفجارات  التي تحصد الأبرياء من العرب والمسلمين  لا نجد لها استنكارا من مشايخ الإسلام بينما يقتل سفير أمريكي في ليبيا ( مع رفضي لقتل أي إنسان بريء) يهرول وعاظ السلاطين إلى الراعي الأمريكي  مستنكرين قتل المعاهد !!  فلقد استبشرنا خيراً بقدوم الربيع العربي وصحوة الجماهير العربية لكن الفرحة ما تمت فسرعان ما سيرت قوى “التسلط والتبعية” للأجنبي  قطار ” الثورة المضادة ” فدعمت الفوضى ورموز الفساد والطائفيون والظلاميون  لسد الفراغ وقطع الطريق على الثوار الحقيقيين الراغبين في بناء أوطان حرة تكفل لهم العيش الكريم .
من ثمار الربيع العربي المزيف أن  يكتب رئيس عربي منتخب رسالة لشمعون بيريز يبدؤها ب « صديقي الحميم » أو ما أثير مؤخرا حول افتتاح قنصلية إسرائيلية في ليبيا ، أو أن ترى الداعية الإسلاموي الثوري وجدي غنيم الذي كان  يطل علينا في عهد مبارك من قناة الجزيرة مطالباً بفتح الحدود لمقاتلة العدو الإسرائيلي  صار اليوم  يا حرام مشغولاً ومنهمكاً  بإعداد الأسئلة العقائدية  المحرجة لشركائه في الوطن والعروبة والإنسانية من النصارى الأقباط !
إن فكرة إحتلال فلسطين أعني “الصهيونية” واعتبارها وطناً قومياً للشعب اليهودي وحقاً من الله يجب تحقيقه قبل ظهور المسيح ومجيء الارادة الإلهية  لم تأت من فراغ بل بعمل وتخطيط وتعاون وإعداد وتآمر ومؤتمرات استمرت سنوات عديدة ، فكذلك تحرير فلسطين  يتطلب نفس الخطوات .

احمد الشمري

عضو في التيار التقدمي الكويتي

Print Friendly
Share

Previous post:

Next post: